لماذا التأخير في اقرار قانون اعادة هيكلة القطاع المصرفي؟ (الديار ٣ كانون الأول)
ارتباط المشروع بمصير الودائع وتحديد الخسائر ومن يتحملها التعميم 154 يشكل حجر الاساس للنهوض مع خطة التعافي

منذ ثلاث سنوات وهم يدورون على انفسهم ،الحكومة والمجلس النيابي، دون الوصول الى اي نتيجة في مشروع قانون الكابيتال كونترول المطلوب من صندوق النقد الدولي ضمن الشروط التي وضعها لاقراض لبنان من اجل النهوض النقدي والاقتصادي.
منذ ثلاث سنوات وهم يدورون على انفسهم ،الحكومة والمجلس النيابي ،دون ان يتطرقوا الى الموضوع الاساس الذي يجب الانطلاق منه لوضع الحلول المناسبة وهو اعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي لا يمكن ان يبت به اذا لم يتطرق الى موضوع الودائع والى الخسائر وتوزيعها وهذه لم تحصل لغاية الان حيث ما زلنا ندور في حلقة مفرغة دون الوصول الى اي نتيجة .
مصادر مصرفية مطلعة استغربت هذا التجاهل لمعالجة الاوضاع المصرفية لا بل ان الحكومة ارسلت مشروع قانون لاعادة هيكلة القطاع المصرفي الى المجلس النيابي دون اطلاع القطاع المصرفي على ما هو هذا المشروع مع العلم ان القطاع المصرفي كان قد تقيد بالتعميم ١٥٤الذي طالب بزيادة رأسمال المصارف بنسبة ٢٠في المئة الذي نام في ادراج مصرف لبنان .
واردفت هذه المصادر ان اعادة النهوض الاقتصادي يكون منطلقه اعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي هو المبتدأ والخبر وهو الاساس في اي خطة تعافي تقوم بها الحكومة ومن هذه الخطة معالجة موضوع الودائع اولا ومن ثم معالجة الخسائر التي يجب ان تتوزع بين الدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف وكبار المودعين واذا لم تتم هذه المعالجة فعبثا نعالج .
واكدت هذه المصادر المصرفية ان هناك نية مبيتة لشطبالودائع بدأت منذ ثلاث سنوات وهي مستمرة حتى الان والا لماذا التأخير في معالجة الملف الاول لاعادة النهوض هو اعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديد الخسائر لانه لا يمكن لاي مشروع اقتصادي ان ينجح اذا لم يتم معالجة موضوع المصارف التي ما تزال حائرة في مصيرها خصوصا انها ستكون الممول الرئيسي للاقتصاد.
ويقول خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي ان التعميم 154 يشكل الحجر الأساس في إعادة هيكلة القطاع المصرفي وباعتراف جمعية المصارف فقد حولت بعض المصارف اموالا لطلاب لبنانيين في الخارج بما يعادل 350 مليون دولار خلال السنوات الماضيه . اذن يوجد مصارف قادرة واخرى غير قادرة وهذا الفرز يجب ان يحدث في أسرع وقت لأن حماية كل المصارف ترتب كلفة لا يستطيع الاقتصاد اللبناني تحملها ويجب ألا يتحملها والمودع اللبناني يرفض تحملها. وهنا يأتي الدور الأساس للسلطة السياسية التي يجب أن تقر اصلاحات في القطاع المصرفي . كما يوجد دور أساسي للجنة الرقابه على المصارف لكن لسوء الحظ هي لا تستطيع القيام بدورها الرقابي إلا اذا تحررت من سلطنة مصرف لبنان لأنه لم يعد سلطة نقدية فقط إذ أن فشل السلطة السياسية في إدارة الإقتصاد وإدارة الأزمة الاقتصادية جعلته يقوم مقامها وقد تم تكليفه بشكل مباشر وغير مباشر بإدارة الإقتصاد اللبناني بغض النظر عن القرارات العشوائية للسلطة السياسية بدءا من التعسر الغير منظم في آذار 2020 الى قرارات الدعم العشوائي للاستيراد في العام 2021 والذي أهدر ما يقارب 10 مليارات دولار وباختصار لقد اخذت السلطة السياسية القرار ومصرف لبنان مولها لسوء الحظ وقد انتقلت السلطة النقدية من تمويل الفاسد الى إنقاذ الفاشل في السلطة السياسية وهذا أمر يجب إيقافه وهو الممر الإلزامي لإعادة الحياة الى القطاع المصرفي في لبنان.
في هذا الوقت اثارت زوبعة اعادة ترتيب اوضاع بعض المصارف التي لم تتقيد بتعاميم مصرف لبنان خضة في القطاع المصرفي تخوفا من بدء المعالجة الجذرية لهذا القطاع لكن جرى التوضيح وبقي الملف عالقا في المجلس النيابي الذي لن يفتح قبل معرفة مصير الودائع والمودعين.



