هل حان الوقت للبحث عن الرئيس الوفاقي… وما هي مفاعيل لقاء بري – جنبلاط؟ جعجع وباسيل الأشدّ تحدّياً… ماذا عن تصنيف فرنجية وموقع معوض؟ (الديار ٨ تشرين الثاني)

الى متى يستطيع اللبنانيون التعايش مع الفراغ الرئاسي وتحمل تداعياته؟ وهل يتتظم عمل المؤسسات في غياب رئيس للجمهورية؟ الجواب على الشق الثاني من السؤال يكاد يكون امرا بديهيا لا يقبل اي لبس او تأويل. فرئاسة الجمهورية، بغض النظر عن حجم صلاحياتها، تعتبر جزءا اساسيا من مؤسسات الدولة، ما يعني ان وجودها يندرج في صلب الانتظام العام، وعدمه يشكل اخلالا واضحا في هذا الانتظام العام.
ولا يعني الشغور الرئاسي، وفق الخبراء في الدستور والقانون، الوقوع او الاستكانة الى حالة الفراغ الشامل، لذلك اكد مجلس النواب في جلسة مناقشة رسالة الرئيس ميشال عون على استمرار دور الحكومة المستقيلة في تصريف الاعمال، كما اكد الرئيس نبيه بري على عمل المجلس ودوره كاملا في هذه المرحلة او الفترة.
ولان عدم وجود رئيس للجمهورية يحدث خللا واضحا في انتظام عمل المؤسسات، عدا عن تداعياته على غير صعيد، تبرز اهمية اجراء الاستحقاق الرئاسي في اسرع وقت ممكن، وتعتبر على رأس الاولويات في المرحلة الراهنة .
وفي هذا السياق، يبرز كلام بري امام نقابة الصحافة، وتأكيده على ان ” اولى الاولويات هي انتخاب رئيس الجمهورية”، مجددا الدعوة الى التوافق في هذا الاستحقاق. لكن ما هو المهم ايضا في كلامه وما يجب التوقف عنده قوله” ان لبنان قد يستطيع ان يتحمل اسابيع، لكنه لا يستطيع ان يتحمل اكثر من ذلك، ولا يمكن ان يتحمل لبنان واللبنانيون المزيد من التدهور”.
واذا كانت فشلت او افشلت محاولته لجمع الكتل النيابية للحوار حول هذا الاستحقاق، فانه اكد في الوقت نفسه ان هذا لا يعني عدم التوافق، داعيا الى مشاورات بين الكتل بين كل جلسة انتخاب من الجلسات التي اكد الالتزام بالدعوة اليها اسبوعيا.
وبرأي مصدر نيابي، ان الكلام التحذيري او التنبيهي لبري يندرج في اطار حث سائر القوى السياسية والكتل النيابية على تحمل مسؤولياتها، والاسراع في الاتفاق على انتخاب رئيس جديد في اقرب وقت ممكن، لان اطالة الفراغ الرئاسي ستزيد الوضع تفاقما لا سيما على الصعد الاقتصادية والمالية والمعيشية، باعتبار ان الامن محصن، كما عبر في حديثه لنقابة الصحافة، وان اللبنانيين يملكون من الوعي الكافي لعدم الانجرار الى اتون الاحتراب والفتنة.
وفي اعتقاد المصدر ان تحذير بري لم يأت من عبث، فهو الى جانب خشيته وتوصيفه للوضع الذي سيزداد صعوبة اذا طالت فترة الفراغ الرئاسي، ربما يعكس ايضا اجواء معينة لمحاولات ستجري او يفترض ان تفرض نفسها قريبا، للخروج من المراوحة او حالة الاستعصاء الراهنة وبدء السعي الجاد لفتح الباب، اما تحقيق التوافق او الاتفاق على انتخاب رئيس انقاذي بدعم خارجي.
ويلفت المصدر النيابي الى اهمية توقيت لقاء بري ورئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وتأكيدهما على الا يكون هناك مرشح تحد.
والسؤال، كيف يصنف المرشح ما اذا كان مرشح تحد ام لا؟ ومن هو المرشح الذي قد يكون خارج هذا التصنيف؟
برأي الاوساط السياسية المراقبة، ان جبران باسيل وسمير جعجع هما ابرز واشد المرشحين من الذين يعتبرون مرشحي تحد، باعتبار ان كل واحد منهما يتزعم اكبر كتلتين مسيحييتين متنافستين ومتخاصمتين، وهما في فريقين سياسيين متنافرين ويواجهان بعضهما البعض.
من هنا فان اتفاق بري وجنبلاط على الا يكون المرشح لرئاسة الجمهورية مرشح تحد، يعني بطبيعة الحال الاتفاق على استبعاد جعجع وباسيل اولا، لكنهما لم يحسما تصنيف المرشحين الآخرين.
وبرأي مصادر الثنائي الشيعي ان النائب ميشال معوض يعتبر مرشح تحد لاسباب عديدة منها:
١- ان ترشيحه جاء من فريق سياسيي في وجه فريق آخر، لا بل انه يعتبر مرشح “القوات اللبنانية” بالدرجة الاولى على الاقل علنا، باعتبار انها كانت المبادرة اولا لترشيحه .
٢- ينتمي معوض الى ما يسمى بالفريق “السيادي” ضد الفريق الآخر الذي يسميه فريق الممانعة.
٣- يتصرف معوض ويصرح بطريقة تنفي عنه صفة المرشح الوفاقي او الجامع، ويجاهر بانه مرشح المعارضة في وجه الفريق الاخر، وهذا يكفي لان يوصف بانه مرشح تحد وليس مرشح توافق.
هل تنطبق على سليمان فرنجية صفة مرشح التحدي؟ تعتقد اوساط الفريق المناوىء لترشيحه انه ينتمي بشكل صريح وواضح الى الفريق الآخر الذي يقوده حزب الله، لذلك لا يمكن ان يكون مرشحا توافقيا او جامعا، وهو يعتبر مرشح تحد واضح.
وفي المقابل، ترى اوساط الفريق الآخر ومصادر مستقلة، ان فرنجية وان كان له مواقف سياسية معينة على صعيد التطورات الاقليمية او العلاقة المتينة التي تربطه مع القيادة السورية، فانه يتسم بانه صاحب موقف وسطي معتدل في ما يتعلق بالوضع الداخلي، وتربطه علاقات جيدة مع الكثير من الكتلة النيابية السنية واكبر تيار سياسي سني اي تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري. والى جانب علاقته المتينة بحزب الله و”حركة امل”، فان علاقته اليوم جيدة ببكركي، مع العلم انه سبق وان جرى نوع من التسوية التصالحية بينه وبين “القوات”، كما حصل انفتاح في العلاقات بينه وبين “الكتائب”، وان لم تترجم مع الطرفين في الانتخابات النيابية.
لذلك، ترى هذه المصادر ان سياسة الاعتدال والانفتاح التي ينتهجها فرنجية، تجعله مرشحا اقرب الى المرشح التوافقي او الوفاقي وليس مرشح تحد.
وفي الاعتقاد ان كلام جنبلاط في عين التينة بعد لقاء بري عن الاستعداد للبحث في اسماء المرشحين الذين ليسوا مرشحي تحد، ربما يأخذ بعين الاعتبار امكانية ادراج اسم فرنجية من بين هذه الاسماء، ويمحو التباس جوابه على سؤال حوله قبل يوم في “منتدى الطائف” الذي اقامه السفير السعودي.


