أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

خريطة اللوائح السيادية: تفرّعات بإيجابيات ومحاذير (النهار 13 نيسان)

كتب مجد بو مجاهد في “النهار”:

في قياس معاني تعدّد لوائح التوجّهات السيادية في كلّ دائرة، أكثر من معطى. ماذا في خريطة انتشار اللوائح على امتداد الدوائر أولاً؟ شهدت دائرة “جبل لبنان الأولى” (كسروان، جبيل) تشكيل 3 لوائح محسوبة على خطّ الاعتبارات السياديّة، بما شمل لائحة “القوات اللبنانية” بعنوان “معكم فينا للآخر”، لائحة “الحرية قرار” التي تشكّلت بمفتاحين انتخابيين: فارس سعيد في جبيل ومنصور البون في كسروان، ولائحة “صرخة وطن” التي جمعت تحالف نعمة افرام وحزب الكتائب والكتلة الوطنية. وتشكّلت لائحتان بأبعاد استراتيجية تتبنى خطاباً سيادياً في دائرة “جبل لبنان الثانية” (المتن)، من خلال لائحة الكتائب “متن التغيير” ولائحة “القوات اللبنانية” التي اتخذت تسمية “متن الحرية”. وفي دائرة “جبل لبنان الثالثة” (بعبدا)، تشكلت لائحتان محسوبتان صراحةً على الخط المواجه للأحزاب “الممانعة”. أوّلها لائحة “السيادة والقرار” التي انبثقت من أساس تحالفي بين “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الوطنيين الأحرار. وثانيها لائحة “بعبدا تنتفض” المدعومة من الكتائب والتي تضمّ العميد المتقاعد خليل الحلو. وضمّت لائحة ثالثة في الدائرة مرشحين يتبنون خطاباً بمنطلقات معارضة حملت شعار “بعبدا التغيير”. وعلى صعيد دائرة “جبل لبنان الرابعة” (الشوف، عاليه)، تعتبر لائحة “الشراكة والارادة” المشكّلة من تحالف الاشتراكي – “القوات” – الأحرار اللائحة المركزية المضادة للائحة خط “الممانعة”. وهي الدائرة الأبرز التي حافظت على تماسك تحالفي.

وانتقالاً إلى بيروت الأولى، تشكّلت لائحتان محسوبتان على المحور المحسوب على التوجه السياديّ، بما شمل لائحة “بيروت، نحن لها” المدعومة من “القوات اللبنانية” ولائحة “لبنان السيادة” التي شكّلها حزب الكتائب. وفي دائرة “بيروت الثانية”، شُكّلت لوائح عدّة بمنطلقات مناهضة لسلاح “حزب الله”، من بينها لائحتين أساسيتين منبعثتين من الخطّ التاريخي المرتبط بتوجهات تيار “المستقبل”، بما شمل لائحة “بيروت تواجه” المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة بمفتاح انتخابي هو الوزير السابق خالد قباني، ولائحة “هيدي بيروت” التي شكّلها رئيس نادي الانصار نبيل بدر. وظهرت لائحة ثالثة اتخذت عناوين مناهضة لمحور “حزب الله” وسلاحه أيضاً، شكلها النائب فؤاد مخزومي تحت عنوان “بيروت بدها قلب”. وضمت لائحة رابعة وجوهاً تتخذ عناوين مضادة للمحور “الممانع” تحت عنوان “لتبقى بيروت” المدعومة من “حركة سوا”.

وتضم دائرة “الشمال الأولى” لائحة “عكار” التي تشمل تحالف “القوات” مع طلال المرعبي وخالد الضاهر. كما تشمل الدائرة لائحة “الاعتدال الوطني” بما يشمل نواباً محسوبين على خطّ تيار “المستقبل” السياسي. وتضم لوائح عدة متفرعة مرشحين مناهضين لفريق “حزب الله”. وفي دائرة “الشمال الثانية” (طرابلس، المنية، الضنية) تفرّعت وجوه اللائحة التي شكّلها تيار “المستقبل” في الدورة الانتخابية الماضية، بين لائحة “لبنان لنا” المشكّلة من قدامى “المستقبل” بقيادة مصطفى علوش. وانضم النائب عثمان علم الدين إلى لائحة “إنقاذ وطن” التي تشكلت بعناوين مضادة لسلاح “حزب الله” انطلاقاً من تحالف اللواء أشرف ريفي و”القوات”. وانتقل عبد الكريم محمد كبارة إلى لائحة “للناس”. ولائحتان في “الشمال الثالثة” ترتبطان بعناوين الخط الاستراتيجي المتشابه: “نبض الجمهورية القوية” التي شكّلتها “القوات”، و”شمال المواجهة” كلائحة تحالفية بين “حركة الاستقلال” والكتائب ومجد حرب.

في دائرة “البقاع الأولى” (زحلة)، تشكّلت لائحة “زحلة السيادة” المحسوبة على “القوات اللبنانية”. ولائحة “سياديون مستقلون” التي شكّلها النائب ميشال ضاهر. واتخذت عناوين ضد السلاح غير الشرعي. في دائرة “البقاع الثانية” (البقاع الغربي) لائحة “القرار الوطني المستقل” التي تشكلت بالتحالف بين عضو كتلة “المستقبل” محمد القرعاوي والنائب وائل أبو فاعور، ولائحة “بقاعنا أولاً” المدعومة من “القوات اللبنانية”. وفي “البقاع الثالثة” لائحة صريحة بتوجهات سيادية بالتحالف بين “القوات” وشخصيات شيعية معارضة مع دعم للمرشحين السنة من الرئيس السنيورة. وفي دائرة “الجنوب الأولى”، لائحة “وحدتنا في صيدا وجزين” بالتحالف بين “القوات” والمرشح يوسف النقيب المدعوم من السنيورة. وفي “الجنوب الثانية” لائحة “القرار الحرّ” التي تتخذ توجهات سيادية مع دعم “القوات” للمرشح روبير كنعان.

يرى القيادي مصطفى علّوش أن “القانون الانتخابي النسبي بصيغته الحالية يفتح المجال أمام تشكيل لوائح عدّة انتخابية ونيل حواصل من خلالها، بما يشكّل معطى ايجابياً بدلاً من الانضواء ضمن لائحة واحدة منقسمة على ذاتها أو متنافسة بين أعضائها. وعلى هذا الأساس، تعددت بعض اللوائح في عدد من الدوائر. ويفترض أن تكون مكوّنات اللوائح متّفقة حول العناوين الاستراتيجية، حتى وإن شهدت تشتّتاً لأسباب سياسية داخلية أو تفاصيل انتخابية معيّنة بما لا علاقة له بالاستراتيجية العامة في البلاد”. ويشير علّوش لـ”النهار” إلى أنّ “المعيار المهمّ يبقى في إمكان الاتفاق على رؤية موحّدة بين مكوّنات القوى السيادية بعد الانتخابات، مع الإشارة إلى أن المعطيات حتى اللحظة تفيد أن محورنا سينال أقلية وازنة في البرلمان”. ويقرأ أن “التعاون سيكون على القطعة برلمانياً بين مكوّنات الأحزاب ذات التوجّهات السيادية المضادة لمحور “الممانعة” في الشؤون الداخلية، لكن جميع الافرقاء السياديين ينتظر أن يتوحّدوا في العناوين الاستراتيجية الكبرى المتعلقة برفض السلاح غير الشرعي”.

في المحصلة، أين ايجابيات تعدّد اللوائح؟ وأين محاذير تفرّعها؟ يلفت الباحث الانتخابي كمال الفغالي لـ”النهار” إلى أن “الايجابية في تفرّع لوائح الفريق المضاد لقوى “الممانعة” تشمل لوائح الأحزاب الكبيرة، علماً انه لم يعد في الامكان إطلاق مسمى لوائح 14 آذار لأنه لم يعد عملياً هناك ما هو إسمه 14 آذار، بل يمكن اختيار عنوان أو تركيبة جديدة لهذه اللوائح المجتمعة على خطاب وعناوين كبرى واحدة”. ويشرح الفغالي أن “تعدّد اللوائح قد يكون ايجابيا للأحزاب الكبيرة المتشابهة في العناوين الاستراتيجية، القادرة على تحصيل حواصلها بنفسها (مثلاً، لوائح “القوات” والكتائب في عدد من الدوائر)، بما قد يكسب هذه اللوائح مقاعد إضافية عبر الكسر الانتخابي بدلاً من الانضواء في لائحة واحدة. لكن تعدّد اللوائح الصغيرة التي تتبنى خطاباً مشابهاً لناحية عناوين السيادة والاستقلال على صعيد قوى الثورة خصوصاً، يشكّل معطى سلبياً يأكل من صحن لوائح المجموعات بعضها البعض أولا؛ ويأكل من صحن الأحزاب الكبرى المشابهة في الاصوات ثانياً، من دون قدرة لوائح غالبية منها على اكتسابها حواصل انتخابية، بعدما تقسّمت مجموعات الانتفاضة في لوائح عدّة، وهي عملياً مشتّتة، وفي غالبيتها تتبنى خطاباً شبيهاً حول السيادة والاستقلال؛ بما يعني أن أصواتها سترتبط أكثر بالناخبين المناهضين لفريق “حزب الله” وليس العكس”.

بواسطة
مجد بو مجاهد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى