أخبار لبنانابرز الاخباراقتصاد 2025مقالات خاصة

خاص – اقتصاد لبنان شهد نمواً بعد حرب تموز .. ماذا عن سيناريو 2025؟

على رغم ان الاقتصاد اللبناني شهد توسعًا كبيرًا بعد حرب تموز عام 2006 حيث بلغ متوسط النمو 9.1٪ بين عامي 2007 و 2010، من غير المتوقع ان يسير الاقتصاد على طريق النمو نفسه بعد حرب 2024 اذ من المعلوم والمتفق عليه بأن حرب 2006 تختلف عن حرب 2024 بظروفها ومعطياتها وتداعياتها سيما الإقتصادية منها، فلبنان 2006 يختلف عن لبنان 2024 إن كان إقتصادياً او سياسياً أو حتى بعلاقاته الدولية ولا سيما العربية منها. 

 

في هذا الإطار، قدّم كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل مقارنة شاملة ببن العامين 2006 و 2024، ورأى في حديث لموقعنا Leb Economy أنه “لا يمكن المقارنة بين حرب العام 2006 وما بعدها و حرب العام 2024 وما نتوقعه بعدها بحيث لا يوجد أوجه شبه و ذلك للأسباب التالية:

كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل

1- في عام 2006، كان الإقتصاد قيد النمو بشكل سريع وفي أول ستة أشهر من العام حقق الإقتصاد نمواً بنسبة 5% على الصعيد السنوي، بينما حالياً بعدما كان الإقتصاد يلتقط أنفاسه في العام 2023 و لولا الحرب التي حصلت لكان حقق نمواً في عام 2024 لكن ليس بنسبة 5%.

2 – في العام 2006 كان الإقتصاد يعمل بشكل طبيعي وآداؤه طبيعي وكان هناك تدفقات للودائع في القطاع المصرفي الذي كان أيضاً آداؤه طبيعياً أيضاً إلى أن حصلت الأزمة المالية العالمية بدءاً من العام 2007 وتفاقمت في العامين 2008 و2009، ولم يكن القطاع المصرفي فقط محمياً من تداعيات هذه الأزمة لا بل استفاد لبنان منها وحصل تدفقات غير مسبوقة للودائع إلى القطاع المصرفي بسبب الثقة فيه مقارنةً مع قطاعات مصرفية ومالية في بلدان أخرى .

3- هناك عامل سياسي يتمثّل بما شهدناه بعد انتهاء الحرب 2005 من تعطيل للوضع الحكومي إثر الإعتصامات التي حصلت و نصب الخيم من قبل جهات سياسية معروفة في وسط بيروت كما حصلت احداث 7 أيار في العام 2008 لكن إتفاق الدوحة جنّب لبنان المزيد من المواجهات الداخلية و أدى إلى استعادة الثقة ومواسم سياحية قياسية في الأعوام 2008 و 2009 و 2010 إضافةً إلى تدفق رؤوس أموال نتيجة الإستقرار السياسي وعدم تعرض القطاع المصرفي للأزمة المالية العالمية.

4- في عام 2006 كان لبنان لديه أصدقاء في معظم الدول العربية التي كان لديها علاقات ممتازة مع لبنان سيما الدول الخليجية كما انعقد في آب مؤتمر ستوكلهوم الذي نتج عنه تعهدات بقيمة 900 مليون دولار للبنان، كما انعقد مؤتمر باريس 3 في كانون الثاني من العام 2007 وأدى إلى تعهدات ب 7 مليار دولار. كما جاءت مساعدات من الدول العربية وبالتحديد من قطر لتمويل إعادة البناء. بينما في العام 2024 الوضع مختلف كلياً فبعدما كان القطاع الخاص يحاول الخروج من الأزمة الإقتصادية في العام 2023 قبل انطلاق حرب الإسناد في 8 تشرين الاول، حيث كان الإقتصاد متجهاً لتحقيق نمو بنسبة 2% بسبب آداء القطاع الخاص، لكن بسبب الحرب لم يتجاوز النمو 1% في العام 2023 وبدأ العام 2024 بسيناريوهات مختلفة: استمرار المواجهات في الجنوب ثم توسع الحرب في أيلول و بدلاً من أن نشهد نمواً 3% في العام 2024 من المتوقع أن نشهد إنكماش بين 6 و 7 %، أي أن هناك فرص ضائعة على الإقتصاد اللبناني توازي 10 نقاط مئوية من الحركة الإقتصادية والنمو .

و حول توقعات العام 2025، رأى غبريل أن الوضع مختلف كلياً فنحن اليوم بسبب آداء جهة سياسية في لبنان لم يعد لدينا أصدقاء خصوصاً في الوطن العربي سيما و أننا في ظل أزمة إقتصادية و أيضاً نحن بحاجة لتمويل إعادة الإعمار .

وأكد غبريل أن النمو الذي حصل بين العام 2007 و2010 ليس له علاقة مباشرة بالحرب ببنما اليوم نحن أمام فرصة تحصل مرة كل جيل في لبنان، فمع التغيرات الجيوسياسية في المنطقة لدينا فرصة ليس فقط لإعادة إنتظام الحركة الإقتصادية أو المؤسسات الدستورية لتحديد مستقبل زاهر للبنان ومستقر بل من خلال إعادة تصويب الآداء السياسي وانخراط لبنان في محيطه العربي وإعادة تفعيل العلاقات الرسمية مع دول الخليج العربي، لافتاً الى أن علاقات ودعم الخليج لم تتوقف مع الشعب اللبناني لكن حصل انقطاع على المستوى الرسمي معروفة أسبابه منذ عشر سنوات.

وإذ أكد غبريل أن هناك فرصة اليوم لإعادة لبنان إلى حضنه العربي وإلى النظام المالي والمصرفي والتجاري العالمي بعدما كان على هامش هذا النظام منذ العام 2020 اي منذ قرار الحكومة عن تعثر سداد سندات اليوروبوند، لفت إلى أن “هذه العودة لن تحصل بمعزل عن إجراءات يجب أن تتخذ محلياً أولها إعادة إنتظام عمل المؤسسات الدستورية من خلال إنتخاب رئيس للجمهورية لديه رؤية واضحة لمستقبل لبنان ولهوية الإقتصاد اللبناني وأيضاً تشكيل حكومة لديها نفس الرؤية و الأولويات التي يجب أن يكون من ضمنها وأولها حكم القانون مع الإلتزام بالمهل الدستورية وتطبيق القوانين واحترام الدستور وفصل السلطات ودعم إستقلالية القضاء وقدراته مكافحة التهرب الضريبي والجمركي والتهريب بالإتجاهين، لكن القرار الأساسي يجب ان يكون حصرية قرار الحرب والسلم بيد السلطة الشرعية المركزية وبسط الجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية و تطبيق القوانين الدولية”، مشيراً إلى أن كل هذه الإجراءات تؤدي إلى استعادة الثقة وإلى عودة لبنان تدريجياً إلى حضنه العربي.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى