الفراغ الرئاسي يُسقط مفاعيل رسالة عون ويحسم مصيرها في جلسة الخميس (الديار 1 تشرين الثاني)

-معركة التيّار ضدّ صلاحيّات حكومة ميقاتي خاسرة في”الحسبة النيابيّة”
لم يتأخر الرئيس نبيه بري في الدعوة الى عقد جلسة عامة للمجلس النيابي من اجل مناقشة رسالة الرئيس ميشال عون التي وجهها بواسطته قبل يوم من انتهاء ولايته، ملتزما بنص الفقرة ٣ من المادة ١٤٥ من النظام الداخلي للمجلس، والتي توجب الدعوة خلال ثلاثة ايام .
ووفقا لذلك دعا بري المحلس الى انعقاد المجلس يوم الخميس المقبل لمناقشة الرسالة واتخاذ الموقف او الاجراء او القرار المناسب، كما تنص الفقرة المذكورة . لكن السؤال ماذا يمكن ان يتخذه المجلس حيال المطلب الاساسي الذي ورد في رسالة الرئيس عون بعد دخول البلاد في الشغور الرئاسي اعتبارا من منتصف الليلة الماضية، لا سيما انه يقتضي ان يكون هناك رئيس جمهورية لتحقيقه او تحقيق الاهداف منه؟
الرئيس عون ركز في رسالته على مطلب واحد من خلال اجراء من اثنين : اعتذار الرئيس ميقاتي عن التكليف او نزع المجلس النيابي التكليف عنه . وبطبيعة الحال، فان الغاية ان يستتبع ذلك تكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة، فكيف يمكن تحقيق ذلك في غياب وجود رئيس للجمهورية لتوقيع المراسيم؟
وفي رسالته ايضا طالب الرئيس عون المجلس بانتخاب رئيس للجمهورية او تأليف حكومة في اليومين المتبقيين من ولايته، مع العلم انه كان يدرك سلفا تعذر بل استحالة تحقيق ذلك، لان التعامل الاجرائي مع رسالته التي وجهها في وقت متأخر جدا يحتاج الى فترة تتجاوز اليومين، خصوصا ان تحديد موعد الجلسة يكون بعد تسلم النواب الرسالة ب٤٨ ساعة وفق ما تقتضيه الاصول، مع العلم ان النواب تسلموا الرسالة امس .
صحيح ان الرئيس عون مارس احدى صلاحياته بتوجيه رسالته للمجلس بواسطة رئيسه، كما تنص الفقرة ٣ من المادة ١٤٥ من النظام الداخلي” عندما تقتضي الضرورة”، الا انه تأخر كثيرا، ما اسقط مفاعيلها سلفا قبل مناقشتها في المجلس، الامر الذي يعتبره بعض النواب انها باتت منتهية الصلاحيات ما دام غرض رئيس الجمهورية الاساسي قد سقط مع الدخول في الشغور الرئاسي.
من هنا، صارت الرسالة ايضا كـ ” لزوم ما لا يلزم” خصوصا لجهة المطلب الاساسي اي اعتذار او نزع التكلييف عن ميقاتي لتكليف رئيس آخر وتشكيل حكومة جديدة، وهذا غير ممكن بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية.
ماذا يمكن ان يحصل في جلسة الخميس، وما هي مفاعيل رسالة عون ؟ يقول مصدر نيابي مطلع ان انعقاد الجلسة يأتي في سياق تطبيق الدستور والنظام الداخلي للمجلس حيال رسالة رئيس الجمهورية، الذي للمفارقة صار رئيسا سابقا قبل انعقادها. ويضيف ” ان بري تعامل معها وفق الاصول، لكن الموضوعية تقتضي ايضا القول ان جلسة الخميس لن تسفر عن شيء، باستثناء ما يمكن ان يزيد من السجالات والخلافات السياسية ليس حول مضمون الرسالة فحسب، بل ايضا حول المرحلة المقبلة في ظل غياب الاتفاق على الرئيس الجديد وتعذر انتخاب رئيس الجمهورية”.



