أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

مسوّدة الحكومة بين “روتشة” الأسماء ومطالب الكتل (النهار 30 حزيران)

كتب مجد بو مجاهد في “النهار”:

تتركّز الأضواء على قراءة تفاصيل المسوّدة الحكومية التي قدّمها الرئيس نجيب ميقاتي في بعبدا. وتتمثل الخطوة الأولى في رسم دائرة حول الأسماء الوزارية التي تبدّلت. وتتمحور الخطوة الثانية حول وضع سطر تحت توزيعة الوزارات المتبدّلة. وتؤكد معلومات “النهار” أن 5 حقائب فقط تبدّلت أسماء وزرائها في التشكيلة المقدّمة. وبقيت أسماء ما تبقى من وزراء على حالها، بالاستناد إلى صيغة حكومة تصريف الأعمال.

وتشمل التعديلات كلاً من وزارة المال، الطاقة والمياه، الاقتصاد، الصناعة والمهجرين. وتضمنت المسوّدة إسم النائب السابق ياسين جابر عن حقيبة المال بدلاً من الوزير يوسف الخليل. وانتقلت وزارة الطاقة إلى المهندس وليد سنو كبديل عن الوزير وليد فياض. ويستمرّ الوزير جورج بوشكيان في التشكيلة الوزارية المقدّمة، مع تعيينه وزيراً للاقتصاد بدلاً من وزارة الصناعة التي انتقلت إلى المصرفي وليد عساف. ولوحظ أن الحقائب المعتبرة سيادية حافظت على توزيعها الطائفي، مع الاشارة إلى أن تعديل إسم وزير المال بقي ضمن الإطار المقرّب من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي الموازاة، شهدت بعض الوزارات تبدلاً في توزيعها على المذاهب، فافنتقلت وزارة الطاقة من الأرثوذكس إلى شخصية سنيّة والاقتصاد من السنّة إلى الأرمن. وذهبت وزارة الصناعة إلى الدروز والمهجرين إلى الأرثوذكس. ويُختَصر موقف رئاسة الجمهورية إزاء المسوّدة المقدّمة، بالإشارة إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون تسلّم التشكيلة الوزارية وسيدرس تفاصيلها أولاً قبل التعبير عن موقف حيالها. ولم ترفض الرئاسة الأولى المسوّدة الحكومية، على عكس ما تردّد في بعض الأجواء.

ويضاف معيار المقارنة برسم ألوان إلى جانب وزارات المسودة الأولية مع المطالب المنبثقة عن الكتل النيابية في الاستشارات النيابية غير الملزمة. ويتموضع عدد كبير من التكتلات خارج إطار المشاركة الحكومية أو المطالبة بحقائب. وتشير مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي إلى انتفاء أي مطالب وزارية وتأكيد عدم المشاركة في الحكومة المقبلة وعدم الدخول في مقاربات مسبقة متعلّقة بعمليّة التأليف. ويترك التقدمي للرئيس المكلّف مهمّة اختيار النماذج والكفايات التي يراها مناسبة لتمثيل الطائفة الدرزية، مع التأكيد على أهمية مراعاة نتائج الانتخابات النيابية. ويمكن أن يبدي رأيه من منطلق استشاريّ في حال طُلب منه تقويم الأسماء المقترحة. ويثني التقدمي على أداء وزير التربية عباس الحلبي.

وتجدر الاشارة إلى أن كواليس رئاسة الحكومة تعبّر عن نجاح الدور الذي اضطلع به الحلبي في تحفيز صمود القطاع التربوي. ويعتبر أحد الأسماء التي تستمر وزارياً، إذا نجحت المساعي الهادفة إلى تشكيل حكومة جديدة. ويستمرّ الحلبي في متابعة مهماته لتأمين مقوّمات العام الدراسي المقبل، وهو يستكمل اجتماعاته في فرنسا مع منظمات دولية بغية حشد الدعم المطلوب للعودة إلى المدارس مطلع الخريف. وكان التقى كلاً من وزير التربية الفرنسي والكويتي والايطالي قبل ساعات. ويتحضّر للقاء يجمعه مع وزيرة التربية القطرية. ويعبّر عن إيجابية اتسمت بها الاجتماعات التي عقدها لضمان تحصين السنة الدراسية.

إلى ذلك، تدعم كتلة “التنمية والتحرير” تشكيل حكومة جديدة، مع الإشارة إلى تحبيذها فكرة الوصول إلى “فريق وزاري أصيل” بدلاً من البقاء على تصريف الأعمال. وتعبّر أجواء مواكبة للمقاربة التي تتبناها الكتلة عن دعمها تشكيل حكومة مع تبنيها فكرة “إبقاء القديم على قدمه” لناحية الإبقاء على غالبية الوزراء الذين انبثقت تسميتهم من الرئاسة الثانية. ولا معطيات حول اتجاه إلى تغيير أحد الوزراء في المرحلة الراهنة، باستنثاء الاتجاه الى تعديل واحد يشمل حقيبة المال. وتدعم الوصول إلى حكومة بغضّ النظر عن شكلها أو نوعها، للإسراع في استكمال الخطوات الحكومية الهادفة إلى فرملة الانهيار التي كانت بدأت بها حكومة تصريف الأعمال. وفي الغضون، لا يزال تكتل “لبنان القوي” يدرس خياراته لجهة المشاركة الحكومية من عدمها، بانتظار ما يمكن أن يتظهّر خلال الأيام المقبلة لناحية المقاربة المنعكسة عن المسودة الأولى ومدى امكان تجانسها مع مطالب “التيار الوطني الحرّ” التي عبّر عنها خلال لقائه مع الرئيس المكلف في الاستشارات غير الملزمة.

ويعتبر تكتل “الاعتدال الوطني” المشكّل من نواب عن عكار والمنية والضنية بارزاً لناحية حسم موقفه بالمطالبة بتمثيل وزاري. وينبثق مطلب المشاركة من رغبة في تعزيز الحضور التمثيلي المناطقي المرتبط بمحافظة عكار خصوصاً. ووجد التكتل في الاستشارات غير الملزمة مناسبة للتعبير عن المطالبة بالوصول إلى تمثيل وزاري ثابت.

ويتبنى تكتل “الاعتدال الوطني” عنوان المشاركة الفعّالة، وضمان الحضور المعنوي على الأقلّ في زمن يتّسم بالجفاف المالي. ويقول لسان حال النائب سجيع عطية إن التكتل سمع من الرئيس نجيب ميقاتي توجّهاً نحو تشكيل حكومة متخصّصة غير سياسية، مع الاتجاه نحو تعديل بعض الوزراء الذين يشغلون عدداً من الحقائب في حكومة تصريف الأعمال. ويناقش التكتل احتمالية تمثيله بوزير أو وزيرين في حال تشكّلت الحكومة. ويشير عطية إلى أنّ المداولات التي عبّر عنها التكتل شملت حقيبتي الشؤون الاجتماعية والصناعة، التي يمكن أن ترضي التطلعات العكارية، باعتبار أن وزارة الشؤون تتلاقى مع أولوية الأوضاع الاجتماعية. ويمكن أن تضطلع وزارة الصناعة بدور مهمّ في ظلّ العمل على المنطقة الاقتصادية بين طرابلس وعكار. ولا تلغي التطلعات المتداولة تلقّف الكتلة الشمالية احتمال غياب القدرة على تشكيل حكومة في مرحلة قريبة.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى