السلطة تستثمر في ضمانات منع الانهيار (النهار 20 كانون الأول)

كتبت روزانا بو منصف في” النهار”:
يستمر أهل السلطة في الاستثمار في الانهيار اللبناني المتدحرج فيستقبلون زوارا ديبلوماسيين رفيعي المستوى يتجاهلون المخاطر التي تحيط باعمالهم وتحركاتهم جراء تفشي متحورات فيروس كورونا من اجل زيارة لبنان والسعي إلى اقناع مسؤولي السلطة بفك الخناق عن عنق الشعب اللبناني وانقاذ البلد. لم تكن زيارة الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس لتحصل وبحض ودعم أميركي وفاتيكاني ودولي لولا ان اهل السلطة أفرجوا عن خطة لإنقاذ لبنان واللبنانيين.
فهم المسؤولون الذين فشلوا في تحمل مسؤولياتهم وباتوا في الحضيض حتى لو ان اتباعهم او مناصريهم يدافعون عنهم فيما ان الزيارات الخارجية تعيد إليهم بعض الاعتبار على رغم التكرار من مسؤولين غربيين كبار انهم فقدوا الثقة بأهل السلطة التي لم تعد تحظ بالاحترام. يستفيد اهل السلطة مما أعلنه البيت الابيض قبل ايام في ظل الانطباع ان الولايات المتحدة لا تولي لبنان وحتى المنطقة اي اهمية وهي اوكلت ايجاد حلول لازمته إلى فرنسا. قال مسؤول كبير في البيت الابيض عن لبنان ” شيء واحد نريد أن نحاول التأكد منه هو أنه ليس لدينا المزيد من الدول الفاشلة في منطقة الشرق الأوسط. تفتح الدول الفاشلة فراغات ، وهذه الفراغات لا يملؤها المعتدلون ، بل الفاعلون المتطرفون من جميع الجوانب ويصبحون نوعًا من المعارك بالوكالة من قبل القوى الإقليمية.
كان لدى لبنان كل الدلائل على فشل محتمل – دولة فاشلة محتملة. لقد عملنا بجد، بهدوء تام، مع دوروثي شيا، سفيرتنا في بيروت، والعمل مع فرنسا وآخرين، وإلى – بالإضافة إلى فرض عقوبات على الأفراد الفاسدين بشكل خاص في النظام السياسي اللبناني، لأننا أوضحنا أن الأشخاص الوحيدين يمكن أن ينقذ لبنان اللبنانيون وخاصة القادة السياسيون اللبنانيون الذين يتعين عليهم اتخاذ خيارات صعبة لإنقاذ بلدهم. لذا ، مزيج من الجزر والعصي.لبنان لديه حكومة جديدة يقودها الآن رئيس الوزراء ميقاتي. نحن على اتصال وثيق معه.
سافرت وكيلة وزارتنا للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، إلى بيروت. سافر كبير مستشارينا لشؤون الطاقة في وزارة الخارجية، عاموس هوشستين، إلى بيروت، حيث عمل على مصر ولبنان مهمة للغاية – وهي صفقة غاز مع دعم البنك الدولي، وهي قيد التنفيذ ونعتقد أنها مهمة جدًا للحفاظ على الاستقرار ومحاولة إخراج لبنان من الأزمة التي يعيشها. لذلك، يجري الكثير من العمل خلف الكواليس حول لبنان ونحن نمضي قدمًا”.
هذه النقطة بالغة الأهمية من حيث الاشارة إلى الكثير من العمل خلف الكواليس حول لبنان. ما يفيد ان لبنان غير متروك كليا .الامر الذي ترجم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي هذا الكلام بقوله ان هناك قرارا دوليا بعدم انهيار لبنان .
يستطيع اذا اهل السلطة ان يناموا على حرير الرغبة الدولية بعدم ترك لبنان ينهار فيما يواصلون حروبهم الصغيرة من اجل تعزيز مواقعهم ومصالحهم السياسية المباشرة على هامش الصراع الكبير بعدم ترك لبنان لايران او لذراعه ” حزب الله”. ثمة فشل غربي في دحض او عدم تشجيع توظيف اهل السلطة ذلك للمضي في استباحة البلد إذا تراجعت الدول الغربية لا سيما بريطانيا والدول الاوروبية عن فرض عقوبات كانت اعلنت عن الاتجاه إلى فرضها ازاء المعرقلين والفاسدين. كان ذلك في عز عرقلة تأليف حكومة بعد انفجار مرفأ بيروت واستمر بعد تأليف حكومة ميقاتي الذي يحظى بدعم غربي لجهوده على خلفية تقدير لحماسته وتمتعه بالثقة بالنفس كما يقول ديبلوماسيون في بيروت .
لا يجب الاستهانة بالانفتاح السعودي لا بل الخليجي كما غدا في ضوء بيان دول مجلس التعاون الخليجي بحيث بات انفتاحا مشروطا وليس مجانيا على لبنان فيما يندرج من ضمن العمل وراء الكواليس لعدم ترك لبنان.
ثمة صحة نسبية في الكلام الذي قاله نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم من ان الحزب واعماله وانتصاراته ” ما يثير الاهتمام بلبنان ولكن من غير الزاوية التي أشار إليها هو.
فلبنان على مفترق طرق لن يترك فيه لإيران واعادته إلى مسار النهوض مرتبط بجملة خطوات لا يمكن القفز فوقها من جانبه كما من جانب حلفائه في شكل خاص. فان يسعى رئيس الجمهورية إلى توجيه رسائل إلى الخارج عن تمايزه عن الحزب واستعداده لذلك، فانه لا يستطيع ليس كعهد فحسب بل كفريق او تيار ان يواصل تغطيته الحزب. فالزلزال الذي اصاب لبنان ولا يزال يتفاعل يسعى الحزب وحلفاؤه إلى تحديد الخسائر والمحافظة قدر الامكان على الاوراق وتعزيزها إذا أمكن في حين ان الخسائر محسومة وقائمة ولا يمكن ان يستمر هؤلاء كما في السابق.
فالمخاض الذي سيخرج لبنان من أزمته يفترض ان يؤدي إلى الاقرار بان الجميع سيدفع الثمن بنسب سياسية معينة وكل حسب حجمه، فيما يتم حصر تدفيع الثمن للشعب اللبناني فحسب من جانب أهل السلطة. وتقول هذه المصادر انه لا يجب قراءة ما يحصل بمعزل عن الرهانات التي كانت كبيرة من اهل السلطة على تعويم نظام بشار الاسد واعادة الاعتراف بشرعيته مثلا ليعاد تقوية المحور الايراني السوري، وهو ما شكل انتكاسة له عبر تحديد الموقف الأميركي وحتى الدولي من النظام وأكثر عبر تحديد الموقف السعودي منه على وقع بيان جامع بالعمل المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي.



