خاص- الرامي يعلن أهداف قطاع المطاعم الراهنة.. التركيز على خلق أجواء أعياد والحفاظ على الموظفين!

رسائل واضحة وفي أكثر من إتجاه أطلقها رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي في لبنان طوني الرامي في حديث شامل لموقعنا Leb Economy ، كان أبرزها قرار القطاع بالصمود والمواجهة الصلبة لتداعيات الحرب والخسائر الفادحة التي يتكبّدها، ولا يقل أهمية من ذلك طمأنته للعاملين في القطاع بعدم المسّ برواتبهم وعدم مراجعة هذا الموضوع قبل مطلع العام المقبل “حتى ولو خسرنا كل ما جنيناه في الصيف”.
الرامي الذي كشف عن تراجع أعمال القطاع نتيجة حرب غزة والأحداث في الجنوب بين50 و60 في المئة، أعلن أن القطاع بصدد إطلاق مبادرات وبرامج تحفيزية لتشجيع اللبنانيين على ارتياد المطاعم، مشيراً في الوقت ذاته الى ان الجهود ستنصب على المقيمين في ظل التوقعات بإستمرار الحرب، معلناً ان الأسعار ستكون أكثر من مدروسة فضلاً عن عروض كبيرة جداً في قطاع السهر والحفلات ليستطيع القطاع خلق حركة خلال الأعياد.
واشار الرامي أن “القطاع المطعمي الذي كان أول القطاعات الإقتصادية التي استعادت عافيتها وتخطت تبعات الأزمة المالية والإقتصادية التي إندلعت في لبنان عام 2019، يعيش اليوم أجواء حرب على مستويين: حرب باردة تستنزف المؤسسات وأرباب العمل والموظفين وسط غياب الأفق والرؤية، وحرب ساخنة قد تدمّر البنى التحتية في لبنان وتخرجه كلياً عن الخريطة السياحية”.

وإذ حذر من أن “وقوع الحرب ستكون كارثية على لبنان والقطاعات الإقتصادية”، أكد على “وجود إنحدار دراماتيكي في نشاط القطاع السياحي لاسيما القطاع المطعمي منذ 7 تشرين الأول حتى اليوم، إذ أن حركة المطاعم تراجعت بين 60 و80 بالمئة خلال الأيام العادية وبين 30 و50 بالمئة في عطلة نهاية الأسبوع”.
وأكد الرامي أن “القطاع يعاني من تراجع بلغ معدله تقريباً 60 بالمئة، وهذا أمر مقلق حقاً حيث أن القطاع يحتاج لنسبة تشغيل 60 بالمئة ليغطي نفقاته التشغيلية، في حين لا تتعدى نسبة التشغيل اليوم الـ15 بالمئة، الأمر الذي يؤكد أن المؤسسات المطعمية تتكبّد خسائر ضخمة جداً”.
وفي حين لفت الرامي الى ان ” الحركة في القطاع تتفاوت بين منطقة وأخرى”، اعتبر ان “بيروت من أكثر المناطق المتضررة بعد منطقة الجنوب التي تضررت بشكل كامل”، مشيراً الى أن “رواد المطاعم اليوم يختلفون بحسب الفئات العمرية، ففي حين تتحفظ الفئة العمرية الكبيرة على زيارة المطاعم نظراً للعامل النفسي، تقبل الأعمار المتوسطة بشكل أفضل. في وقت تعاني خدمة التوصيل من إنحدار كبير جداً”.

وبالنسبة لإنعكاس تراجع الأعمال على العاملين في القطاع، طمأن الرامي لوجود قرار بعد مقاربة هذا الموضوع والمسّ بالموظفين نهائياً قبل عيد رأس السنة، حيث ستبقى أوضاعهم على ما هي عليه على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تتكبدها المؤسسات، مذكراً أن “القطاع المطعمي كان من أول القطاعات التي دولرت الرواتب في الأزمة لكي تحافظ على الكوادر البشرية وتحد من هجرتها. وفي هذا الصيف، خلق القطاع نحو 25 ألف وظيفة وشهد إفتتاح 300 مؤسسة جديدة. علماً أنه خلال الأربع سنوات الأخيرة، أقفل 50 بالمئة من مؤسسات القطاع بفعل تراكم الأزمات.”
وقال الرامي: “لقد انجزنا موسم صيف رائع جداً وكان فريق العمل وشركاء الإنتاج معنا، ولذلك لن يُمَس بهم ونحن مستعدون لدفع الأموال التي جنيناها في الصيف بغية حمايتهم”.

