الفلسطينيون في لبنان: حقيقة اقتصادية غير قابلة للتأويل (الأخبار 17 شباط)
بيرم أقرّ بحقهم ومجلس الشورى مارس عنصرية

كتبت رحيل دندش و وفاء أيوب في” الأخبار”:
رغم ذلك، لم يأخذ مجلس شورى الدولة في الاعتبار الخطوة التصحيحية للوزارة، وقرّر أن يصدر قراراً يخلص فيه إلى أن الطعن المقدّم من الرابطة ينطوي على أسباب جديّة لوقف تنفيذه. في العادة، قرارات وقف التنفيذ لا تصدر معلّلة عن المجلس، إنما تتبنّى وجهة نظر مقدّم الطعن، بالتالي فإن ما ورد في الطعن لجهة تجاوز الوزير حدّ السلطة هو ما تبناه مجلس الشورى فعلياً. ولم يُكتفَ بذلك، إذ جرى تسريب القرار قبل تبليغ وزارة العمل. فبحسب وزير العمل «لم تتبلغ الوزارة بقرار مجلس الشورى بعد».
النقاش القانوني في هذه المسألة، لا ينحصر بهفوة الوزارة التي تسند ظهرها على تطبيق القانون 128 تاريخ 24/08/2010 الذي أخضع اللاجئ الفلسطيني العامل المقيم في لبنان والمسجّل في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – وزارة الداخلية والبلديات إلى أحكام قانون العمل من دون سواه لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل. وأعفاه من شروط المعاملة بالمثل المنصوص عنه في قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي. كما طبّقت القانون 129 تاريخ 24/8/2010 الذي أعفى الأجراء الفلسطينيين اللاجئين المسجلين من رسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل ومن شرط المعاملة بالمثل. وفي رأي الوزارة إن قرار وزير العمل هو نصّ تنفيذي لأحكام القانونين المذكورين، لذا لا يفترض بالقضاء النظر في دستورية القرار، لأنّ ذلك يؤدّي إلى النظر في دستورية القانون المستند إليه.
هذا الجدل القانوني، يعدّ شكلياً في علم الاقتصاد. فالحقيقة القانونية قد تفترض أنه يحقّ أو لا يحقّ للعامل الفلسطيني مزاولة مهن مخصّصة للبنانيين، لكن الحقيقة الاقتصادية تفترض التعامل مع الوقائع كما هي بكل نتائجها ومخاطرها. فالفلسطينيون موجودون في لبنان منذ عقود، وهم بالمعنى الفعلي يزاحمون اليد العاملة اللبنانية لأنهم اندمجوا معها وصاروا جزءاً منها، يقدّمون قوّة عملهم في مقابل أجر مسعّر وفق معايير السوق المحليّة. إذاً لا يمكن إنكار حقيقة أنهم يعملون، لا بل مضطرون أن يعملوا لمواصلة الحياة. هذا العمل قد يكون نظامياً أو مخفياً. هنا فقط يجب النظر إلى النتائج. بالتالي فإن قرار وزارة العمل هو لتأكيد المؤكّد فقط والتعامل مع نتائجه الحاصلة حتماً. أما الطعن في القرار فهو، من وجهة اقتصادية، ليس أكثر من وهم.
الفلسطيني ثانياً
– قرار وزير العمل سمح للأجانب بمزاولة 600 مهنة، بينما ضبط المهن الواجب حصرها باللبنانيين وحدهم. القرار يحمي اللبناني ويمنحه الأولوية في الأعمال، وفي درجة ثانية الفلسطيني باعتبار القانون، وفي الدرجة الثالثة الأجانب من باقي الجنسيات. وبذلك لن يمنح وزير العمل موافقات مسبقة لإجازات عمل لأجانب إلا إذا كانت مبررة. بهذا المعنى، الفلسطيني له أولوية على الأجنبي وليس على اللبناني. ويعتبر المستشار القانوني لوزير العمل عصام إسماعيل، أن القرار هو حماية للاقتصاد في ظل فوضى التوظيف، كونه يرعى توظيف اللبنانيين ونسبتهم في مؤسّسة مقابل الجنسيات الأخرى.
وبموجب القرار لن يدفع الفلسطيني المولود في لبنان رسوم إجازة العمل التي كانت في السابق تبلغ 3 ملايين ليرة سنوياً، كما صار يحقّ له الانتساب إلى صندوق الضمان الاجتماعي
80 ألف فلسطيني
هو عدد الناشطين اقتصادياً من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المخيمات في لبنان بحسب إدارة الإحصاء المركزي، أي ما يوازي 5% من مجموع القوى العاملة اللبنانية التي يبلغ عددها 1.6 مليون عامل من بينهم 873 ألفاً يعملون في ما يسمّى الاقتصاد الرمادي أو غير النظامي. أي أن كل القوى العاملة الفلسطينية لا تمثّل أكثر من 9% من مجموع القوى العاملة في القطاع غير النظامي. أما من يعملون بشكل غير نظامي في لبنان فهم في الجزء الغالب لبنانيون وربما بعضهم من جنسيات أخرى أبرزها السوريون.



