خاص – التعطيل وسقوط الليرة .. علامة يروي لـLeb Economy القصة الكاملة!


كالمجانين، قادت الطبقة السياسية لبنان نحو أحد أسوأ الازمات المالية في العالم، مسببة إنهيار شامل للبلد يشغل وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية دون أي إستثناء.
خطيئة الطبقة السياسية كانت تجرّدها من أي حسٍّ بالمسؤولية، إذ تبنّت سياسة تعطيل قاتلة وضعت لبنان أكثر من مرة في فراغ حكومي تارةً وفراغ رئاسي تارة أخرى، بغية تحقيق مكاسب سياسية يبدو إنها لم تجلب للبنان إلا الخراب.
وفي هذا الإطار، كشف الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة لموقعنا Leb Economy أن سياسه التعطيل ليست العامل الوحيد المسؤول عن الإنهيار الذي وصل إليه لبنان، إنما يوجد عوامل أخرى لكّن تبقى سياسة التعطيل أخطرها كونها أفرغت البلد من عمل مؤسساته وأنتجت الإنهيار الذي نعيشه اليوم”.
ولفت علامة “أن هذه السياسة بدأت مع تعطيل تشكيل الحكومات لفترات طويلة وتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية أيضاً لفترة إمتدت على مدى عامين ونصف، في حين لا يُخفى على أحد أن سواء رئيس الجمهورية او الحكومات يناط بهما السلطة التنفيذية، أي بمعنى السلطة الإجرائيه التي عليها رسم السياسات وتنفيذها ومراقبة التنفيذ وضبط الأمور ومعالجة المشاكل المستجده بشكل آني ومرحلي”.
خسائر بملايين الدولارات يومياً!
وشدد علامة على أن “سياسة التعطيل التي كانت تبقي الفراغ الحكومي أو الرئاسي سائداً لفترات طويلة تجاوزت العام والعام ونصف والعامين أحياناً، أدّت إلى تفاقم الوضع في القطاع العام والمؤسسات العامة حيث عطّلت القرارات ورسم السياسات وأخّرت إعداد الموازنات، كما عرقلت عمل الإدارة العامة بحيث أدّى هذا التراكم الى الوضع المترهّل والسيء الذي وصل إليه لبنان ” .
وفي رد على سؤال حول حجم الخسائر المالية التي سببتها سياسة التعطيل للبنان، اعتبر علامة أن “التعطيل يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة وغير مباشرة”. وعلى صعيد الخسائر المباشرة، أشار علامة إلى أن “سياسة التعطيل توحي بعدم الثقه التي تؤدي إلى غياب فرص الإستثمار وعدم إقدام المستثمرين على الدخول الى الأسواق اللبنانية، وفي نفس الوقت تؤثر بشكل كبير على عمل الإداره العامة، أي أن الخسائر المباشرة هي بحدود 25 مليون دولار يوميا.”
وكشف علامة عن أن “الخسائر الغير مباشرة التي تلحق بأي نهار عمل طبيعي في ظل وضع طبيعي وخسرها لبنان في ظل سياسة التعطيل، فهي اكبر بكثير وتصل الى حدود مئات الملايين من الدولارات يومياً، إذا ربطنا العملية بالتدفقات المالية والإستثمارات والدورة الإقتصادية و حركه التجارة الدولية وغيرها”.
هكذا إنهارت الليرة!
وشدد علامة على أن “سياسة التعطيل لعبت دوراً مباشراً في إنهيار العمله الوطنية”. وقال: “العملة الوطنية هي أداة سيادية ترتبط بالإنسجام والتناغم والإتفاق على سياسات نقدية واضحة بين أركان السلطة التنفيذية، وعند الفراغ وغياب هذة السلطة تُرِكت الأمور على عاتق جهة واحدة من المعنيين (رئيس الجمهورية أو الحكومة أو حاكمية مصرف لبنان، أو وزارة المالية)، ووقعت الإرتكابات. علماً أن السياسة النقدية التي ينفّذها حاكم مصرف لبنان بحاجة إلى سياسات مالية ترسمها الحكومة ورئاسة الجمهورية بحضورها جلسات الحكومة، وبالتالي هذه السلطة السياسية يجب أن يناط بها رسم السياسات المالية التي تتناغم مع السياسات النقدية لتُرسي المحافظة على قوة العملة الوطنية كونها اداة سيادية، لكن ما حصل مختلف تماماً حيث كانت تداعيات الفراغ كبيرة وغابت السياسات المنسجمه، مما أدى الى تدهور الوضع النقدي وقاد بشكل او بآخر الى إنهيار العمله الوطنيه”.
التعطيل .. المشكلة الأسوأ على مر العقد الأخير!
وفي إطار حديثه عن أبرز الإنعكاسات السلبية لسياسة التعطيل خلال هذه الفترة المصيرية من تاريخ لبنان، رأى علامة إنها “تتمثّل بإنعكاس هذا العمل على واقع الإدارة العامة والمؤسسات التي تُعنى بتسيير أمور المواطنين والمجتمع وعلى واقع العمل الإداري والسياسي في لبنان، بحيث إذا رأى المواطن أو المعني بالإدارة العامة حالة الترهّل والشخصنة والفئويّة التي من أجلها يتم التعطيل لحساب فئات معيّنة، يفقد الحافز للعمل كما يجب، وبالتالي اليوم نرى أن لبنان بالحقيقة معطّل بالكامل نتيجة تعميم فكرة التعطيل، فنرى الإدارة العامة تعمل يوم واحد في الأسبوع، ونرى أداء وزاري او أداء لمسؤولين دون المستوى”.
وقال: “تعميم سياسة التعطيل أضحى بشكل شبه كامل في لبنان، ولهذا إنعكاسات سلبية هائلة، لا سيما أنّ غياب المحاسبة والمسؤولية ومنطق الرقابة عن العاملين في الشأن العام والإدارة والقطاع العام والسياسة والمسؤولين ترك الأمور تتجه نحو ما يقال عنه أنّه تعطيل شامل وكامل، وبالتالي سياسة التعطيل أثّرت على الوضع اللبناني ونشاط اللبنانيين وعلى علاقة لبنان بالخارج وعلى فاعلية الإدارة اللبنانية”.
وشدد علامة على ان “ما مورس من سياسة تعطيلية في لبنان على كل المستويات، سواءً ترك الشغور على المستوى الرئاسي أو على مستوى الحكومة أو على مستوى الإدارات العامة بغية تحقيق مصالح خاصة، عمّم ثقافة التعطيل بحيث أصبح سائداً أنّ لا مشكلة لو شغر منصب أو تعطّلت الأمور أو توقف البلد، وهذة كانت أسوء مشكلة ممكن أن يعاني منها لبنان على مر العقد الأخير أو الخمس عشرة سنة الأخيرة”.



