تأثير أزمة الدين الأميركي على الدول العربية

تعيد أزمة المديونية الأمريكية الحالية، الأزمة المالية العالمية التي حدثت عام 2008 للذاكرة، حيث ساهمت الفقاعة العقارية هناك بنشوب أزمة اقتصادية في أمريكا ولاحقا في العالم أجمع، وقد وصل عدد البنوك التي انهارت في الولايات المتحدة خلال العام 2008م إلى 19 بنكاً، كما توقع آنذاك المزيد من الانهيارات الجديدة بين البنوك الأمريكية البالغ عددها 8400 بنك.
ما يدفع للتساؤل عن تأثير الأزمة الحالية على الدول الأخرى بشكل عام والعربية بشكل خاص.
يؤكد الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين على أن “الدول الأخرى ومنها العربية لن تتضرر، ولكن من آثار الأزمة احتمالية عجز الحكومة الأمريكية عن السداد، وإذا فرضنا جدلا أنه حدث مع العلم أنها لن تعجز عن السداد فعلا، قد يؤثر ذلك على دائني أمريكا منها الدول العربية والصين”.
وأضاف: “ولكن هذا لن يحدث، بمعنى لن يأتي الوقت الذي تقول فيه الحكومة الأمريكية إنني سأتوقف عن السداد، ولم يحدث بتاريخ أمريكا أبدا، وأزمة الدين الأمريكية 99 في المائة من آثارها ستكون على الاقتصاد”.
واستدرك بالقول: “لكن هناك أمر وهو احتمال شبه مستحيل حدوثه وهو انهيار الولايات المتحدة، بالتالي انهيار الدولار، وفي هذه الحالة الدول العربية وخاصة النفطية التي لديها احتياطات من الدولار يمكن أن تتضرر، لأن الدولار وقتها سيصبح لا قيمة له، وهذا الأمر لن يحدث ولا أراه بالمنظور القريب”.
وفيما يخص تأثر الدول العربية بأزمة المديونية الأمريكية قال شاهين: “في حال خفضت الحكومة الأمريكية قيمة الدولار، وإن كان ذلك في صالح الولايات المتحدة، يمكن عندها القول إنها ستؤثر على الدول العربية، ولكن التأثير سيكون بخفض قيمة الاحتياطات، ولكن في الوقت الراهن أسعار البترول ترتفع بالتالي هذا الأمر في صالحها، بالتالي لا أعتقد بأن الدول العربية ستتأثر بقضية الدين الخارجي الأمريكي”.
من ناحيته قال ديكل: “إذا أصبح النقاش بين الديمقراطيين والجمهوريين ساخنا، عندها سيحدث تقلب في أسواق الأسهم والسندات الأمريكية، وبالتالي ستتضرر الدول التي تمتلك أسهمًا وسندات أمريكية، مثل الدول العربية الأكثر ثراءً”.
بدوره رجح كوهين، أن “يؤدي الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين إلى جعل الدول الأجنبية التي تمتلك حيازات كبيرة نسبيًا من أذون وسندات الخزانة الأمريكية تتساءل عما إذا كان ينبغي عليها تنويع أي احتياطيات إضافية بالدولار، وقد تقوم بتجميعها إلى أصول بغير الدولار”.
وحول تأثير الأزمة على الدول العربية استبعد كوهين أن “تكون هناك تداعيات مباشرة على الدول العربية”.



