أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

العقوبات الأميركيّة تدفع أكثر نحو الرئيس التوافقي (الديار 7 نيسان)

تدخلت مجددا الولايات المتحدة في الشأن اللبناني بشكل فاضح، بعد ان اصدرت الخزانة الاميركية عقوبات على الشقيقين رحمة، لتقول ان مرشح الثنائي الشيعي رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية مرفوض من ادارتها، وهي ستقطع الطريق عليه بان يكون رئيسا للجمهورية في لبنان.

هذه العقوبات، هي رسالة مباشرة لاخصامها واصدقائها، بان واشنطن تظل لاعبا اساسيا في لبنان والمنطقة، على عكس ما تم الايحاء به ان البيت الابيض غير مكترث للملف اللبناني، ويتعامل بطريقة باهتة مع ازمة الشغور الرئاسي بما ان اميركا حققت مبتغاها عبر ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والعدو الاسرائيلي. انما في الواقع، هذه العقوبات التي ستؤثر في المنحى الرئاسي، هي كتذكير لاخصامها ولحلفائها في المنطقة، ابرزها السعودية، انها لا يمكن ان تقوم بتسويات او مفاوضات مع ايران برعاية صينية، وتتناسى نفوذ واشنطن في المنطقة.

 

 

كذلك ارادت الولايات المتحدة ان تدرك ايران ان التهدئة التي تشهدها المنطقة رويدا رويدا، وترتيب العلاقات بين طهران والرياض، لا يعني ان واشنطن ستترك لايران حرية تحقيق اهدافها في الشرق الاوسط ومن ضمنها لبنان.

في غضون ذلك، قد تكون السعودية لا تزال تضع «فيتو» على الوزير السابق سليمان فرنجية، رغم التمسك الفرنسي به ومحاولة تبديد العقبات من امامه للوصول الى قصر بعبدا، الا ان الصورة توضحت اكثر مع «الفيتو» الاميركي على فرنجية، واعادة خلط الاوراق في الداخل اللبناني.

ولكن هل الفريق الآخر سيستفيد من هذا التطور؟ القوى المسيحية المعارضة لوصول فرنجية الى بعبدا عاجزة عن ايصال مرشح تختاره هي لثلاثة اسباب:

– اولا :»القوات اللبنانية» و»الكتائب» تختلف مع «التيار الوطني الحر» حول المقاومة، وبالتالي لن يتوصلا الى تسوية فيما بينهم.

– ثانيا: القوى المعارضة التي تضم احزابا ذكرناها غير موحدة، حيث ان «التغييريين» منقسمون، فالبعض توصل الى مساحة مشتركة مع الاحزاب المسيحية، والبعض الآخر يرفض فكرة التحالف مع اي حزب في السلطة.

– ثالثا: السبب الاهم هو ان كل القوى المسيحية من احزاب او «تغييريين» لا يتبعون ايديولوجية خاصة بهم، بل جلّ ما في الامر ان توجهات الاحزاب المسيحية تكون تكتيكية ومبنية على مصالح آنية.

والحال ان بعض الاحزاب في الحقيقة، لا تملك رؤيا واضحة لمستقبل لبنان، ولا ايديولوجيا محددة لكيفية بناء الدولة، فلولا شعارها المناهض لحزب الله الذي يجلب لها حيثية شعبية، لكانت تقلصت وسقطت مع مرور الايام.

كما هناك احزاب لولا شعارها محاربة الفساد، وشد العصب الطائفي، لانهارت منذ زمن بعيد، وفي الحقيقة تراجعت شعبية هكذا احزاب نادت بشعارات لم تنفذ منها شيئا، فخسرت نسبة كبيرة من مؤيديها.

 

وامام العقوبات الاميركية على حلفاء لسليمان فرنجية، وما لها من دلالة، وبين قوى مسيحية غير قادرة على الاتفاق على مرشح للرئاسة وتأمين الاصوات لفوزه في الاستحقاق الرئاسي، بقي خيار واحد واخير وهو مرشح توافقي يرضي جميع الاطراف، ويكون قادرا على ادارة الازمة، وانقاذ لبنان من انهياره بخطط اقتصادية واعدة، وتعاون بين السلطات لتحقيق ذلك.

بواسطة
نور نعمة
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى