خاص- إنحدار سريع .. ماذا يفصل لبنان عن الإرتطام الكبير؟

لم يعد خافياً على احد أن وتيرة اشتداد الأزمة تزداد بسرعة قياسية، فالدعم رُفع عن معظم السلع الإستهلاكية بما فيها حليب الأطفال، والدولار ارتفع في أقل من شهر حوالى 20 الف ليرة، فيما منصة صيرفة التي أتت لتحارب السوق السوداء أضحت ترفع سعر صرفها للحاق بالإرتفاع الكبير الحاصل في السوق الموازية. ليس هذا فقط، إنما القيود للحصول على الدولار عبرها أصبحث كثيرة ولم توفّر حتى موظفي القطاع الخاص.
أما الموعد مع الدولرة الشاملة فقد حان، فبعد المطاعم والفنادق في الصيف تسير السوبرماركت والمحال التجارية وربما محطات المحروقات الأسبوع القادم في هذا الطريق، لتعلن عن أسعارها بالدولار حتى تمنع التسعير على سعر صرف أعلى من السعر الحالي الذي يقارب الـ64 ألف ليرة. حقاً، لقد أضحى واقع لبنان مخيف. فهل وصلنا غلى الإرتطام الكبير الذي لطاما تحدّث عنه خبراء الإقتصاد؟
في هذا اللإطار، قال الخبير في الاسواق المالية د. فادي غصن في حديث لموقعنا Leb Economy: ” لا شك اننا في قلب الإرتطام، فالمداخيل بالليرة فقدت اكثر من 90% من قيمتها، والمواطنون لا يملكون ثمن فاتورة الاستشفاء والدواء سيما الامراض المزمنة التي فاق ثمنها الـ٣ ملايين ليرة، اضافةً الى الإرتفاع الهستيري في فاتورة المحروقات والكهرباء وثمن حليب الاطفال”.

واذ رأى غصن ان “الأثر الاجتماعي للازمة كبير جداً والمواطنون يعيشون كل يوم بيومه ويعتمدون على مساعدات المغتربين”، لفت الى انه “مع ارتفاع نسب البطالة التي وصلت الى نحو 40% اصبح الحل الاقرب للبنانيين هو الهجرة”.
وشدد غصن على ان “ارتفاع سعر صرف الدولار يؤدي الى هبوط القيمة الحقيقية للاجور الى مستويات متدنية، كما ان رفع سعر منصة صيرفة من 38 الى 42 امتصَّ معظم الزيادة على الرواتب التي اعطيت للموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة”، مشيراً إلى ان “هناك عدد كبير من المصارف لا تعطي موظفي القطاع الخاص رواتبهم عبر منصة صيرفة وبالتالي هؤلاء خسروا كثيراً من قيمة رواتبهم”.
كما لفت غصن الى ان “رفع سعر منصة صيرفة امتصت الزيادة على سحوبات الدولار التي كانت ستنتج عن رفع سعر الصرف الرسمي الى 15 الف ليرة”.
وانتقد غصن السياسة التي تنتهجها الحكومة لزيادة ايراداتها عن طريق زيادة الضرائب على الرواتب والخدمات والكهرباء والجمارك، إذ أن هذه الآلية تخفّض القوة الشرائية للمواطنين الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية”.



