خاص- السبب الحقيقي لإستقدام آلاف العمال الأجانب في زمن الإنهيار!

كشف إحصاء أجرته الدولية للمعلومات عن ارتفاع عدد العمال الأجانب الجدد القادمين الى لبنان 18,214 عاملا في مقابل 13,467 عاملا في الفتره نفسها من عام 2020.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول استمرار استقدام العماله الأجنبيه اذ تتقاضى معظمها رواتبها بالدولار، في حين تسجل الليرة انهيارات تاريخية حيث يستقر سعر صرفها قرب ال20 ألف ليرة.
وفي هذا الإطار، اكد الخبير الإقتصادي بلال علامة لموقعنا “leb economy” أنه” لا شكّ أنّ لبنان لا يزال يستقطب اليد العاملة من العمالة الأجنبية، ولكن هذه العمالة هي من الدول التي تعتبر أنّه ما زال هناك إمكانية في لبنان لوجود فرص عمل في بعض القطاعات التي لا يعمل فيها اللبناني، وتحديداً في قطاعات ذات نمط عمل متعب كمحطات المحروقات، وشركات التنظيف و الخدمة المنزلية ونواطير البنايات”، لافتاً إلى أن “هذا يؤشّر إلى أنّ اليد العاملة الوافدة من الخارج هي من الفئة العمالية التي لا يتوفّر بديل عنها من اليد العاملة اللبنانية”.

ولفت إلى أن “هذه اليد العاملة غالبيتها من سوريا ومصر ومن دول الجوار والبلدان التي لا فرص عمل فيها ، لذلك تلجأ إلى سوق العمل اللبناني”.
وأوضح أن “العدد الإجمالي الذي دخل في العام 2020 أو ببداية الـ2021 هو بحدود ال ألف وهو لا يعتبر رقماً كبيراً، خاصّة أنّه بالعودة الى تصنيف القطاعات التي تعمل فيها اليد العاملة الأجنبية، يتضح أنها تتطلّب مجهوداً ووقتاً وخدمة قد تتوفّر بالعامل الأجنبي الذي يقيم في مكان عمله ويستطيع أن يعمل عدد ساعات إضافية دون البحث عن متطلّبات وأعباء تحمّل صاحب العمل أعباء المعيشة والنقل وغيرها”.
استقدام العمالة الأجنبية .. باقٍ!
وقال علامة:”سيبقى لبنان يستقدم يد عاملة أجنبية لبعض القطاعات طالما لم يحصل إعادة هيكلة لقطاعات الإنتاج ولسوق العمل بشكل يلحظ مكانة اليد العمل الوطنية بطريقة متكافئة مع فرص العمل المتوفّرة ،أي من ناحية الرواتب والأجور والعوائد وحقوق الإنتاج المطلوبة لأصحاب ربّ العمل، والأمل أن تصل يوماً ما السياسات الحكومية وتحقّقها لأنّ لا خلاص إلّا من خلال هذا الشيء.”.
وشدد علامة على أنه “لا يمكن البحث بتوزيع اليد العاملة الوطنية بشكل كافٍ، ما لم يعد الإنتظام إلى القطاعات وإلى الدورة الإقتصادية في القطاع، بعد تحديد الإنتاج ومستواه والهدف الأساسي منه”.
وقال:”يُحكى كثيراً عن تحويل لبنان إلى بلد منتج، وهذا لا يمكن أن يحصل ما لم يكن هناك تخطيط وسياسات واضحة لتحديد أي نوع ومستوى من الإنتاج، فبعد الهيكلة وفرض سياسات واضحة يمكن أن تحديد اليد العاملة الوطنيّة وكيفية توزيعها على القطاعات بحسب الإنتاج الذي يتم الحصول عليه، لكي تكون العملية متوازنة مع الأجور والرواتب التي ستدفع لهذه اليد العاملة وكذلك مع الإنتاج وعائداته”.
وتابع :”لو كانت سياسة العمالة في لبنان موزّعة بشكل عادل ومبنية على أسس قطاعية وعلمية، قد يكون توزيع اليد العاملة في لبنان منصف ،ولكن في غياب هذه السياسات الواضحة والتّوجيه اللازم من قبل المؤسسات والوزارات المعنية ، لا تعتبر عملية توزيع اليد العاملة اللبنانية على القطاعات هي الحل، لا بل قد تتحوّل إلى مشكلة، خاصّةً أن هذا النوع من العمالة لا يستهوي اليد العاملة اللبنانية ولا يمكن من خلال الرواتب التي تدفع والجهد المطلوب والمجهود والبقاء في مكان العمل أن تقوم اليد العاملة اللبنانية بتغطيته كبديل، بوقت إذا توفّرت اليد العاملة اللبنانية فمتطلّبات العمل، والأجر، وملحقات الأجر، والتغطية الإجتماعية، قد تفوق قدرة ربّ العمل على معالجة هذا الموضوع أو تأمينه، وبالتالي سيضع مصير العامل وربّ العمل بمهب الريح”.
العمالة الأجنبية .. بالأرقام
ووفق تقرير “الدولية للمعلومات”” أدت الأزمة الاقتصادية- المالية التي يمر بها لبنان منذ نهاية العام 2019 إلى تبدل الكثير من عادات وسلوك وحياة اللبنانيين ومنها الحد من الاعتماد على العمالة الأجنبية ولا سيما العاملة المنزلية، إذ تراجعت الأعداد بشكل كبير. ولكن بعد التراجع الكبير في العام 2020، استقرت الأعداد في الأشهر الـ 9 الأولى من العام 2021، أي من تخلي عن هذه العمالة نتيجة تراجع إمكانياته المالية لم يعمد إلى استقدام عمالة جديدة، بينما هناك فئة لا تزال تملك إمكانيات مالية تسمح لها الاحتفاظ بهذه العمالة.

وصل عدد اليد العاملة الأجنبية في العام 2019، إلى 247,088 عاملاً يحملون إجازة عمل (وهناك نحو 200 ألف من العمالة غير شرعية) منهم 43,825 عاملاً جديداً يأتي للمرة الأول إلى لبنان و203,263 عاملاً قديماً أي موجود في لبنان منذ أكثر من سنة.
وفي العام 2020 انخفض العدد إلى 157,105 عاملاً أي تراجع بمقدار 89,983 ونسبته 36.4%.
وخلال الأشهر الـ 9 الأولى من العام 2021 ارتفع عدد العمال الأجانب الجدد إلى 18,214 عاملاً مقابل 13,467 عاملاً جديداً خلال الفترة ذاتها في العام 2020 بعدما وصل في العام 2019 إلى 43,825. بينما في الأعوام الماضية كان عدد الإجازات الجديدة يتراوح ما بين 82 ألف – 86 ألف.



