خاص – تعليق مساعدات النازحين .. ماذا يخسر لبنان؟

نتيجة لسلسلة لقاءات عُقدت أمس مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور الحجار، وبناءً على طلبهما، تمّ إتّخاذ القرار بتعليق تقديم المساعدات النقديّة بالعملتين للاجئين السوريين للشهر المقبل، في الوقت الذي تستمرّ فيه المناقشات حول الآليّة المناسبة التي من الممكن إتّباعها. فما هو أثر تعليق مساعدات النازحين السوريين على الإقتصاد اللبناني؟

في هذا الإطار شدّد الخبير الإقتصادي د. بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy أن “تعليق تقديم المساعدات ظرفي مؤقت وقد لا يكون بهدف إنشاء وبناء سياسات جديدة”.
وشدد على إنه “من الحجج التي أطلقت لتحويل المساعدات بالدولار كان توقف الدولة عن الإستفادة من حيازة العملات الأجنبية المتأتية عن هذه التحويلات”، مؤكداً أن “هذه التحويلات هي آخر إستفادة ممكنة للدولة عن طريق النازحين”.
وأكد أن “الأسباب التي طرحت حول أن ماكينات الصرافات الآلية لا تستوعب أعداد كبيرة من العملة اللبنانية الأمر الذي سيسبب ازدياد الزحمة في المصارف، بالإضافة إلى أن اللاجئين لا يجدون الأموال الطلوبة في الـ ATM، أسباب تقنية ويوجد لها حلول وبالتالي لا تستوجب أي تغيير أساسي”.
وأشار خوري إلى أن “مجموع المساعدات الدولية في لبنان يساوي حوالي 3 مليار دولار، يذهب منها حوالي 60% للاجئين لكنها عبارة عن مساعدات مختلفة، أما الرواتب للأسر (أي المساعدات المباشرة) فستكون بحسب ما تم تداوله 25$ على الأسرة وعلى كل ولد 20$ ، ما يعني أن المجموع السنوي في حال دفع بالدولار سيساوي 250 مليون دولار (بين 18 و20 مليون دولار بالشهر)”.
وأوضح أن “المساعدات ليست نقدية فقط، إنما تشمل المسكن والطبابة وغيرها من المساعدات”، مشيراً إلى أنه “على المدى الطويل وفي حال توقفت أي واحدة من هذه المساعدات، ستؤثر على الإقتصاد اللبناني فهي عبارة عن سيولة تدخل البلد”.
وشدد خوري على أن “توقّف المساعدات يأتي دون تخفيف لبنان من إستهلاك بنيته التحتية، ففي حال عودة النازحين إلى بلدهم وتوقيف المساعدات، سيخسر لبنان السيولة إنما سيكسب تخفيض وتيرة الضغط عن بنيته التحتية التي إستهلكت بعد النزوح السوري لا سيما الكهرباء والنظام الصحي. لكن في حال بقي النازحين وتوقفت المساعدات، الخسائر ستكون صافية”.
ووفقاً لخوري “سياسة الأمم المتحدة لها أبعاد في السياسة الدولية والإستراتيجية لإستمرار نظام المساعدات للنازحين السوريين وإبقائهم في لبنان، حيث بات الكلام أكثر وضوحاً حول دمج النازحين”.
وإعتبر الخوري أنه “في هذا الإطار السياسي الذي تسلكه مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة لا يمكن أن يكون هناك تعليق غير ظرفي للمساعدات”، موضحاً أن “هذا التعليق الظرفي سببه الإعتراض الكبير من قبل الحكومة اللبنانية حول دفع المساعدات بالدولار بدل الليرة”.
من جهة أخرى، رأى خوري أن “المهم الآن هو العمل على عودة النازحين السوريين، لكن بات واضحاً غياب أي ضغط الدولي فيما يخص هذا الملف وربما هناك عرقلة لعودتهم لأسباب أضحت معروفة”.



