طربيه :بدء الدفع بالفراش دولار عدد المؤمنين لدى شركات التامين الى تراجع (الديار 28 كانون الأول)
نحاول الحفاظ على المستوى الاستشفائي والصحي الملازمان للامن الاجتماعي والصحي

كتب جوزف فرح في” الديار”:
من المعروف أن الأزمة في لبنان فرضت واقعا جديدا على الحياة والأعمال وجعلت الكل يتخبط في معاناة لا مثيل لها ويبادر الى اختراع حلول لمشاكله ويومياته وقد كان قطاع التأمين أحد القطاعات التي عالجت اوضاعها وعلاقاتها مع زبائنها من عندياتها ولرئيس جمعية شركات التأمين السابق ايلي طربيه نظرته الثاقبه في ذلك وفلسفته التي تتجاوب مع الواقع الذي فرضته الظروف وهو يرى بأن مستقبل شركات التأمين هو باتجاه الاندماج بعدما اضطرت لاعتماد الدولار النقدي في العام 2022.
وقد باشرت شركات التأمين بيع بوالصها بالدولار النقدي بالنسبة للمستشفيات او بالنسبة للسيارات وفي هذا الاطار بقول الرئيس السابق لجمعية شركات التأمين ايلي طربيه :
ان التحول الى الدولار النقدي ابتداء من مطلع العام 2022 وحتى قبله لدى بعض الشركات هو امر صعب جدا لأنه سيتم بعد دراسة البوالص على أساس معدل الخساره الفنية لكل بوليصة ، مع العلم ان السعر النقدي هو اقل يمكن ان يكون ب ٢٠ الى ٣٠ % من كلفة البوليصة باللولار، فإن معيد التأمين لن يقبل لأن ذلك سيرتب خساره عليه لذا التخفيض سيكون على البوالص الفرديه وليس على المجموعات لأنه سيتم دراسة.مقدار الخساره السنويه في هذه الأخيرة وعلى هذا الأساس سيتم التسعير وبالتالي ان معظم بوالص النقابات هي بوالص مجموعات وأنا أتساءل هل صاحب العمل على استعداد للدفع نقدا عن موظفيه وهل باستطاته ذلك عن كل موظفيه ؟.. تتحمل الشركات الخاصة عن الموظف لديها في العادة 50 الى 70% من قيمة البوليصه اذا لم يكن اكثر فهل باستطاعتها تحمل قيمة البوليصه نقدا وعن كافة موظفيها ؟ لذا اعتقد بأن الموظف اذا اختار الدفع نقدا ستكون البوليصة.
في هذه الحالة فرديه ولا اعتقد بأن الشركات ستتحمل القيمه كلها كما كانت تفعل سابقا ؟ اي كامل البوليصه ام ستخفض النسبة التي على عاتقها الى ٢٠ ٪ او ٣٠ ٪ بدل ٧٠٪ ؟ ،ان هذا كله نابع من طلب المستشفيات التسديد نقدا مما يدعو للتساؤل عن مدى استطاعتنا تلبية ذلك مع الإستمرار بعملنا . انا اعتقد بأن القيام بالأمر صعب جدا. لقد تفاوضت إدارة جمعية شركات التأمين مع المستشفيات في هذا الشأن وقد اصرت المستشفيات على موقفها . ان التعامل نقدا أمر جيد على المؤمن اذ لا يتحمل عبء الفروقات على النفقات الفرديه لكن على النطاق الجماعي كشركات فهل باستطاعتها تحمل الكلفة الباهظه التي ستترتب عليها ؟. لقد اعتمدنا هذا الأمر للحفاظ على المستوى الاستشفائي وعلى القطاع الصحي اللذان يرادفان المحافظة على الأمن الإجتماعي والصحي في البلد اي ان الناس لا يمكنها حاليا ان تعتمد على هيئات ضامنه اخرى تابعه للدوله التي لا تستطيع حاليا الدفع نقدا . ان وزير الصحه يحاول حاليا تأمين الفروقات عن طريق صناديق خارجيه وهو ربما نجح في ذلك بالنسبة لوزارة الصحة لكن هل باستطاعة الهيئات الضامنه الأخرى ذلك؟. انا اشك بقدرتها على تحقيق ذلك وسيلقى العبء على شركات التأمين لأن التعامل نقدا لا يسمح لنا بقبول بوالص تأمين على اساس فرق الضمان وستكون كل البوالص نقدا دون فروقات ضمان وسيكون السعر مختلفا اذ ان شركات التأمين ستتحمل كل كلفة المستشفى 100%. المستشفيات اليوم تحمل الزبون بعض الفروقات مثل فرق سعر المازوت او الكهرباء او الأوكسجين وهي كلفه لا تتحملها شركة التأمين التي تدفع فقط كلفة الاستشفاء. ان هذه الأمور كلها هي نتيجة المشاكل المتراكمه على مدى عامين من عمر الأزمة التي اظهرت مشكله اخرى هي عدم قدرة بعض المؤمنين على الدفع نقدا مما سيقود حتما الى تراجع عدد المؤمنين الذي سيؤدي الى انخفاض محفظة التأمين الاستشفائي رغم انها خلال هاتين السنتين قد انخفضت بفعل تراجع الناتج القومي والتضخم . ان انخفاض المحفظه سيشكل مشكله لشركات التأمين في ايجاد معيد تأمين يقبل بمحفظه صغيره ما عدا بعض الشركات الكبرى . ان هذا بدوره سيؤثر على عدد شركات التأمين في القطاع وهو أمر نتخوف منه اذ سيقودنا الى دمج اختياري او اجباري وهو سيبدأ بالقطاعات الماليه تدرجا الى قطاع التأمين لكنه يجب ان يكون على عدة مراحل. وان يشمل قطاعات اخرى. هل نحن بحاجه مثلا لكل المستشفيات الموجوده حاليا ِ وهل نحتاج لوجود scanner في كل مستشفى ؟ لقد كان لبنان الأول في قطاع الاستشفاء في منطقة الشرق الأوسط خلال فترته الذهبيه لكن اليوم علينا ان نعرف كيف نندمج بطريقه جيده ومربحه للبلد ككل. من المؤكد ان المحفظة التأمينيه ستتراجع .
