أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

التسويات عنوان الحكم في لبنان… هل تسبق الإنتخابات أم ندخل في الفراغ الرئاسي؟ (الديار 12 آذار)

كتب محمد علوش في” الديار”:

يتغيّر الواقع السياسي في لبنان رويداً رويداً، وتظهر بوادر شيء جديد يُحضّر، لم يُعرف بعد ما إذا كان شكل نظام جديد أم إعادة توزيع لموازين القوى، إنما الأكيد هو عدم بقاء الوضع كما هو اليوم، وبدء التغيير سيكون بالاستحقاقات الدستورية المقبلة، بحال حصلت في موعدها، بعد الاتفاق على تسوية للمرحلة المقبلة.

يُحكم لبنان من خلال التسويات، من اتفاق الطائف الى اتفاق الدوحة، فالتسوية الرئاسية، وفي كل مرحلة يحتاج لبنان الى تسوية جديدة تُتيح للنظام الاستمرار، إلا أن التخبّط الحاصل اليوم في الحكم، والخلافات العميقة، والهريان الواقع في مواقع حساسة في الدولة، يُضاف إليهم الظروف الخارجية، الإقليمية والدولية، يجعلون البلد بحاجة الى تسوية جديدة.

في هذا السياق، ترى مصادر سياسية متابعة أن التسوية في لبنان تُطبخ في مطابخ داخلية وخارجية وعلى نار هادئة، وهي تتعلق بالإنتخابات النيابية وما تنتجه، وحكومة ما بعد الانتخابات، وانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، وحكومة العهد الأولى، وقائد الجيش وحاكم المصرف المركزي، وبعض المناصب الكبرى وصولاً للقضاء، مشيرة الى أن التسوية ستتضمن أيضاً موقف لبنان من كثير من القضايا الأساسية والمهمة.

صحيح أن التسوية تُطبخ، إلا أن ذلك لا يعني أنها لن تُحرق، وهذا ما يجعل الحديث عن تأجيل للإنتخابات يتكرر هذه الأيام، وبحال حصلت الانتخابات قبل التسوية فإن الفراغ سيطول، لذلك هناك من يتحدث عن فترة فراغ مقبلة، تجعل حكومة نجيب ميقاتي الحالية مهمة وأساسية، وهذا ما دفع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الى تسمية وزير بديل لجورج قرداحي.

حكمت التسويات السبعة عشر سنة الماضية، منذ اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، فكانت التسويات تسبق كل انتخابات، ففي العام 2005 يوم قضت التسوية بتسمية نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة التي تدير الانتخابات، وفي العام 2009 جاءت الانتخابات بعد اتفاق الدوحة الذي ثبت نظرية الثلث الضامن داخل الحكومات لفريق 8 آذار الذي خسر الانتخابات، وصولاً الى انتخابات 2018 التي جاءت بعد التسوية الرئاسية، لذلك ترى المصادر أن البعض يبحث عن التسوية التي تسبق هذه الانتخابات، والتي تُتيح الانتقال السلس للسلطة، لأن غياب هذه التسوية قبل مرحلة انتخاب ميشال عون لرئاسة الجمهورية أوقعنا في التمديد للمجلس النيابي والفراغ الطويل.

تتداخل القوى الخارجية التي تحاول التأثير في التسوية المقبلة، فهذه المرة لن تكون التسوية محدودة كسابقاتها، ولعلّ أهميتها تبرز من خلال اهتمام الفاتيكان بها، وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وإيران ودول الخليج، لذلك فلن يكون من السهل الوصول إليها قريباً، تقول المصادر، مشيرة الى أن التسوية متعلقة بملفات عديدة منها الوضع في سوريا، الاتفاق النووي الإيراني وترسيم الحدود.

لا تستبعد المصادر حصول الانتخابات قبل التسوية، وعندها ندخل في مرحلة من الفراغ، كما لا تستبعد تأجيل الاستحقاق حتى الوصول الى هذه التسوية، معتبرة أن ذلك رهن المشاورات والمحادثات ومسار الملفات المؤثرة.

بواسطة
محمد علوش
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى