أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

السنيورة : مجلس النوّاب مارس التعطيل بدافع الكيدية (النهار 13 أيلول)

هي الأرقام دائماً تستهوي رئيس مجلس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة. وهي إشكالية الموازنات على مرّ الأعوام الأخيرة وقطوعات الحساب، التي لا يمكن أن يمرّ الحديث عنها، مرور الكرام عنده.

لدى الرئيس ووزير المال الأسبق الكثير من الكلام ليقوله في هذه المسائل، وهو لهذه الغاية، لا يمكن أن يغفل أي فاصلة تتعلق بأرقام المالية العامة أو الدين العام، ولا سيما أنه كان معنياً ومسؤولاً عن أكثر فترة سياسية حملت الكثير من “التهم” والسياسات الخاطئة.

عشيّة جلسات الموازنة التي يعكف مجلس النواب على إقرارها، يحرص السنيورة على توضيح الكثير من النقاط، وهو الذي كان من أبرز النواب المتحدثين في جلسات إقرار الموازنة الماراتونية.

اليوم، بعدما استراح من النيابة، لم يسترح من الكلام عن الدين العام ومالية الدولة وتراكم التجارب الماضية.

يقول لـ”النهار”: “لا بدّ من كشف الشائعات والادعاءات والافتراءات في شأن مسألة إنفاق مبلغ الـ11 مليار دولار، وتسليط الضوء على الانعكاسات والتداعيات السلبية التي نجمت من الاستعصاء المزمن على الإصلاح”.

“استفزّه” تقرير “النهار” (نشر في 3 أيلول الماضي) بعنوان: “موازنات عامة توقفت 12 عاماً وقطوعات حساب منتظرة من الـ1993″، وأراد إيضاح عدد من الخلفيات والتداعيات التي نتجت عن الكلام الكثير الذي يطلق في شأن المالية العامة.

لا يخفي السنيورة أن ثمة أضراراً بالغة أصابت لبنان واقتصاده وماليته العامة بسبب توقف إقرار الموازنة العامة 11 عاماً على التوالي، مشيراً الى أن قطوعات الحساب كانت تنجز، لكن النتائج السلبية ترتبت على عدم مبادرة ديوان المحاسبة الى مراجعة وتدقيق هذه القطوعات من عام 1993 الى عام 2003 في أوقاتها، التي كان مجلس النواب قد أقرّها في مواعيدها الدستورية.

وهو واكب هذا العمل بإعداد كتابين الأول بعنوان “المالية العامة للدولة بين التسييس والتضليل”، والثاني: “الدين العام اللبناني: التراكم والتأثيرات السلبية” (آذار 2022)، كي يسعى الى “توضيح مغالطات عدة وكشف الترويج الكاذب لكمّية كبيرة من الشائعات والادّعاءات”، كما يقول، “التي تستهدف اغتيال الخصوم السياسيين من دون الاعتبار والتنبّه للأضرار الجسيمة التي أصابت وتصيب النسيج الوطني والأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والنقدية للبلاد، وهي التي باتت تؤثر سلباً في ثقة اللبنانيين بوطنهم ودولتهم ومؤسساتهم”.

امتناع مجلس النواب
يشرح: “لقد امتنع مجلس النواب عن تسلم مشاريع الموازنة العامة بدافع الكيدية السياسية بالنسبة الى موازنات الأعوام (2006، 2007، 2008) كما وُضع مشروع موازنة عام 2009، التي أحيلت على مجلس النواب، في أدراج المجلس ولم يُطلب حتى الى لجنة المال والموازنة دراستها وهو ما أدّى الى عدم إقرار مشروع تلك الموازنة”.

ويذكر أنه “منذ عام 1993، في عهد الرئيس الياس الهراوي وحكومة الرئيس رفيق الحريري الأولى، وخلال الأعوام التي تولّيت فيها مسؤولية وزارة المال، عاد الانتظام الى المالية العامة، وانتظمت عملية إعداد الموازنات وإقرارها وانتظام دورتها الدستورية العادية، إلا أن لبنان استمرّ يعاني عدم التزام ديوان المحاسبة مراجعة وتدقيق قطوعات حسابات الموازنات وعدم العمل على إصدار القوانين التصحيحية لها”.

أما عن السبب، فيرى السنيورة أن “أغلب الظن أن الديوان، منذ نشأته عام 1952، كان ولا يزال يُعنى بالرقابة المسبقة على الإنفاق دونما أيّ اهتمام يُذكر بالرقابة اللاحقة على ذلك الإنفاق. لذلك يلاحظ أنه لم يسع بما يكفي الى أن تتوافر لديه الإمكانات والقدرات البشرية والتقنية الحقيقية المؤهلة لتأدية هذا الدور”.

بالأرقام، يفنّد السنيورة النموّ الاقتصادي المرتفع الذي تحقق خلال الأعوام 2007-2010، قبل أن يتحوّل الى مستويات منخفضة بعد ذلك، وأحياناً كثيرة سلبية. يقول: “ازداد حجم العجز السنوي في كل من الموازنة والخزينة، وازداد حجم الدين العام من 52.6 مليار دولار في نهاية عام 2010، الى أن أصبح 91,6 مليار دولار في نهاية عام 2019، وعادت نسبة مجموع الدين العام الى مجموع الناتج المحلي الى الارتفاع من 131 في المئة في نهاية عام 2012 لتصل الى 171 في المئة في عام 2019، كما تحوّل الفائض السنوي المحقق في ميزان المدفوعات على مدى الأعوام 2007-2010 الى عجز كبير ومتعاظم، ابتداءً من عام 2011 حتى الآن”.

وإذ يشير في جردة الى أن “الأعوام الأخيرة في لبنان شهدت الكثير من التوترات السياسية الداخلية والسياسات الخاطئة والحروب الداخلية والخارجية والعدوان الإسرائيلي واستمرار الاحتقان والتشنج في الخطاب السياسي وانهيار سلطة الدولة وإطباق السلاح المتفلت والخارج عن السلطة اللبنانية”، يلفت الى أنها “كلها عوامل ضاغطة أثرت على الاقتصاد ولا تزال، وأن التعطيل الطويل للمؤسسات الدستورية في رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء حمّل الاقتصاد الوطني والمالية العامة خسارات هائلة وتسبب بتضييع وإهدار مذهل وخطير للفرص التي كان بإمكان لبنان أن يستفيد منها”.

ويختم: “ربما حان الوقت لرفع الغطاء عن المقولة الخادعة التي تقول إن سياسة الرئيس رفيق الحريري وفريقه هي التي راكمت الدين العام، فيما تبيّن الأرقام والوقائع أن الذي أسهم في وقوع الكارثة هو بالدرجة الأولى استمرار الإدارة السيئة والفاشلة لإدارة قطاع الكهرباء، وبسبب الرفض والتمنع عن سلوك نهج الإصلاح والنهوض الذي كان يفترض عند التزام تطبيقه فعلياً أن يسهم في ترشيق الدولة وترشيد قراراتها، مما كان سيؤثر حكماً بالحد من تضخم الدين العام، وبالتالي الحؤول دون وقوع الكوارث والانهيارات التي أصبح لبنان في خضمّها اليوم”.

بواسطة
منال شعيا
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى