مندرجات الحل العربي تُحدّد متطلّبات المرحلة (النهار ١١ أيار)

لا يبدو أنّه سيكون للتفاصيل المتبلورة على مستوى قرار عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية متغيّرات، خاصة في فحوى الصورة القائمة بين لبنان الرسميّ والنظام السوريّ.
وتغيب المعطيات المؤشّرة إلى تأثير ممكن على المستوى الديبلوماسيّ اللبنانيّ، في ما يخصّ العلاقات على مستوى حكوميّ لبنانيّ شامل كقرارٍ تأكّد بحسب معطيات “النهار” عدم الاتّجاه لاتّخاذه في المرحلة المتبقّية لحكومة تصريف الأعمال التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي. وينتظر لبنان الرسميّ المرحلة التي يُرجَّح أن تلي انتخاب رئيس للجمهورية حتّى اتّخاذ قرار مناسب حول السياسة اللبنانيّة التي ستُرسم في غضون مرحلة لاحقة. ولا يقرأ لبنان الرسميّ حكوميّاً “وجه سرعة” في ارتسام تفاصيل المعادلة السياسية على الرغم من استعادة النظام السوري لحضوره في الجامعة العربية، لكنّ التمهّل القائم على نطاق عدد من الدول العربية لناحية “التطبيع” مع النظام السوريّ – رغم تطوّر عودته إلى الجامعة العربيّة – يجعل من صورة التحوّلات السياسيّة بعيدة أو بطيئة، بحسب قراءة أوساط ديبلوماسيّة لبنانيّة، تؤكّد أنّه لا يزال من المبكر جدّاً الإشارة إلى “ما هو جديد”، باستثناء ما هو قائم حاليّاً بالحدّ الأدنى بين وزراء في الحكومتين اللبنانيّة والسوريّة، على أساس تنسيق وزاريّ مقتصر على مسائل معيّنة.
وهناك بند أساسي لا يمكن إغفاله أبداً بالنسبة إلى المراقبين لتحولات المسار الإقليمي في المنطقة، لناحية أنّ مشاركة القوى المعارضة في حكم مستقبل سوريا تشكّل أحد البنود الأساسية التي ذُكرت في خضمّ التطوّرات القائمة، وهي باتت بمثابة بداية لدفع العملية السياسية إلى الأمام، التي ستأخذ وقتاً. وإذ يصوّر البعض وكأنّ النظام السوريّ فائز استناداً إلى معطى عودته إلى الجامعة العربية، لكنّ البعض الآخر يقرأ أنّ إجراء تقويم حقيقيّ للمعطى لا يمكن أن يتبلور حاليّاً بل لحظة الوصول إلى حلّ سياسيّ يتشارك فيه كلّ أطياف المجتمع السوريّ، بما يشمل القوى المعارضة في الحكم. إذاً، الأكيد ألّا متغيّرات في الموقف الديبلوماسيّ الذي لن يتبدّل بالنسبة إلى عمل الحكومة. ومن ناحية خاصّة بالتمثيل الديبلوماسيّ، لا متغيّرات على الصعيد اللبنانيّ بين مرحلتي إخراج دمشق من جامعة الدول العربيّة وطلب إعادتها إليها.
ويضاف إلى الصورة المؤكّدة غياب أيّ متغيّرات على مستوى عودة العلاقات اللبنانيّة السوريّة، الشروط والمتطلبات التي تؤكد عليها القوى اللبنانية السيادية وفي طليعتها موقف “القوات اللبنانية” الذي يتأكد أنه ليس مرتبطاً بعودة سوريا من عدمها إلى جامعة الدول العربية، بل انطلاقاً من التأكيد على العداء مع نهج ونظام له بصماته السوداء في لبنان. وتؤكّد مقاربة “القوات” على مشكلة غير محدودة مع النظام السوري بالنسبة إلى دوره في الحرب اللبنانية وسعيه إلى تفجير البلاد؛ والأهمّ ألّا يُحكم لبنان من دمشق أو طهران فيما الانتفاضة مستمرّة في لبنان للوصول إلى الهدف الذي تريده القوى السيادية. وفي قراءة أوساط قواتية بارزة، فإنّ القرار قد اتّخذ في إنهاء الملفّ السوريّ مع أو من دون بقاء نظام الأسد الذي يحاول أن يحافظ على وجوده، لكن انطلاقاً من أسس معينة تشمل إعادة اللاجئين والالتزام في وقف العمليات العسكرية وإخراج القوات الأجنبية من سوريا. ووفق “القوات”، ليس في الإمكان الحكم على معطى عودة النظام السوريّ إلى جامعة الدول العربية، بل انتظار البناء على ماذا ستكون هذه العودة؟ والأكيد ألّا تراجع عن الحدّة في المواجهة السيادية في لبنان، بل التمسّك برفع سقف المواجهة أكثر وانتظار بلورة المقرّرات التي تأكّد عليها ضمن اتّفاق المملكة العربية السعودية وإيران.
من منطلق منهجيّ عام، يوضح الوزير السابق زياد بارود أنّ رئيس الجمهورية يتّخذ هذا النوع من القرارات كلسطة دستورية وتولّيه التفاوض. وفيما السلطة التنفيذية قائمة في يد مجلس الوزراء مجتمعاً، فإنّه يرأس الحكومة في كونه رئيس الدولة على مستوى القرار في مجلس الوزراء كسلطة تنفيذية. وهناك دور آخر لوزارة الخارجية التي لا تتّخذ القرارات بمفردها. ويُعتبر قرار مماثل من القرارات الأساسية في سياسة الدولة الخارجية. وهناك قرارات سابقة كانت تتخذ في مجلس الوزراء مع تكليف وزير الخارجية باتخاذ القرار المناسب في مجلس الوزراء. ويلفت بارود إلى أنه لو كان رئيس الجمهورية في موقعه كرئيس للدولة، فإن الأساس لا يتمثل في ترؤسه مجلس الوزراء بل إنّ رئيس الدولة يحتاج إلى التشاور في مجلس الوزراء لاتّخاذ القرار المناسب. ولا تعتبر السياسة الخارجية تفصيلاً صغيراً فيما لا يتولى وزراء الخارجية بمفردهم اتّخاذ القرارات بل إنّهم بمثابة المحرّك الأساسيّ… والمسألة لا تتعلّق بإجراءت بسيطة فحسب. وهناك اتفاقية بين لبنان وسوريا على مستوى التعاون والتنسيق لا تزال قائمة ونافذة، وفق إضاءة بارود، لكنّ ثمّة ملاحظات حولها. وتحتاج مسألة سياسيّة من هذا النوع إلى اتّخاذ قرار على مستوى عالٍ ودقيق، وله تداعياته اللبنانيّة غير القليلة.



