أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- في الأول من أيار .. Leb Economy يعرض بالوقائع والأرقام معاناة العمال في لبنان!

حملت الأزمة الإقتصادية والمالية والنقدية، التي تدخل عامها الخامس، معاناة قاسية للعمال في لبنان اذ أدت الى انهيار دراماتيكي في مستوى مداخيلهم وقدراتهم الشرائية على كافة الأصعدة.

عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي د. انيس ابو ذياب

وفي هذا الإطار، لفت الخبير الإقتصادي وعضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي أنيس ابو ذياب في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أن “ازمة القوى العاملة والرواتب والأجور ومنافسة العمالة الأجنبية، هي من مظاهر الأزمة الإقتصادية التي تعصف بلبنان منذ بداية العام 2019”.

وأشار إلى أن “لبنان كان يعاني من مشكلة البطالة منذ العام 2011، لكن هذه الأزمة تفاقمت في ظل الأزمة الأخيرة التي تعرّض لها القطاع المصرفي والإقتصاد الوطني بشكل عام، إضافة إلى الأزمات التي توالت على لبنان في ظل أزمة القطاع المصرفي كجائحة كورونا ومن ثم إنفجار مرفأ بيروت”.

وقال ابو ذياب: “من دون أدنى شك، عند وجود أي أزمة، سيكون الإنعكاس تلقائي على القطاع الأكثر هشاشة اي القوى العاملة. ففي ظل الأزمات، يتم إعادة توزيع المداخيل ليستفيد منها أرباب العمل، بحيث تتمركز الأرباح والقيم المضافة لدى التجار والصناعيين وغيرهم. وعندما تنهار العملة، حتماً ستنهار القدرة الشرائية للقوى العاملة”.

وإعتبر أن “أرقام البطالة الى حد بعيد لا تعكس المستوى العميق للأزمة، ويعود سبب ذلك إلى تأقلم الشباب اللبناني مع الهجرة، بحيث تجاوز مستوى الهجرة في الأربع سنوات الأخيرة الـ200 ألف لبناني وجلّهم من الشباب العاملين “.

وكشف ابو ذياب عن أن “عدد العاملين في القطاع العام بين أُجراء وقوى عسكرية وأمنية وموظفين في قطاع التعليم الرسمي والمهني والجامعي والمتعاقدين الذين يتقاضون أجور يبلغ حوالي 320 ألف، يعمل منهم حوالي 200 ألف شخص، اما الـ100 ألف عامل المتبقين فهم من المتقاعدين”.
واشار إلى أنه “في العادة ، يبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص في لبنان حوالي مليون و200 ألف عامل. أما اليوم، فقد إنخفض هذا الرقم كما ذكرنا”.

وشدد ابو ذياب على ان “العمالة اللبنانية تعاني بسبب المنافسة الشديدة مع النزوح السوري وهذا أمر شائك ومعقّد، فعدد النازحين السوريين في لبنان اليوم يشكل حوالي 2 مليون اي حوالي نصف السكان اللبنانيين، مما سينعكس حتماً على العاملين اللبنانيين في القطاع الصناعي والزراعي والخدماتي”.

وإعتبر ابوذياب أن “هذه الأزمة الضاغطة موجودة في مختلف القطاعات من صناعة وتجارة وزراعة. لكن لنبقى منصفين، يجب التذكير ان لبنان كان دائماً بحاجة إلى حوالى 300 او400 ألف عامل في القطاع الزراعي والصناعي وبالعادة جلّهم يكون من السوريين والمصريين والسودانيين”.

وأشار إلى أن “النازح السوري بدأ أيضاً يدخل على قطاعات هو بالأساس ممنوع من العمل فيها، وبالتالي أصبحت المنافسة غير شرعية وهنا يكمن دور القوى الأمنية والدولة والسلطة الإجرائية التدخل لمنع هذا الأمر”.

وفيما يخص الأجور والرواتب، كشف ابو ذياب عن أنه “تم رفع الحد الأدنى للأجور في لجنة المؤشر مؤخراً إلى 18 مليون ليرة أي ضعف ما كان عليه، ولكن هذا لا يكفي. فاليوم الأسرة المؤلفة من 4 أفراد تحتاج حوالي 560 دولار لكي تعيش بمستوى الحد الأدنى مع تأمين كافة الأساسيات، ولكن بسبب الأزمة لا يستطيع أرباب العمل والهيئات الإقتصادية تلبية هذه المطالب “.

ولفت إلى أن “الناتج المحلي تراجع منذ العام 2019 من 53 مليار دولار إلى 20 مليار دولار اليوم. وهذا المؤشر يعتبر كفيلاً بالكشف فعلياً عن حجم تدني القدرة الشرائية للعاملين في القطاعين العام والخاص”.

وشدد على أن “هناك فئة في المجتمع اللبناني، كما ذكرنا في البداية، إستفادت من الأزمة من تجار والمستفيدين من صيرفة ومن سداد القروض المدعومة وما إلى هنالك”.

وأسف ابو ذياب لأن هذه الأزمة لا يمكن أن تُحَل بشكل منفرد، أي أنه من الضروري أن يترافق حل مشكلة الأجور أو البطالة مع خطة متكاملة للخروج من هذه الأزمة عبر إعادة هيكلة القطاع المصرفي والقطاع العام ووضع خطة تمكّن الاقتصاد اللبناني من استعادة عافيته. ولكن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي وارادة سياسية لم يتوفرا حتى اليوم”.

بواسطة
جنى عبد الخالق
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى