خاص – الصناعة في 2021 .. مصانع متطورة وخطوط إنتاج جديدة في زمن النكسات الكبرى!
من كل حدب وصوب، حاصرت التحديات والمشاكل القطاع الصناعي في لبنان عام 2021. ففي ظل إنطلاقة العام الثقيلة تحت وطأة إقفال كورونا، كانت الليرة تتابع تدهورها والوضع الإقتصادي ينزلق برمته إلى مكان مخيف.
وسط هذا القلق، اصطدمت الصناعة في نيسان 2021 بقرار حظر دخول منتجات الصناعات الغذائية الى السوق السعودية بسبب شحنات “الكبتاغون” الواردة من لبنان، لتواجه كارثة مشابهة في تشرين أول 2021 حيث إتخذت المملكة السعودية قراراً بوقف إستقبال واردات لبنان إليها بعد تصريحات مسيئة لها جاءت على لسان وزير الإعلام السابق جورج قرداحي.
ليس هذا فحسب، فقد كان على القطاع الصناعي خلال عام الإنهيار ان يجهد لتأمين المحروقات كي لا يضطر لإطفاء محركات مصانعه وضمان وصول منتجاته إلى مختلف الأسواق.
إلا أنه وسط هذه الأزمات والنكسات، بقي القطاع مستمراً وتمكّن من توسيع حصته في الاسواق الداخلية بعد التراجع الكبير في فاتورة الإستيراد بسبب ارتفاع سعر الصرف.
وفي هذا الإطار، إعتبر نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش في حديث لموقعنا Leb Economy أنّه “على الرغم من أنّ 2021 كان من أصعب السنوات إقتصادياً على لبنان بسبب الإنهيار الإقتصادي المتواصل منذ 2020 وتداعيات جائحة كورونا إضافة إلى تدنّي سعر الليرة ووقف التّصدير إلى السوقين السعوديّة والبحرينيّة، بقي القطاع الصّناعي القطاع الأقل تضرّراً من الأزمة، إذ أنّه قائم على أرض صلبة وهذا ما كانت تؤكّد عليه دائماً جمعيّة الصناعيين خلال السنوات السابقة وأمام الحكومات المتتالية التي كانت تثق ببعض القطاعات وتهمل القطاعات الإنتاجيّة”.

خطوط إنتاج جديدة ومصانع متطورة
وكشف بكداش عن أنّه “في عام 2021 أُنشأت مصانع في لبنان متطوّرة وحديثة، كما جرى إستحداث خطوط إنتاج جديدة من بينها مصانع لأجهزة التنفّس وأقنعة الوجه والأهم مصنعين لتجميع سيّارات على الكهرباء”.
وشدّد على أنّ “عام 2021 حمل الكثير من المآسي منها تدنّي القدرة الشرائية عند اللبنانيين وإنزلاقهم تحت خط الفقر وإزدياد حدّة موجات الهجرة والبطالة”.
واعتبر بكداش أنه “بناء على هذه التحدّيات يواجه لبنان بشكل عام والقطاع الصناعي بشكل خاص تحدّيات جمّة منها إبقاء الصناعة باباً للتوظيف لخفض وتيرة ارتفاع معدلات الهجرة والسعي لإعادة ثقة الخليج العربي ولاسيّما المملكة العربية السعودية والبحرين في لبنان، إعادة التبادل التجاري، خلق فرص عمل وفتح أسواق جديدة لاسيّما أنّ كلفة الصناعة اللبنانية أصبحت من الأدنى في المنطقة”.
وأكّد بكداش “أنّ القطاع الصناعي سيعمل في العام 2022 على الحفاظ على موظّفيه وعمّاله، على أمل أن يتم تحسين أوضاعهم الإجتماعية بشكل أفضل مما هي عليه اليوم”.
واذ تمنى بكداش في “عام 2022 أن يستعيد السياسيين في لبنان صوابهم على أمل عودة الحياة إلى مجلس الوزراء برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي نوليه ثقةً كبيرة”، شدد على “ضرورة أن يكون عام 2022 عام التغيير في مجلس النواب، بحيث يتمكن اللبنانيون، مقيمون ومغتربون، من إيصال مجلس نيابي ذي ثقافة جديدة وخبرة ونظافة كف لعلّنا نصل يوماً ما إلى بلد صفر فساد”.

مصانع تتوقف عن العمل
من جهته، لفت نائب رئيس جمعيّة الصناعيين وعميد الصناعات الغذائية جورج نصراوي إلى أنّ “القطاع الصناعي واجه طيلة عام 2021 ولا يزال يواجه تحدّياتٍ صعبة وسط تراجع كبير للإقتصاد وغياب أي بصيص أمل للتحسّن وذلك جرّاء الأزمة السياسيّة التي يشهدها لبنان وتعطيل مجلس الوزراء الذي من شأنه إتخاذ قرارات توقف النزيف الإقتصادي الحاصل”.
وإذ شدّد نصراوي على أنّ ” التأزّم السّياسي سيقودنا إلى واقع إقتصادي وصناعي سيّئ”، كشف عن أنه “في ظل هذا التأزم هناك قطاعات إنتاجيّة تعاني من شللٍ جزئي وكلّي، معلناً عن أنّه “عقب أزمة العلاقات اللبنانية السعوديّة هناك مصانع توقّفت عن العمل إذ أنّها متخصّصة في التصدير إلى السوق السعوديّة وبالتالي إضطرّت إلى التوقف كليّاً وتسريح موظّفيها”.
وشدد نصراوي على “ضرورة معالجة المشاكل السياسية في البلد لاسيما معالجة أزمة العلاقات اللبنانية السعوديّة من اجل إفساح فرصة لإنعاش القطاع الصناعي عبر زيادة صادراته إذ تقدّر صادرات لبنان إلى السوق السعوديّة بحوالي 300 مليون دولار سنوياً.”
كما لفت إلى أنّ “أزمة العلاقات اللبنانية السعوديّة تتخطّى الصادرات، إذ أنها خلقت أزمة في المصانع التي تستورد موادها الأولية من السوق السعوديّة ولاسيما مصانع البلاستيك”.
واقع القطاع “غير سليم”!
وأكّد نصراوي أن “تدهور سعر صرف الليرة يخلق تحديّاً صعباً أمام الصناعيين الذين يعيشون حالة عدم إستقرار كبيرة، حيث لا يستطيعون تثبيت أسعار منتجاتهم في السوق الداخلية وذلك بسبب التقلبات الكبيرة جداً في سعر الصرف”.
ووصف نصراوي الواقع في القطاع الصناعي بالـ”غير سليم”، آملاً بإنعقاد مجلس الوزراء بسرعة لتعود الحركة إلى البلد وتتم وضع معالجات الأزمات التي تحيط بالقطاعات الإقتصادية على سكّة التنفيذ”.