ويعتبر طربيه ان كل الشركات تسعى الى امر واحد هو تخفيض الأقساط وتأمين تغطيه أقل مما كان موجودا وعلى المؤمن اختيار ما هو بحاجته. ان الأمر جاري العمل عليه وستكون الكلفه أقل مما كانت عليه سابقا .
وعن الدفع باللولار يقول طربيه
يعلم المؤمن بأنه سيتحمل الفروقات على الرغم من كتاب التعهد الذي نرسله الى المستشفيات . انه فرق سعر الصرف.
حاليا لدينا فرق ضمان في البوليصه لكننا بانتقالنا الى بوليصة الدفع نقدا سنلغي الضمان منها وذلك لأن تعرفة الضمان منخفضه جدا ولا تتناسب مع التعرفه النقديه المعتمده. نحن لا علاقه لنا مباشره بالضمان اذ اننا ندفع فقط فرق التكلفه لكننا نتمنى توحيد التعرفه لكي تعود الأمور الى ما كانت عليه سابقا انما الأمور مرتبطه بالظروف الإقتصادية.
ماذا بالنسبة لتأمين السيارات؟ _ ان الوضع مختلف اذ اننا مجبرون على التحول الى التعامل بالدولار نقدا . لان أية قطعه سيتم تركيبها في السياره هي مستورده وبالدولار النقدي وقد تضاعفت اسعار كل شيء من اليد العامله الى الدهان . لقد تراجع عدد بوالص التأمين الشامل لكن الأهم ان يتم تعديل قيمة سعر السياره في التأمين إذ لا يمكننا تأمين السياره بأقل من قيمتها السوقيه. ما هو وضع الشيك المصرفي ؟ _ اننا نقبض شيك مصرفي اذا كانت البوليصه باللولار.
ان معيدي التأمين الأجانب وبعض المعيدين العرب سيسددون كل ما له علاقه بانفجار المرفأ تبعا لشروط ثلاثه .اولا عدم اعترافهم بالمسؤولية عن الحادث لأن التقرير النهائي لم يصدر بعد . ثانيا الاستنسابيه في دفع الأضرار وثالثا في حال صدور القرار بأن الإنفجار له علاقة باخطار الحرب سيتم استرداد المبلغ المدفوع.
هل قبلت شركات الإعادة بذلك؟ _اجل. بالنسبة للأموال الضخمه التي تتعدى المليون دولار وما فوق وهم سيدفعون مقدار 20% للبدء بالترميم ومن ثم يتم الدفع تدريجيا . اما الحوادث التي تقل كلفتها عن 100000 دولار فسيتم دفعها بطريقه سريعه. كيف تنظرون الى مستقبل قطاع التأمين وهل تؤيدون وزير الإقتصاد الذي يقول بأن مستقبل القطاع جيد وزاهر؟ _ انا افتخر بهذا الوزير لا سيما ان قطاع التأمين خاضع لوصايته وهو يقول بوجوب دعم القطاع واستثنائه من قانون الكابيتال كونترول لأن ذلك يؤثر على الأمن الصحي للمواطن. ان الوزير عالم بالأمر كله وعلينا المتابعة معه في هذا الإتجاه لأن شركات التأمين مثلها مثل صناديق التعاضد هدفها اجتماعي وفي ظل عدم وجود تغطيات صحيه اخرى فمن واجب الدوله دعمها اذ انها الوحيده المنظمه بطريقه قانونيه وقادره على الحلول مكان القطاع الصحي التابع للدوله . اننا رغم الأزمة لم نتوقف عن دفع كل المستحقات المطلوبه . انا اجد ان الوزير على وعي تام بوجوب المحافظه على شركات التأمين واكمال دورها على احسن وجه خصوصا في ظل عدم قدرتها على تحويل الأموال المطلوبه الى المعيدين في الخارج ورغم كل ذلك لا زالت مستمره وتدفع كل الحوادث .يمكننا وصف عملنا بالجبار وهو ناتج عن العلاقه المتينه التي تربطنا بمعيدي التأمين على مدى سنوات طويله لا سيما في ظل الإنفجار الذي رتب دفعات ماليه تتعدى الاقساط المتوجبة على الشركات المحلية الى المعيدين .



