الحكومة المستقيلة المؤسّسة الوحيدة “الشغّالة” وجلسة الأسبوع المقبل (النهار ٢٢ شباط)

رغم الاهتراء الكلي الذي أصاب المؤسسات الرسمية، وانعكس شللاً على عملها وإنتاجيتها، ورغم الانهيار المستفحل فصولاً في كل مكامن الاقتصاد، ليس في الأفق ما يشير الى أي تغيير في مشهد الجمود القاتل، و#الفراغ المتمدد الى ما بقي من مؤسسات لا تزال تعمل ولو في الحد الادنى.
وإن كانت مديرية الأمن العام هي أول مؤسسة ستعاني من الشغور على مستوى قيادتها بانتهاء ولاية مديرها العام اللواء عباس إبراهيم في الثاني من آذار المقبل، فإن الشغور سيتمدد ليشمل مناصب أخرى وصولاً الى انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في تموز المقبل.
ولأن الأولوية الملحّة تكمن في منع شغور المؤسسة الأمنية في الأسبوعين المقبلين، فإن الاتصالات جارية لإيجاد مخرج يضمن عدم حصول الشغور من خلال التمديد لإبراهيم، من دون التوصل بعد الى الآليات القانونية التي تتيح هذا الأمر وتحدد مهلته. فبعدما فشلت هيئة مكتب المجلس النيابي في الاتفاق على جدول أعمال الهيئة العامة ليصار الى تحديد جلسة لها، بدا واضحاً أن المجلس دخل في مرحلة الشلل التشريعي، على خلفية رفض الكتل المسيحية في البرلمان المشاركة في أي جلسة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي، حتى لو كانت تحت مسمى تشريع الضرورة، وعلى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. هذا الواقع دفع برئيس المجلس نبيه بري الى التريّث والتروّي من خلال تأجيل اجتماع هيئة المكتب الى موعد لاحق، تمهيداً لحلحلة العقدة الميثاقية للجلسة في ظل غياب المكون المسيحي، علماً بأن ثمة من يرى أن رئيس المجلس غير منزعج من التريث بما أنه يتجنب طرح التمديد لقادة الاجهزة الامنية عبر قانون في مجلس النواب، ويدفع بالموضوع الى مرمى الحكومة.
مع توقف المجلس عن القيام بعمله التشريعي وتسلل الشلل الى قاعته الكبرى، معطوفاً على فراغ مدوٍّ في قصر بعبدا منذ نهاية تشرين الأول من العام الماضي، وحكومة تصريف أعمال، تكتمل صورة الفراغ على مستوى المؤسسات الدستورية، تمهيداً لاستكمالها بفراغ مماثل على مستوى المؤسسات العسكرية والأمنية.
ولأن الفراغ الأمني يهدّد الاستقرار ويدخل البلاد في المحظور الأمني، ولا سيما أن “حزب الله” لن يفرّط بشغور موقع القيادة في الأمن العام، فإن المساعي تتكثف لإيجاد مخرج يضمن بقاء إبراهيم في منصبه، لكن المشكلة أن الاقتراحات المتداولة ذات محاذير قانونية تخالف القوانين، إذ يجري تداول اقتراح إصدار قرار إداري يوقعه وزير الداخلية ورئيس الحكومة للتعاقد مع إبراهيم بصفة مستشار، وهذه تكون سابقة أن يتولى مستشار بصفته المدنية بعدما خرج من السلك قيادة جهاز أمني. من هنا، تؤكد مصادر حكومية أن الموضوع قيد البحث، ولم ينته الى قرار في شأنه بعد.
يبقى المخرج الوحيد والقانوني في صدور قرار عن مجلس الوزراء، وهذا يتطلب عقد جلسة حكومية يُدرج على جدول أعمالها هذا البند.
حتى الآن، ووفق المعلومات المتوافرة، فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال #نجيب ميقاتي يعتزم توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وعُلم أن الجلسة المرتقبة ستخصص لبحث الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل معالجة التداعيات الناجمة عن الأزمة المالية على سير المرافق العامة. وكان هذا الأمر موضع بحث أمس في اجتماع ترأسه ميقاتي في السرايا الحكومية للجنة الوزارية المكلفة معالجة هذه التداعيات تقرر في نهايتها تكليف وزارة المال إعداد تصور أولي يتعلق باقتراح بدل إنتاج إضافي لموظفي القطاع العام، فضلاً عن زيادة بدل النقل. وكشفت مصادر حكومية لدى سؤالها عن إمكانية طرح بند التمديد للواء إبراهيم على جدول الأعمال، أن ميقاتي لا يزال على موقفه القاضي بضرورة درس قانونية أي إجراء سيُتخذ، مشيرة الى أن الجلسة الحكومية ستخصّص مبدئياً لبحث وضع المرفق العام، على أن يصار إلى التشاور في ما إن كان هناك بنود ملحّة تستدعي إدراجها على الجدول. ذلك أن ميقاتي ملتزم بوضع جدول أعمال مختصر يتسم بطابع الضرورة القصوى لمنع استفزاز المكوّن المسيحي بقيادة بكركي الذي يعارض عقد جلسات حكومية في ظل الشغور الرئاسي، تماماً كما معارضته لجلسات التشريع في ظل الوضع عينه.



