المفتاح لإعادة ربط لبنان مع الأسواق العالمية!

كان لقرار وقف دفع استحقاق اليوروبوند الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في 9 آذار 2020 تداعيات كارثية على حضور لبنان في الأسواق المالية العالمية، حيث أفقد هذا القرار لبنان الثقة الدولية وأوقعه في الانهيار والإفلاس. وبعد مضي أكثر من عامين على هذا القرار، لا بد من السؤال عن خارطة الطريق لعودة لبنان إلى هذه الأسواق.
في هذا الإطار، أكد الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو في حديث لموقعنا leb economy إن “وجود قطاع مالي وتحديداً مصرفي موثوق به هو المفتاح لإعادة ربط لبنان مع الأسواق المالية العالمية. فوجود قطاع مصرفي أصغر وأمتن من شأنه أن يعزّز الانتاجية وفعالية التكلفة. إضافةً إلى ذلك، فإن سلامة القطاع المصرفي لها تأثير ملحوظ على المخاطر السيادية وبالتالي على أي تصنيف سيادي محتمل للبنان”.

وأشار قانصو إلى أن “إصلاح النظام المصرفي بجهود إعادة الهيكلة لتعزيز وضعه المالي وحوكمته وقدرته على مواجهة الضغوط من شأنه أن يحصّن الإطار الماكرو اقتصادي والمالي للبلاد.”
وقال : “من هنا، جاءت خطة التعافي التي تعتزم الخطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي عبر تقييم الخسائر وبنية الودائع لكل بنك وذلك لأكبر 14 بنكاً، وعبر ضخ رأس مال جديد في البنوك القابلة للاستمرار. فعلى مستوى الإطار التنظيمي، المطلوب أولاً وقبل كل شيء توحيد إجراءات ضبط حركة الأموال بموجب مشروع قانون كابيتال كونترول من أجل ضمان معاملة عادلة ومنصفة لجميع الزبائن وخفض الاستنسابية بين المصارف والحدّ من المخاطر القانونية إزاء القطاع المصرفي، في موازاة ورشة إصلاحات على صعيد تشريعات السرية المصرفية والذي يعدّ أمراً ضرورياً لمكافحة التهرّب الضريبي والجرائم المالية، ولكبح المخاوف الجدّية من استنسابية في التعاطي مع ملف رفع السرية المصرفية، ناهيك عن ضرورة أن يكون لدى السلطات العامة والنظام المالي رؤية مشتركة للخسائر المالية المحققة والمرتقبة. بعد ذلك، ينبغي أن يتحوّل التركيز إلى المطالبة باسترداد جزء من تلك الخسائر وتوزيع الباقي على كافة العملاء الاقتصاديين بطريقة عادلة ومنصفة”.
و رأى قانصو إنه “في ظل هذه الظروف الراهنة، قد تضطر المؤسسات المصرفية الأكثر تضرّراً أو الغير قادرة على رفع رأسمالها وفقاً لمتطلّبات مصرف لبنان إلى الاندماج مع مؤسسات مصرفية أخرى، الأمر الذي من شأنه أن يضمن تقليص عدد المصارف في القطاع. ما يعني بأنه يتعيّن على بعض المصارف الخروج من السوق نهائياً، في حين أن مصارف أخرى قد تكون قادرة على البقاء ومواصلة العمل، حتى لو كان ذلك يعني الاضطرار إلى بيع جزء من مؤسساتها التابعة في الخارج من أجل ضخّ سيولة كافية وبالتالي تعزيز رساميلها.”
كما إعتبر قانصو إنه “لا يمكن فصل مستقبل القطاع المصرفي في لبنان عن مستقبل الاقتصاد الوطني بشكل عام بمكوناته المختلفة من القطاع المالي والقطاع العام والقطاع الخارجي والقطاع الحقيقي”، مشيرا الى أن “لبنان يحتاج بشكل وشيك إلى الشروع في استراتيجية للخروج من الأزمة تضعها حكومة عتيدة توحي بالمصداقية من شأنها إطلاق عجلة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، تمكّن لبنان من العودة إلى الأسواق المالية العالمية”.



