ابرز الاخبارتكنولوجيا

التكنولوجيا تعزف على أوتار مستقبل الفن

الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في الفن الموسيقي حيث يتيح توليد الألحان والأغاني وتغيير العلاقة بين الفنان والجمهور.

بعدما كان دور الفنان يقتصر على العزف على الآلات وتأليف الألحان، بات بإمكان الذكاء الاصطناعي مثلاً توليد ألحان جديدة بالكامل، وتأليف كلمات أغانٍ تتناسب مع أيّ موضوع، بل وحتى محاكاة أساليب فنانين مشهورين. هذه التطورات تثير تساؤلات حول ماهية الإبداع، ومن يملك حق الملكية الفكرية للأعمال التي تُنشأ بمساعدة الذكاء الاصطناعي. هل سيصبح دور الفنان مجرد توجيه للآلة، أم لا يزال الإبداع الحقيقي مقتصراً على العقل البشري؟

يشهد عالم الموسيقى تحوّلات جذرية بفضل المنتجات الجديدة المدعمة بتكنولوجيا متقدمة. في 2024، صدرت مجموعة كبيرة من منتجات التكنولوجيا الموسيقية الجديدة الرائدة طوال العام المنصرم لمساعدة الفنانين في صناعة الموسيقى الخاصة بهم، مثل (Moog ‘Labyrinth’ ، Apple ‘Logic Pro 11’ ،UDO ‘Super Gemini’) وغيرها.

لقد غيّرت التكنولوجيا عالم الفن وطبيعة العلاقة بين الفنان والجمهور حتى. واليوم، تتيح الموسيقى المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي لأيّ شخص إنشاء مقطوعات موسيقية بمجرد مطالبة بسيطة، وحتى محاكاة أصوات النجوم المشهورين. وأثار هذا الأمر مخاوف الكثيرين الذين اعتبروه تهديداً، خوفاً من التعدي على الحقوق الملكية في المجال. وفي السياق، بالفعل اتُخذت إجراءات قانونية، مع جمعية صناعة التسجيلات الأميركية (RIAA)

لمقاضاة شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة مثل (Suno وUdio) لاستخدامها موادّ محميّة بحقوق الطبع والنشر في تدريب نماذجها.

ومن جهة أخرى ورغم المخاوف من دخول التكنولوجيا عالم الفن من أوسع أبوابه، فتحت رقمنة استثمارات صناعة الموسيقى آفاقاً جديدة أمام الفنانين، حيث أصبح بإمكانهم تحقيق عائد مالي مستدام من أعمالهم الفنية. فبدلاً من الاعتماد على مصادر دخل تقليدية مثل مبيعات الألبومات والحفلات، يمكن للفنانين الآن أن يجنوا الأموال من خلال بيع حقوقهم الموسيقية. وهذا يضمن لهم استقراراً مالياً، وبالتالي الإنفاق على الترويج لأنفسهم وأعمالهم.

ليس هذا فحسب، إذ غيّر أيضاً ظهور منصّات البث الموسيقي مثل “سبوتيفاي” و”أبل ميوزيك” كلياً الطريقة التي نستمع بها إلى الموسيقى. فقد أصبح بإمكاننا الآن الوصول إلى ملايين الأغاني بنقرة زر واحدة، ما جعل اكتشاف الموسيقى الجديدة تجربة ممتعة وسلسة. هذه المنصّات لم تقتصر على توفير الموسيقى، بل شكلت أيضاً ذوقنا الموسيقي وأسلوب استماعنا. ومع تطورها يوماً بعد يوم ودمجها بتقنيات الذكاء الاصطناعي ستسهم أكثر في تشكيل ذوقنا الموسيقي.

اختصاراً، يبقى مستقبل موسيقى الذكاء الاصطناعي تحديداً واعداً ولكنه مكبّل بالتحديات الأخلاقية والإبداعية. فهل سنرى الذكاء الاصطناعي يحيي حفلات عمّا قريب بأصوات فنانين مشهورين؟

بواسطة
سكينة السمرة
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى