خاص – “الشمال” في الصدارة .. اجراء مهم للحد من حوادث الغرق في لبنان!

تتوالى التحذيرات والإرشادات والنصائح لتجنّب حوادث الغرق في لبنان، حيث أنها تزايدت في الآونة الأخيرة لا سيّما تلك التي يتعرض لها الأطفال والشباب أثناء السباحة أو خلال تواجدهم في محيط مجاري الأنهار والبرك الطبيعية.
وبحسب إحصاء نشرته المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي عبر حسابها على منصة “إكس” يتضمن نتائج حوادث الغرق على الشواطئ اللبنانية لهذا العام، فقد تظهر الأرقام عن وجود 23 حادث غرق و31 حالة غرق خلال العام 2024 حتى 18/7/2024.
وبحسب الأرقام، شهدت منطقة الشمال أعلى عدد حوادث اذ بلغ عدد الحوادث فيها 10 حوادث، تلتها منطقتي جبل لبنان والجنوب ب 5 حوادث في كل منها، اما في بيروت فبلغ عدد حوادث الغرق 3 حوادث.
وعن جنسيات الغرقى، كشفت الأرقام ان 15 منهم هم من اللبنانيين، فيما 10 منهم من اصحاب الجنسية السورية و5 فلسطينيين وشخص من جنسيات اخرى.
وفي حين كشفت الأرقام عن ان 97% من الغرقى هم من الذكور، أعلنت ان 13 من الغرقى تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 سنة، فيما 8 منهم هم دون الـ 17 سنة. كما تتراوح اعمار 7 منهم بين 35 و 51 سنة، وهناك 3 أشخاص منهم تتراوح أعمارهم بين 52 و68 سنة.
وفي هذا الإطار، تحدث الخبير في التنمية الإجتماعية د. رمزي بو خالد لموقعنا Leb Economy حيث اكد انه “لا يمكن معالجة ظاهرة تزايد حوادث الغرق وضبطها إلا من خلال قيام البلديات في كل المناطق بإنشاء ما يسمى “المسابح الشعبية” التي تضم فريق إنقاذ وفريق مراقبة لضبط عمليات السباحة والدخول إلى المياه بطريقة مدروسة وليس بطريقة عشوائية، وهذه العملية بحاجة لخطط تضعها البلديات على كل الشواطئ اللبنانية، حيث أن عدد المسابح الشعبية في لبنان قليل في حين هناك عدد كبير من الشواطئ غير السليمة أو غير الآمنة وربما الخطرة للسباحة”.

ورأى ان “أخطر ما يحصل اليوم في حوادث غرق الشبان هو غياب الوعي ووجود الحماس الزائد لديهم”.
وأكد بو خالد أن “جيل اليوم لا يعي خطورة الحماس الزائد الذي يدفعه للتوجه والسباحة في مياه البحر في ظروف مناخية غير مؤاتية مما يؤدي إلى كوارث”.
وإذ لفت إلى أنه “عادة مع إقتراب فصل الصيف في لبنان ترتفع حوادث الغرق أكان على الشواطئ العامة أو في المنتجعات”، أشار إلى أنه “خلال العام الواحد يشهد لبنان حوالي 150 حالة غرق”.
واشار بو خالد إلى أن “أسباب حوادث الغرق في لبنان تتعدد، أولها الظروف المناخية غير المناسبة للسباحة في البحر، من ثم صغر الفئة العمرية التي تتردد إلى الشواطئ غير المؤهلة وبالتالي من الممكن أن يكون هؤلاء الأفراد في هذه الفئة العمرية غير متمرسين في السباحة، حيث أن أغلب الأفراد الذين غرقوا خلال هذا الموسم تتراوح أعمارهم بين 13 و 18 سنة. كما ان إرتفاع الأمواج الذي تشهده الشواطئ خلال هذه الفترة والتيارات البحرية التي تحصل عندما يكون البحر هادئ يمكن إعتباره من مسببات حوادث الغرق”.
وأشار إلى أنه “في الكثير من الأوقات لا يمكن لفريق حاصل على التدريبات اللازمة ومتأقلم مع حالة من الأمواج المرتفعة والتيارات بالنزول إلى البحر دون التجهيزات اللازمة، فكيف ذلك إذا كانوا شباب غير مجهزين، وخاصة أنهم يتوجهون إلى الشواطئ دون ان يكونوا برفقة أشخاص بالغين أو منقذين مختصّين”.
وشدد بو خالد على أنه “في ظل الظروف المناخية التي لا يُسمح السباحة بها، يجب وضع علامات على الشواطئ للإشارة إلى خطورة الوضع، وذلك يأتي في إطار التوعية والحرص على سلامة المواطن من خلال عدم السماح لأحد بالدخول إلى المياه عندما تكون الأمواج مرتفعة والتيارات البحرية كثيفة”.
وفيما يخص لجوء المواطنين وتوجههم إلى الشواطئ غير الآمنة بالرغم من التحذيرات المتكررة، عزا بو خالد ذلك إلى أن “معظم الشواطئ الآمنة أصبحت محتكرة من قبل المنتجعات السياحية والمسابح وقوى الأمر الواقع في كل المناطق بدءاً من الساحل الشمالي وصولاً لأقصى الناقورة”.
وقال بو خالد “لجوء الناس إلى مناطق تعتبر السباحة فيها خطرة هو بمثابة إعلان رغبة بخوض غمار البحر، وكأن الناس “بدها تفش خلقها” في الأمكنة التي بإمكانها التوجه إليها”.
واضاف “السبب الأساسي خلف النزول إلى الشواطئ غير الآمنة رغم التحذيرات الموجهة، هو حاجة الناس إلى آلية لتفريغ الكبت والضغط الذي يعيشون فيه، وبالتالي يضطر المواطنون لتجاوز التحذيرات والنزول إلى هذه الشواطئ، وقد يكون ذلك في مكانٍ ما، رغبة في الإنتقام من ذاتهم ومن الواقع المتواجدين فيه، حيث أن تجاوز التحذيرات هو بمثابة إعلان أو إشارة لرفض الواقع الموجود”.



