أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

روسيا لا تتدخّل في الاستحقاقات ولو ارتاحت لزيارة فرنجية (النهار 30 نيسان)

لبنان يبقى الخاصرة الرخوة والساحة الأضعف في ظلّ ما يمرّ به من أزمات وتطوّرات وخلافات

كتب وجدي العريضي في “النهار”:

دخل لبنان في أجواء الانتخابات النيابية بكامل عدّتها، من تصعيد في المواقف الى غابات الصور والشعارات والمقابلات المتلفزة وسوى ذلك من مستلزمات هذا الاستحقاق، وإن كانت الانتخابات النيابية هي الشغل الشاغل، لكن ما بعدها قد يكون الأبرز والأهم وفق ما تشير إليه بعض المرجعيات السياسية في مجالسها، وبمعنى آخر الاستحقاق الرئاسي هو “أبو الاستحقاقات”، وبدأ يخطف الأنظار بفعل بعض المحطات وخصوصاً ما روّجته بعض الجهات عقب زيارة زعيم تيّار المردة النائب السابق سليمان فرنجية لموسكو عن دعمها له كمرشح رئاسي إثر لقاءاته الأخيرة مع كبار المسؤولين الروس وحيث الترددات ما زالت سارية المفعول على الساحة الداخلية.

توازياً، فإن الزعم بدعم روسي لفرنجية، يتزامن مع تفاعل التطورات الميدانية والسياسية على خلفية الحرب الروسية – الأوكرانية، فضلاً عن أنها بدأت تشهد فصولاً دراماتيكية حيث الأوروبيون والعالم بأسره يتحدثون عن الخشية من اتساع الحرب. وهنا يُنقل عن أوساط سياسية بارزة لـ”النهار”، على تماس مباشر مع دوائر الكرملين والخارجية الروسية، أن الرئيس فلاديمير بوتين، كما نقل عنه أحد المسؤولين الروس، لن يتراجع عن هذه الحرب التي يخوضها ضدّ أوكرانيا ولا سيما بعد إدخال البريطانيين والأميركيين والأوروبيين أسلحة متطورة الى أوكرانيا، إذ قال إن لديه أسلحة أكثر تطوّراً لم تُستعمل بعد وإذا اقتضت ظروف المعركة وأجبروه على تحويلها الى حرب عالمية ثالثة، فلن يتوانى في استعمال النووي والمسألة ليست مزحة أو تهديد كما يجري تداوله في أوساط الخارجية الروسية، ويؤكدون أن الوضع الاقتصادي في بلادهم لم ينهَرْ كما توقع الكثيرين، إذ كل الإجراءات والخطوات متخذة، كاشفين عن معركة ستنطلق قريباً جداً، ولا سيما في أوروبا، هي “حرب الغاز”.

أما عن لبنان وانعكاسات هذه الحرب على المنطقة، وكيف لموسكو التي تخوضها بعد الحرب العالمية الثانية، متابعة الوضع اللبناني عن كثب، فهنا تلفت الأوساط الى ما معناه أن روسيا لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، بما في ذلك الاستحقاقات الدستورية، ولكن فرنجية حرص خلال زيارتها على تقدّيم مداخلة لافتة وخصوصاً خلال لقاءاته مع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف، بحيث يرسخ الانطباع بأن زعيم المردة منفتح على كل القوى السياسية اللبنانية بمن فيها خصومه في السياسة الى العلاقات العربية ومن ثم التحالف التاريخي لعائلته مع سوريا، وهذه المسائل قد تكون من المنطلقات الأساسية التي تعتبرها روسيا من الأساسيات ولا سيما في هذه الظروف التي تساعد لبنان عندما تكون هناك شخصية على تواصل مع كافة المكوّنات والقوى السياسية المحلية، وفي غضون ذلك فإن ما قدّمه فرنجية خلال هذه اللقاءات من أفكار وآراء للمسار السياسي والاقتصادي تلقفه الروس بإيجابية في ظل نقاش اتسم بالعمق خلال التطرّق لكل ما يحدث على الساحة اللبنانية.

أمّا عن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وهو بدوره مرشّح رئاسي وعمّه رئيس الجمهورية ميشال عون داعم أساسي له وشغله الشاغل، ففي هذا الإطار وبوضوح تعود الأوساط المقربة من موسكو، للتذكير بالموقف اللبناني من الحرب الروسية – الأوكرانية الذي ما زال حتى الآن موضع تداول واستياء، محمّلين رئيس الجمهورية والنائب باسيل كامل المسؤولية ويشيرون مجدّداً الى أن روسيا هي على مسافة واحدة في لبنان من كل الأطراف وإن كان لديها أصدقاء تعتز بهم، وفي المحصّلة لا تتدخّل في الاستحقاقات الداخلية بل تعبّر عن موقفها حيال هذا الملف وذاك، إذ في خضمّ الأوضاع الصعبة التي يشهدها لبنان وسوريا والعالم ما زال القلق كبيراً، لما يجري من خلافات سياسية وانهيار اقتصادي وأوضاع أمنية هشّة تشهدها الساحة اللبنانية، الأمر الذي جرت مناقشته مع أكثر من مسؤول لبناني بمن فيهم فرنجية خصوصاً مسألة النازحين السوريين، وللحقيقة ليس ثمّة تقدّم في هذه القضيّة التي تحتاج الى جهود كبيرة سياسية ومالية، إذ في السابق حصلت لقاءات مع الأميركيين والسوريين، لكن اليوم الحرب مع أوكرانيا غيّرت الكثير من المعادلات في العالم وبالتالي إن موسكو تخوض اليوم حرباً وتواجه الأميركيين والأوروبيين الهادفين لتقويض استقرارها.

أخيراً، حيال هذه الأجواء من الاستحقاقات الدستورية ومن ثم الانهيار الاقتصادي والحياتي المتمادي وتحلل الدولة ومؤسساتها، وصولاً الى النزاعات الإقليمية والدولية وعلى وجه الخصوص الحرب على أوكرانيا، فإن لبنان يبقى الخاصرة الرخوة والساحة الأضعف في ظلّ ما يمرّ به من أزمات وتطوّرات وخلافات، وبناءً على ذلك، ووفق المتابعين والمخضرمين في الشأن اللبناني، فإن المرحلة المقبلة حرجة، وأمام هذه الوقائع تبقى كل الاحتمالات واردة.

 

بواسطة
وجدي العريضي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى