خاص – على مر عامين وأكثر .. لماذا يلاحق شبح الأزمة الفنزويلية اللبنانيين؟

لطالما رافق شبح الأزمة الفنزويلية اللبنانيين خلال عامي الإنهيار، إذ كان سقوط الليرة المدوّي يستحضر ما شاهده اللبنانيون على شاشات التلفزة من معاناة الشعب الفنزويلي. ويتكرّر الحديث بقوة عن سير لبنان نحو السيناريو الفنزويلي مع إنخفاض سعر سندات اليوروبوندز اللبنانية الذي يقلق المتابعون للواقع الإقتصادي في لبنان، إذ أنه وبحسب مؤسسة التصنيف الدولية – Emerging Finance EMFI، وصل تسعير اليوروبوندز اللبناني إلى 9.2 سنتات، في الوقت عينه فإنّ تسعير اليوروبوندز في فنزويلا كان 9.5 سنتات. هذا يعني أنّ سعر اليوروبوندز اللبناني وصل إلى أدنى تسعير في العالم .

وفي هذا الإطار، أشار الخبير الإقتصادي د. بلال علامة في حديثٍ لموقعنا Leb Economy إلى أن “الـEmerging Finance EMFI Market تعطي المؤشرات، ولكن من غير المؤكّد إن كان رقم الـ9.2 سنت كسعر لليوروبوند هو رقم نهائي ودقيق”.
ولفت إلى أنه “من دون شك أنّ سعر اليوروبوند اللبناني يتدهور بشكل دراماتيكي، خاصةً بعدما فتح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تحقيقاً مع بعض المصارف وبعض الشركات المالية التي تبيّن أنها باعت اليوروبوندز بأسعار مرتفعة، وكانت على علم بقرار التوقّف عن الدفع. ومن ثمّ بدأت الآن بشرائها بأسعار زهيدة جداً”.
وأضاف علامة: “بهذه الحالة، كان التعويل على الحكومة اللبنانية والمصرف المركزي والسلطة السياسية (تحديداً مجلس النواب والسلطة التنفيذية) من أجل القيام بالإصلاحات اللازمة المترافقة مع خطة النهوض المالي والإقتصادي لتعزيز وضع المالية العامة وضبطها، بحيث يتم الإتفاق مع صندوق النقد على برنامج لدعم لبنان، فيعود سعر اليوروبوند ليتحسّن، شرط أن تُعرَف الآليّة التي سيتم الدفع عبرها أو تعويم السندات بحيث تمّ الحديث عن صناديق إستثماريّة أو سيادية، أو تحويلها إلى إستثمارات طويلة الأجل أي الإستثمار في شركات وأسهم، وفي بعض المصارف التي ستدخل بشكل جديد على إعادة هيكلة المصارف”.
ولفت علامة إلى أنه “من الواضح أن لا شيء من هذا حصل. لا إعادة هيكلة المصارف، ولا الإصلاحات الضرورية على المالية العامة، ولا الإصلاحات القضائية والسياسية والإدارية سلكت طريقها. وبالتالي نحن اليوم أمام جو من عدم ثقة بالمستقبل اللبناني، مما يؤدي إلى تدهور مستمر بسعر اليوروبوند”.
وقال علامة أنّ “ما حصل وما يحصل، هو مؤشّر سلبي جداً في حق الماليّة العامة، وفي حق لبنان ككل”، لافتاً إلى أننا “سنشبه النموذج الفنزويلي بكثير من الأمور، بإستثناء أنّ فنزويلا بلد غني ومنتج للنفط. وبالتالي كان هناك دائماً تعويل على المستقبل في فنزويلا، بحيث تتحسّن الأمور من خلال الإنتاج الذي تقوم به”.
كما لفت إلى أنّ “فنزويلا لم يكن لديها إمكانيات لنيل مساعدات من الخارج، بينما لبنان وبواسطة المغتربين واللبنانيين المنتشرين من الممكن أن يحصل على بعض المساعدات ويمكن أن يعوّل عليها. ولكن كلّها بحاجة بالأصل إلى إصلاحات في النظام لكي نتمكن من الإستفادة منها، وإلا سنصبح أسوء من النظام الفنزويلي والحالة الفنزويلية”.
وأشار إلى أنه “من الواضح أن المسار الذي تسلكه الأمور في لبنان، والإرادة السياسية بترك الأمور تسلك هذا المنحى السلبي، هدفه بمكانٍ ما فرض الإنهيار الكامل، خصوصاً أنّ لبنان ليس لديه من الإنتاج سوى ما يملكه من موجودات وأصول للدولة والذهب الموجود في مصرف لبنان”.
وشدد علامة على أنّ “أكثر ما نخشاه هو أن يكون التعويل على بيع أصول الدولة وبيع الذهب أو التصرّف فيه، لقاء إعادة تعويم اليوروبوندز”.
وأشار إلى أنّه ” حقيقياً، بدأ يتبيّن وجود نوايا سيّئة في هذا الموضوع والمفترض أنّ بيع أصول الدولة اللبنانية، سيؤدّي إلى تغيّر في شكل لبنان ونظامه الإقتصادي وموجودات الدولة اللبنانية، خاصّةً أنّ الدولة هي المالك الأكبر لمساحة أراضي ومشاعات وشواطئ بحريّة ونهريّة وغيرها. ويبدو أنّ هناك محاولة لبيع هذه الأصول بطريقة إلتوائية من خلال الإلتفاف على القوانين تحت “حجّة” إنقاذ السندات واليوروبوندز”.
وتخوّف علامة من أنّ “في لبنان لا يوجد الكثير من الخيارات، فربّما قطعنا النموذج الفنزويلي. ففي فنزويلا تملك الدولة البترول والمعادن والإنتاج الزراعي والعديد من الأشياء التي تخوّلها القيام بالتوازن من أجل النهوض بسندات الخزينة، ولكن في لبنان لا نملك شيء. وبالتالي، ليس لدينا سوى أصول الدولة”.
وأطلق علامة تحذير من “وجود خطر كبير على الذهب مع وجود هذه الطبقة السياسية. وأنه في حال كان هناك نوايا من هذا النوع، فعلى لبنان بمئويته السلام”.



