أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الخيارات صعبة… لكنها غير مُستحيلة (الديار ١٧ تشرين الثاني)

لم يكن الواقع المأزوم سياسياً ونيابياً، وسط التخبط في طلائع مرحلة الفراغ الرئاسي، بحاجة إلى جلسة اللجان النيابية المشتركة، ولا إلى الإجتماع الذي عقد في مكتبة مجلس النواب لعدد من النواب المعارضين والمستقلين، من أجل استشراف مزيد من الإرباكات التي ستواجه مجلس النواب إن في مسار “العقم” الرئاسي، وإن في المسار التشريعي أيضاً.

ولهذا اقتحمت كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى يوم الشهيد المشهد بأسره، وأسست إلى مرحلة جديدة من الجدية حول تشكيل السلطة في لبنان، للإنتقال من التعطيل تحت مسميات رفض مرشح التحدي والبحث عن مرشح توافقي، إلى مرحلة وضع لائحة الشروط الملزمة على الطاولة التي تريدُ من الرئيس أن يكون ضمن مواصفاتٍ حددتها كلمة الأمين العام لحزب الله بشكلٍ واضحٍ وحاسم.

بداية المشوار المناسب لإعطاء دفعٍ جديٍ لمرشحٍ توافقي على شاكلة المواصفات المرجوة، والتي من المفترض أن ترضي الجميع، حركة سياسية ناشطة أعادت تحريك المخزون السياسي الخارجي، فالمبادرة الفرنسية نتج عنها لقاء سعودي- فرنسي- أميركي في أروقة الأمم المتحدة الشهر الماضي، ليعزز بحركة اتصالاتٍ بين ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فولدت من بعدها حزمةٌ سياسيةٌ مستجدة لتعزيز الطائف ومقرراته وإيجاد حركة سنية خاصة له، بمباركة سفير المملكة في لبنان وليد البخاري.

الصورة بدأت تتوضح إذاً، بالحديث عن مرشح التسوية، وبدأت تتفاعل بين الأقطاب السياسية المعنية ، التي تؤمن عدد أصوات النصف +1 الممكنة لديه، وبعد ذلك سيدخل لبنان في مشهد سياسي آخر، تنطلق منه معارضة واصطفاف جديد يتمحور في النصف الآخر من المجلس، وتكون بذلك قد حلت مسألة الرئاسة بأنها أنتجت رئيساً للجمهورية، مقابل معارضة ضمن مشهدٍ في إطار ديموقراطي بتنافس رياضي، دون الخوض بعراكٍ سياسي يوصل إلى تناحر واشتباك قد يصل إلى شارع مقابل شارعٍ آخر.

وفي خضم هذه التسوية، يظل رئيس مجلس النواب نبيه بري وحده، من بين المسؤولين الذين ما زالوا في سدة المسؤولية، يتمتع بالقدرة على التحرّك على مستوى استحقاق رئاسة الجمهورية، فهو من حيث الشكل، وبصفته الرسمية، يوجه الدعوات لانعقاد البرلمان لانتخاب رئيس جديد، على أن يكون الخميس المقبل موعداً للجلسة السادسة في حال كانت أمور التسوية بدأت بالنضوج، أما من حيث المضمون فهو على تقاطع مع الخطوط الداخلية والإقليمية والدولية التي تعمل على فك عقدة الاستحقاق الرئاسي. فما الجديد في جعبة رئيس البرلمان؟!.

وبهذا يكون الحزب قد خاض مرحلة جديدة ذات طابعٍ سياسي مصيري تتعلق بشروط انتخاب الرئيس الذي يجب أن يحمي المقاومة ولا يطعنها، مجموعةٌ من الخطوات واللقاءات يقوم بها الحزب لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية.

بواسطة
فاطمة شكر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى