الحلول المطروحة لإنصاف المعلم المتقاعد هل فعلا تهدد مصير المدارس المجانية والحدودية؟ (النهار ٦ كانون الثاني)

إذا كانت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية قد دعت الى تعليق الدعوة الى الإضراب المفتوح الذي كانت اعلنت عنه سابقا رفضا للقوانين المعترَض عليها في ما يتعلق برواتب المعلمين والمخصصات لصندق التعويضات، ومعاودة الدراسة الإثنين 8 كانون الثاني، فإن تعاطيها مع هذا الملف جاء وفق المثل الشائع “ضربة على الحافر ضربة على المسمار”، كما اتضح من خلال ما قاله الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر لـ”النهار”.
أما نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض فما زال وفقاً لما ذكره لـ”النهار” متمسكاً بصفته عضو مجلس إدارة صندوق التعويضات لمعلمي الخاص بتنفيذ القوانين الثلاثة مع إبدائه مرونة جديدة تقضي بطرح آلية لتسديد المبالغ المتراكمة لصندوق التعويضات ضمن مهلة زمنية محددة.
بالعودة الى #المدارس الكاثوليكية، بدا واضحاً من كلام الأب نصر لـ”النهار” حرص الأمانة العامة لهذه المدارس واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة على أن فك الاضراب مرتبط بحلول نعرضها في سياق الحديث وترتكز على أولوية مطلقة مستندة الى تحديد آلية لإنصاف المعلم المتقاعد، وهذا التزام من المؤسسات التربوية الخاصة، علما أنه شدد على أن “اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ستحدد المسارات والمواقف في المرحلة المقبلة، والتي لا تستثنى منها كل الاحتمالات ومنها خيار الطعن بالزيادات المقترحة في هذه القوانين أمام المجلس الدستوري”.
ما هي الخيارات المطروحة؟ أوضح الأب نصر أن “فك الاضراب جاء نتيجة اجتماع اللجنة المصغرة المنبثقة من اجتماع بكركي التربوي برئاسة وزير التربية عباس الحلبي”، مشيراً الى أن “اللجنة المذكورة كلفت مجموعة من المتخصصين إعداد آليات وحلول ومخارج في اجتماع عقد قبل يومين في حضور المستشار القانوني لوزيرالتربية سمير المداح ومدير صندوق التعويضات جورج صقر، حيث تم عرض دراسة لإعطاء المعلمين في القطاع التربوي ما يوازي ستة رواتب شهرياً، التي يتقاضاها المعلم المتقاعد في القطاع الرسمي، ما عكس حاجة الى توفير موازنة بـ720 مليار ليرة لبنانية في صندوق التعويضات”.
وأكد أنه وفقاً للدراسة المذكورة “فان اقتطاع 16 في المئة من راتب معلم الملاك والمتعاقد بالساعة (8 في المئة) ومن قِبل إدارة المدرسة (8 في المئة)، يوفر 400 مليار ليرة في صندوق تعويضات معلمي الخاص”، مشيراً الى “أننا تناقشنا على آلية لتوفير 320 مليار ليرة المتبقية لتغطية الموازنة المطلوبة، اي 750 مليارا لتغطية 3850 معلماً متقاعداً وتوفير فرصة تقاضيه راتبه على أساس 6 أضعاف”.
ماذا طرح وزير التربية في هذا الصدد؟ أجاب الأب نصر أن “الوزير الحلبي طرح حلّين: الأول يقضي بتطبيق القانون كما هو، فلا يوجد عندئذ اي وحدة معايير تلزم المدرسة التصريح عن مساعداتها، فيما يكمن الحل الثاني في عرض قدمه الوزير بتبني اقتراح المستشار المداح باعتماد 300 دولار أميركي في الشهر الواحد لكل معلم في القطاع الخاص، على أن تقتطع 8 في المئة من مساهمة الجهتين في هذا الخصوص”، معتبراً أن “الاقتراح الأخير يطرح الكثير من التساؤلات منها عن آلية العمل في حال عدم توفير هذه المساعدة الإجتماعية، أو البحث عن الإمكانات المتوافرة لدى إدارات المدارس الخاصة المجانية لهذه المساعدة التي تفرض على أولياء التلامذة تسديد 600 دولار شهرياً على ولدهم، وهذا قد يفوق قدرة البيئة الحاضنة لهذه المدارس”.
ورأى أيضاً أن “هذا الإقتراح، اي توفير المساعدة الاجتماعية للمعلمين، يطرح نفسه على المدارس الخاصة الحدودية، ومنها 10 مدارس كاثوليكية من أصل 40 مؤسسة تعليمية خاصة في منطقة الشريط الحدودي، التي تعتمد اليوم التعليم عن بُعد، وهي تتكل أصلاً على المساعدات الاجتماعية للتلامذة، ما قد يتضارب فعلياً مع اقتراح قطع هذه المساعدات لتكون مساهمة للمعلمين”.
وأضاف الأب نصر أنه “بناء على هذه التساؤلات، عرضتُ بصفتي أميناً عاماً للمدارس الكاثوليكية ومنسقاً عاماً لاتحاد المدارس التربوية الخاصة أن نتفق على تأمين الموازنة المطلوبة لصندوق التعويضات، أي الـ 720 مليار ليرة، إنصافاً للمتقاعدين، وتبنّي الحوار للتفتيش عن آلية لجمع المال اللازم مع ضرورة تفادي الأضرار المحتملة والممكنة لأن اقتطاع نسبة 8 في المئة من المدرسة كمساهمة في صندوق التعويضات يرتب مباشرة دفع 11 في المئة للضمان ودفع رسوم لوزارة المال وضريبة الدخل وتعويض نهاية الخدمة”.
ورداً على موقف النقيب محفوض قال: “رحب النقيب بطرح إنصاف المعلم المتقاعد مطالباً المؤسسات التربوية بالتفكير في آلية لإيجاد الدعم المالي لذلك”.
ختاماً، شدد على أن “الموازنة المطلوبة ليست معقدة وصعبة، لاسيما إذا قسمناها على 41 الف معلم وهو عدد المعلمين المنتسبين الى القطاع الخاص، فيكون علينا تسديد مليون و463 ألف ليرة شهرياً على المعلم الواحد، ما يطرح ضرورة إيجاد آلية لتسديده”.
أما النقيب محفوض فقد أفاد “النهار” بان “علينا طرح أسباب فك الاضراب على الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر”، مشيراً الى أن “حل موضوع المساعدة الاجتماعية لا يقف عند المتقاعدين، بل يتعداه ليشمل المعلمين كلهم ولاسيما مَن منهم اليوم على عتبة التقاعد”.
وجدد “التمسك بتطبيق القانون وتنفيذه في مجلس إدارة صندوق التعويضات”، ورفضه التام “لأي مساومة تمنع تنفيذ آلية القانون”.



