“بازار” التمديد المفتوح على إرضاء الجميع (النهار ٧ كانون الأول)

إذا لم ينجح على نحو فوري الاعتراض العوني الذي يقوده النائب جبران باسيل على التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، فهو يمتلك فرصاً لأن ينجح في منع وصوله الى سدة الرئاسة الاولى بناء على ان الحليف الشيعي للتيار حريص على ارضاء حليفه المسيحي ومنع ذهابه الى المقلب الآخر في حال لم يدعمه في كل مطالبه وتقوية المعارضة المسيحية كذلك. وحسابات ” حزب الله” مهمة على هذا الصعيد في ظل النقطتين الاخيرتين بحيث ان التوجه الى التمديد لقائد الجيش قد يتم تمريره كذلك إنما على قاعدة مواكبته بمجموعة تعيينات تتولاها حكومة تصريف الاعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يتعرض لضغوط متعددة داخلية وخارجية على حد سواء، ويفضل لو ان مجلس النواب يتولى التمديد لقائد الجيش، فيما يتمنى رئيس المجلس نبيه بري ويحرص على رمي الكرة في ملعب الحكومة لكي تتولى ذلك على خلفية ان هناك اقتراحات مشاريع عدة أمام المجلس قد تساهم في توسيع الموضوع وهو لا يرغب في ان يخرج التمديد لقائد الجيش من مجلس النواب في نهاية الامر ويفضل حصوله في الحكومة.
وهذه التعيينات ستشمل رئاسة الاركان في الجيش والتمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان نتيجة ضغوط من الطائفة السنية، وبحيث ان هذا الامر الذي قد يرضي اطرافا داخليين وخارجيين ويريح الوضع المتعلق بالجيش وضمان استمرارية استقراره سيتيح للتيار العوني الطعن به امام مجلس شورى الدولة. وهو امر متوقع من بري وميقاتي على خلفية ان المسألة قد تستغرق اسبوعا او اشهرا للبت بها، في حين ان قبول مجلس الشورى الطعن وبتّه بسرعة لجهة عدم قانونيته من شأنه ان يجعل قيادة الجيش في عهدة رئيس الاركان الذي ينتمي الى الطائفة الدرزية.
وهكذا لا يخرج باسيل غير رابح لانه سيكون قد أخرج قائد الجيش من موقعه بعد التمديد له وأطاح طبعا كل امان لانتخابه رئيسا للجمهورية، علما ان الامر سيؤدي الى فقدان الطائفة المارونية المواقع الاهم في السلطة، اي رئاسة الجمهورية وحاكمية المصرف المركزي وقيادة الجيش. وبعد ارضاء الحكومة البطريرك الماروني المتشدد في التمديد لقائد الجيش والقيادات المسيحية المؤيدة لذلك كما الدول الغربية الضاغطة في هذا الاتجاه، فان الامور تتغير في منحى ارضاء رئيس التيار العوني. هذا اذا بتّ مجلس الشورى قرار الحكومة سريعا في الاتجاه الذي يرضي الاخير، علما ان الامر قد يطول كذلك.
كل هذا البازار المفتوح في موضوع الكباش على قيادة الجيش يشي بالاستبعاد شبه الكلّي لإمكان حصول انتخابات رئاسية في المدى المنظور. يفتح ذلك الباب على اعادة النظر في كل اسماء المرشحين الذين طُرحوا حتى الآن، علما ان السائد ان “حزب الله” لم يتراجع عن دعمه لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه بغضّ النظر عن جزم الموفد الرئاسي الفرنسي جان – ايف لودريان بان ثمة تقدما ملموسا على خط الخيار الثالث. وتحضّ مصادر سياسية من باب الكلام على ترتيبات تتعلق بالوضع في الجنوب على رغم الحاح هذا الموضوع في ضوء استمرار المخاوف من انزلاق الوضع جنوبا الى اكثر مما يجري حاليا ومنذ 7 تشرين الاول الماضي تاريخ العملية التي قامت بها حركة “حماس” ضد اسرائيل، على ضرورة ربط الخارج ذلك بحتمية انتخاب رئيس للجمهورية بحيث تجري المفاوضات التي تحدث عنها الرئيس نجيب ميقاتي تحت مظلة وفي وجود رئيس للجمهورية.
وهنا يعود السؤال المتعلق بما اذا كانت الضغوط الخارجية التي مورست ولا تزال بقوة على اطراف المواجهة عبر الجنوب اللبناني هي التي نجحت الى حد ما في منع الاستدراج الى التصعيد ام هي عدم رغبة هؤلاء الاطراف وحساباتهم الاقليمية وسواها او اي سبب آخر باعتبار انه اذا كان الضغط الدولي المؤثر هو الذي كانت له اليد الطولى، فينبغي ان يمارَس ضغطٌ يوازيه في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، علما ان الوضع صعب وغير مماثل لان احدا لا يريد ان يدفع ثمن المساومة على هذا المستوى حتى الآن، فيما ان موقع قيادة الجيش اظهر انه اكثر اهمية من موقع الرئاسة الاولى في الحسابات السياسية القائمة. وما حصل من استهداف اسرائيلي لموقع للجيش اللبناني في الجنوب وسقوط شهيد وجرحى من عناصر الجيش واعراب اسرائيل عن اسفها لذلك على نحو نادر باعتبار انها لا تتعمد استهداف الجيش، انما يعبر عن مدى الضغوط الدولية والضوابط لحماية الجيش ومهمته راهنا في لبنان ايا تكن طبيعة او حماوة الصراع الجاري في المنطقة.
الامر الآخر المتعلق باسماء المرشحين الذين تم التداول باسمائهم حتى الآن ، فان اسقاط اسم قائد الجيش من قائمة الاولوية التي يحتاجها لبنان في المرحلة المقبلة في حال اعطى “الحزب” هذه الضمانة لباسيل في مقابل التمديد لجوزف عون، يقود مصادر سياسية الى ترجيح عودة إبراز اسماء سياسيين وليس اسماء قيادات امنية في مقابل فرنجيه او كبديل منه كذلك، اذا نضجت المساومة مع “الحزب” وهي ليست كذلك حتى الآن، بالنسبة الى الدول او الاطراف التي تبحث عن خيار ثالث توافقي يمكن ان يقبل به الجميع. جان – ايف لودريان كرر ذلك في زيارته الاخيرة عن الخيار الثالث كما في الزيارة التي سبقتها على قاعدة اقتناعه بان هناك تقدما حصل في اقتناعات القوى السياسية من دون ان يعطي اي مؤشر عملي على ذلك. ولكن الذين التقوه من النواب لا يعتقدون انه سيكرره لولا انه يملك خيوطا معينة يمكن أن تقود الى شيء جديد في نهاية الامر، ولو ان الموضوع الرئاسي لا يتحرك راهنا.