واذ شدد على ان “على المؤسسات المطعمية اليوم ان تُحارب من أجل البقاء والصمود حتى آخر العام”، أعلن أنه “في حال بقيت الأوضاع على ما هي عليه وبقيت الأزمة مستمرة، على المؤسسات المطعمية أن تقوم بإدارة الأزمة للحفاظ على استمراريتها وما تبقى من كادرها البشري”.
وعن قدرة المؤسسات الجديدة على الصمود، أوضح الرامي أن “الإستثمارات الجديدة التي شهدها القطاع في الصيف الماضي والتي تتمثل بإفتتاح 300 مؤسسة مطعمية جديدة تعود لزملاء محترفين قاموا بهذه المبادرات الشجاعة في ظل الإقتصاد النقدي، وبالتالي هم أمّنوا السيولة اللازمة للموردين والموظفين وكامل المستلزمات المالية لإستثماراتهم في وقت تغيب القروض والتسهيلات المصرفية ودفع التأمينات بعد إنفجار مرفأ بيروت”، مؤكداً ان “هذه المؤسسات التي ابصرت النور في هذا الوقت الصعب لديها قدرة على الصمود لاسيما أنها تتفرّع من مؤسسات كبيرة، لذلك نحن نتوقع إستمرايتها ونثق بقدرتها على إدارة الأزمة والصمود”.
وبالنسبة لموسم الأعياد، قال الرامي “أن “لوقائع تؤكد أن الحرب لن تنتهي سريعاً وبطبيعة الحال المغترب اللبناني لن يأتي إلى لبنان خوفاً من عدم القدرة على الخروج من البلد في حال حصل أي تطور سلبي. لذلك تركيز القطاع المطعمي سينصب على السوق المحلية عبر تحفيز الطبقة الوسطى على ارتياد المطاعم. فبدل أن يستقطب القطاع شريحة تمثّل 2 أو 3 بالمئة من اللبنانيين، سيعمل على إجتذاب حوالي 10 بالمئة منهم خصوصاً ان لا أمل بمجيء السياح إلا في حال حصلت معجزة أو أعجوبة”.
وكشف عن أنه “إنطلاقاً من هذا الأمر، ستكون الأسعار أكثر من مدروسة وسيكون هناك عروض كبيرة جداً لاسيما في قطاع السهر والحفلات ليستطيع القطاع خلق حركة خلال الأعياد “.

وأكد أن “مبادرات القطاع المطعمي لن تتم قبل 15 كانون أول إذ أن القطاع لا يستطيع تنفيذ هذه المبادرات والخطط التحفيزية قبل الموسم، فكلفة تشغيل المؤسسات السياحية مرتفعة جداً في ظل عدم توفر الكهرباء، وبالتالي تقديم العروض حالياً، أي في وقت الحركة في مستوياتها الدنيا، سيؤدي إلى تدهور أوضاع هذه المؤسسات”.
وعن إمكانية إقامة حفلات في لبنان في ظل الحرب على غزة، أكد الرامي على تضامنه الإنساني وعلى تضامن القطاع السياحي وكل اللبنانيين والعرب مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين في غزة، إلا أنه أوضح ان المنطق يقول ان القطاع لديه مؤسسات وموظفين وأكلاف تشغيلية ولكي يبقى مستمرا وموجوداً على مؤسساته أن يستمر بعملها”.
وقال الرامي “المهم اليوم أن نقوم بالتحفيز خلال فترة الموسم لكي نعطي صورة أن هناك حركة في البلد وأجواء أعياد. وفي حال بقي الواقع على ما هو عليه، سنعمل من 18 كانون اول حتى 3 كانون ثاني المقبلين على تحفيز السوق المحلي وستتم دراسة أسعار السهرات التي بطبيعة الحال تعتمد على اسماء الفنانين ونوع الحفلة. علماً ان أصحاب المؤسسات يدركون جيداً أهمية العامل النفسي للبنانيين في ظل حرب غزة والمواجهات جنوب لبنان وتدهور القدرة الشرائية للبنانيين وضرورة تحفيز الطبقة الوسطى”.
وفي إطار حديثه عن نهوض القطاع المطعمي خلال الأزمة، أكد أن “القطاع المطعمي في لبنان منذ الستينات يعرف بالإبداع”، مشيراً الى ان “نجاح الموسم في الصيف الماضي لم يكن صدفة، بل كان نتيجة عمل مشترك بين النقابات السياحية والهيئات الإقتصادية والكثير من المبادرات والإجتماعات التي عقدناها، حيث إستقبلنا وزير السياحة وليد نصار في مكتب النقابة وجرى إعادة إنتاج المرافق السياحية في وسط بيروت بتحفيز من النقابة. كما إتخذ القطاع قرار بضرورة إثبات وجوده وتنشيط “السهر” الذي يُعَد عاملاً أساسياً في جذب الناس إلى القطاع”. وقال “نتيجة كل هذا الجهد، نجحنا في الإختبار وكان الموسم السياحي ممتازاً، وإستطاع أن يكون حديث البلد وحديث الشرق الأوسط الذي تساءل: كيف لقطاع في هذا بلد الذي يعيش كل هذه الأزمة أن يقوم بهذا الترويج السياحي وأن يقدم هذا المستوى من الخدمات؟”.



