أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

اللامركزية المالية المطبّقة لدى “حزب الله” (النهار ٧ تشرين الأول)

اللامركزية الادارية الموسعة نص عليها اتفاق الطائف وهي ثمرة تقاطع (عبارة موسمية دارجة) بين المطالبين بوحدة البلد لا حباً به بل طمعاً، وبين المنادين بالتقسيم (وقد تحوّلوا الى تلطيف العبارة بالفيديرالية). ويذكر نائب رئيس مجلس النواب سابقاً ميشال معلولي في كتابه، كيف أضيفت كلمة “موسعة” إرضاءً للمنادين باستحالة العيش معاً، وذلك لتوسعة هامش اللامركزية بحيث يمكن أن تبلغ الشأن المالي، إذ إن الهدف الانمائي منها لا يمكن أن يتحقق من دون المال. وبالتالي فإن مداخيل المحافظات القائمة والمستجدة (بعد إعادة النظر في التقسيمات التي كانت معتمدة آنذاك) يجب أن يُصرف الجزء الأكبر منها في الداخل، علماً أن ثمة تفاوتاً كبيراً في الإيرادات بين منطقة وأخرى، بحكم الإقامة، لا بعدد السكان. فمحافظة جبل لبنان هي الأكثر كثافة واستيعاباً لأعداد اللبنانيين، وبالتالي يمكن أن تكون مداخيلها الأعلى قياساً الى محافظات أكثر فقراً. اضف الى ذلك ان تدنّي المداخيل لا يرتبط دائما بالعدد، وانما أيضاً بالتهرّب من دفع الضرائب والرسوم، وقيام تجارة غير شرعية، وإنشاءات من دون تراخيص، وما اليها من تجاوزات صعبٌ ضبطُها بالمنطق العشائري السائد في بعض المناطق حيث الدولة “مسترخية”.

من غير الواضح بعد لماذا يتفاوض “#التيار الوطني الحر” مع “#حزب الله” على اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وعلى ماذا يختلفان، علماً أن التيار هو العنصر الأكثر ضعفاً في هذا المجال، إذ إنه لا يملك من الجغرافيا والدعم والمال والعتاد والرجال ما يمكن مقارنته بحزب منظم ويملك كل تلك الأدوات، ليفرض سيطرته أو إرادته في مناطق “لامركزيته”.

التفاوض يجري في غير مكانه الصحيح، اذ يجب ان ينتقل الى ساحة النجمة فيُسأل مجلس النواب ككل، عن تأخير تنفيذ اللامركزية الإدارية الموسعة، ذاك المجلس حامي الدستور، والذي لم يطبّق من الطائف إلا النزر اليسير. وكلما طالب أحدهم بتطبيق بعض الاصلاحات يصار الى التلويح بفزاعة الغاء الطائفية السياسية، كأنها البند الأوّلي الذي يتقدم كل ما عداه، أو كأن لا إرادة حقيقية لتطبيق الطائف إلا انتقائياً.

كيفية تطبيق اللامركزية الادارية يجب أن يكون في الهيئة العامة، بعد أن تكبّ لجان على وضع تصور واضح وآلية لتطبيقه مرفقة بروزنامة زمنية محددة، إذ مضى على اتفاق الطائف نحو 34 سنة.

عملانياً، يجد “التيار الوطني الحر” صعوبة بالغة في تطبيق اللامركزية وسط التخبط والتنافس المارونيين في غير منطقة، بل في إطار العداوة التي تحكم علاقته مع بقية الأطراف المسيحية.
في المقابل، من غير الواضح لماذا يرفض “حزب الله” علناً ما يطبّقه من لامركزية مالية وادارية موسعة. فللحزب ما لدى بقية الطوائف وأكثر، وقد سعى الى تنمية وتوسعة مؤسساته الخاصة من المدارس الى المستشفيات والمراكز الصحية والخدماتية وصولاً الى بطاقات التسوّق، والسوبرماركت، والتعاونيات، من دون إسقاط كبار التجار والمحتكرين الذين يحظون بحماية سياسية.

وإذا كان الحزب خارج المنظومة المالية بسبب التضييق عليه وفرض عقوبات أميركية (أنقذته من تداعيات انهيار المصارف) فإنه أٌقام نظامه المالي الخاص عبر مؤسسة “القرض الحسن” التي تحوّلت مصرفاً (ولو غير شرعي)، وبذلك يطبّق الحزب اللامركزية المالية والادارية والحياتية والاستشفائية والتربوية من دون الاعلان الرسمي عن ذلك. ويُعتبر رفضه أو اعتراضه على اللامركزية المالية غير ذي معنى، إلا بالمفهوم السيىء الذي يفترض أن كل ما هو له يبقى له، وما هو للآخرين يجب أن يتقاسمه معهم.

بواسطة
غسان حجار
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى