أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- خطة حكومة الكورونا والـ”Hair Cut” تقضم أموال اللبنانيين وتسقط الاقتصاد

– فراس –
فعلاً، تستحق الحكومة الحالية بجدارة ان يطلق عليها اليوم تسمية حكومة الكورونا والـHair Cut، لأنها في مواجهة كل ما يعصف بلبنان، لم تقمّ خلال ثلاثة أشهر من عمرها سوى بأمرين يتيمين، الأول، اتخاذ الاجراءات الكفيلة بلجمّ تفشي وباء كورونا في لبنان حتى الآن، لذا تستحق هنا لقب حكومة الكورونا. الثاني، إعلان تنفيذ Hair Cutقسري على أموال الناس، في عملية أقل ما يمكن القول عنها بإنها عملية سطو وسرقة موصوفة لتعب وجنى عمر شريحة واسعة من اللبنانيين، وفي هذه الواقعة تستحق لقب حكومة الـHair Cut.

اجراءات خبيثة

نعم، لقد اتخذت الحكومة وممن خلفها من قوى سياسية، من تأييد الناس ورضاهم عن آدائها في مواجهة الوباء، ليباشروا بتنفيذ أخبث مخطط لتغيير وجه لبنان الاقتصادي عبر ضرب مقومات وركائز الاقتصاد الوطني لا سيما القطاع الخاص بمختلف قطاعاته وفي مقدمها القطاع المصرفي وجميع أصحاب المؤسسات.
أما السلاح الأمضى الذي استخدموه فهو الشعبوية، وهو استخدم مرات ومرات في السابق وآخرها في أقرار سلسلة الرتب والرواتب، لكن الأخطر ان هذا السلاح يشهر اليوم ليس من أجل تحقيق مكاسب إنما من أجل ضرب الاقتصاد الوطني، من خلال تأليب الرأي العام والحصول على تأييد غالبية الناس للقيام بهذا الخراب وتحت شعارات شعبوية واهية.
بالوقائع
هذا العمل الممنهج، ظهر بشكل جلي على أكثر من مستوى، ويمكن تلخيص أبرز الوقائع، بالآتي:
1- منذ بداية الانتفاضة في 17 تشرين الاول، استغلت القوى السياسية الحاضنة لحكومة “الكورونا” اقفال المصارف والمشكلات التي حصلت مع المودعين، لتأليب الرأي العام ضد المصارف، والذهاب الى حد تحميلها مسؤولية الدين العام وخراب الاقتصاد، في حين الجميع يعلم ان الدولة هي التي أخذت الأموال من المصارف ومصرف لبنان وليس العكس.
2- مرة جديدة ولترك المشكلات قائمة بين الناس والمصارف، وبعدما تم طرح مشروع قانون في الحكومة حول الـCapital Control وهذا قانون مطلوب بالالحاح لتنظيم عمل المصارف خصوصا لجهة العلاقة مع المودعين في ظل انعدام السيولة، وكي لا تقع المصارف ويقع الاقتصاد، فقد تم سحب المشروع لابقاء الناس وجها لوجه مع المصارف.
3- في موضوع التعديلات على قانون حماية المستهلك، يتضح أيضاً ان الشعبوية هي السائدة، ليس فقط من خلال إدخال المجمع المدني في عمليات المراقبة والاطلاع على معلومات سرية للمؤسسات، إنما ايضاً من الطريقة التي تدار فيها حالياً عملية المراقبة برمتها البعيدة كل البعد عن العلم والمنطق، حيث يتضح ان هناك انكار مقصود لأهل السلطة لارتفاع سعر صرف الدولار الى حوالي الـ3000 ليرة الذي يعتبر المسبب الرئيسي لهذا الغلاء، وبموازاة ذلك يتم العمل وبشكل شعبوي ومنظم لاستغلال وجع الناس والفقر، لوضعهم أيضاً وجهاً لوجه مع اصحاب المؤسسات التجارية.
4- أيضاً في موضوع مبادرة الوزير السابق محمد شقير لتوفير الدعم لعمال القطاع الخاص من الاموال الفائضة عن حقوق المضمونين في فرع نهاية الخدمة في صندوق الضمان، التحريض والشعبوية كانا بالمرصاد لحرمان عمال القطاع الخاص من المساعدة، تحت حجج حماية أموال التعويضات، التي هي اصلاً تسحب وتهدر في دعم صندوق فرع المرض (الذي تشوبه الكثير من علامات الاستفهام) وبشكل غير قانوني وتنفق على اشخاص غير منتسبين لفرع تعويض نهاية الخدمة، كما ان ردّ مدير عام الضمان محمد كركي بالقول: إذا اردوا مساعدة عمال القطاع الخاص فليذهبوا الى أصحاب رؤوس الأموال والمصارف الذين جنوا أموال طائلة على حساب اللبنانيين. وهنا أيضاً التحريض والشعبوية والكلام غير القانوني.
5- في موضوع الـHair Cut، لا بد هنا من ذكر ما سبق الاعلان عن هذا التوجه من كلام وخطوات تصب كلها في تهيئة الارضية لهذه العملية الخبيثة. فبالاضافة الى المطالبة بتحميل المصارف واصحاب رؤوس الأموال المسؤولية، أعلن رئيس الحكومة مراراً عن حماية 90 في المئة من المودعين، وهذا كلام شعبوي لأخذ هذه الشريحة الكبيرة في صفه في أي اجراء خبيث قد يتخذ بحق كبار المودعين. وقد استتبع ذلك برشوة صغار المودعين، عبر تعميم طلبته الحكومة من مصرف لبنان لإعطاء الايداعات التي تقل عن الـ5 ملايين ليرة و3 دولار، على سعر 2600 ليرة للدولار، وهي بذلك ضمنت ان يكون معها حوالي مليون 725 الف صاحب حساب لمساندتها بالانقضاض على كبار المودعين، وهنا أيضاً عمل شعبوي وقح، يضع اللبنانيين تحت شعارات واهية وكاذبة في مواجهة بعضهم البعض لإمرار أخبث مخطط يواجه لبنان.

كارثة اقتصادية واجتماعية

كان لافتاً تغريدة أحد السياسيين المنضوين الى هذه المنظومة، بتسخيف عملية الـHair Cut، حيث اشار الى ان كبار المودعين الذين ستطالهم العملية لا يتجاوز عددهم الألف. فهذا كذب وتضليل للرأي العام، لأن الـ10 في المئة من المودعين غير المحظيين بحماية رئيس حكومة الكورونا والـHair Cut يبلغ عددهم حوالي 300 الف شخص.
كفى كذب وتضليل وشعبوية، هذا المسار الخبيث سيسقط الاقتصاد والبلد. نعم، ان الـ300 ألف لبناني المستهدفين، هم أعمدة البناء الاقتصادي والاجتماعي للبنان، هم من المغتربين الذين جنوا أموالهم من الخارج ووثقوا ببلدهم ووضعوها فيه، هم أصحاب الوظائف الكبيرة في القطاعين العام والخاص، وكذلك الذين حصلوا على تعويضاتهم بعد بلوغ السن التقاعد، هم من العاملين في المهن الحرة أطباء ومحامين ومهندسين وغيرهم، هم من أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين ورجال الاعمال وأصحاب المؤسسات على اختلافها، التي تشغل مئات آلاف اللبنانيين.
صحيح أن المسؤولية الوطنية والمنطق والعلم يفترضون، وقبل اتخاذ أي اجراء وفي معرض وضع خطة شاملة لمواجهة الأزمة المالية، القيام بدراسة متأنية لأسباب ارتفاع الدين العام وكيفية انفاق كل هذه الاموال والجهات المسؤولة عن ذلك، لكن الواضح مما سبق ان القوى السياسية التي تدفع الحكومة في هذا الاتجاه تعلم ماذا تريد، والواضح انه اسقاط الاقتصاد.
وللذين لا يعرفون، ان ضرب هذه الشريحة الحيوية الواسعة يعني بكل بساطة ضرب القلب النابض للبنان، يعني بعدها على البلد السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى