الحكومة فقدت مُقومّات الحياة …( الديار 16 تشرين الأول )

كتب محمد علوش في ” الديار”:
لم ينته ما حصل الخميس ولن ينتهي قريباً، وكل الاطراف المعنية بما حصل بنظر المكون الشيعي تُثير الريبة، بدءاً من المواقف السياسية للتيار الوطني الحر ورئاسة الجمهورية، مروراً بموقف وسائل إعلامية محددة، وصولاً الى قيادة الجيش اللبناني، لذلك فلا داعي للحديث عن الحكومة قبل معالجة تداعيات ما حصل، وأصل ما حصل.
بالطبع تتحمل الحكومة مسؤولية كبيرة بما جرى في الشارع، تقول مصادر قريبة من المكون الشيعي، مشيرة الى أنه لو تحمّل المجلس مسؤولياته لما كان الشارع تحرك وسقط الشهداء بهذه الطريقة، لذلك لا عودة الى طاولة مجلس الوزراء قبل إيجاد الحلول بما يحمي السلم الأهلي والإستقرار الداخلي.
لا يبالي الفريق الشيعي بكل الدعم الدولي للمحقق العدلي، إذ يعتبره إدانة للبيطار، وتُشير المصادر الى أن هذا الدعم لو توجه نحو المكان الصحيح لكانت الدول نفسها التي أبدت دعمها للتحقيق وللمحقق العدلي، قد قدّمت المعطيات وصور الأقمار الصناعية للقضاء اللبناني، مشددة على أن الدول التي تربط دعمها للحكومة ببقاء المحقق العدلي، تقول بكل وضوح أن هذا القاضي يحقق مصالحها وبقاءه شرط دعم الحكومة، التي وحتى الساعة لم تنل سوى الدعم الكلامي.
إذاً ، فإن مصير الحكومة مرتبط بشكل أساسي بقدرتها على إيجاد حل لما يجري بملف التحقيقات يمنع تفجيرها، وهذا الأمر لن يكون سهلاً على الإطلاق، لأن إزاحة طارق البيطار ستخلق مشكلة للحكومة مع قوى داخلية وخارجية، وستسبب الحرج لفريق رئيس الجمهورية الذي يتعاطى مع مسألة التحقيق كمسألة مسيحية أساسية، والبقاء عليه في منصبه وعلى رأس عمله في التحقيقات سيخلق مشكلة مع قوى أساسية في الحكومة قادرة على تعليق عملها بشكل كامل.
كذلك هناك مشكلة أمام الحكومة تتعلق بأزمة الثقة الخارجية فيها، وهذه اللعبة التي باتت مكشوفة للجميع عنوانها أن «الثقة الخارجية تتأتى عبر مواقف سياسية للحكومة»، لا عبر الإصلاحات ولا محاربة الفساد، وبالتالي هناك من يعتقد أن حكومة ميقاتي فقدت مقومات الحياة، فمهما كان خيارها في الأيام المقبلة سيكون هناك ضرر كبير لها، يُضاف إلى مسألة مرور الوقت الذي يجعل الإنتخابات أولوية القوى السياسية، وبالتالي هناك سعي سياسي للتصعيد لا التهدئة لأجل استثمار الملفات انتخابياً وشعبوياً.
هناك رأي يقول أن لا رغبة خارجية بتفجير الأوضاع في لبنان، لذلك فإن الأمور تتجه نحو الحل داخل الحكومة يُرضي جميع الأطراف، ولكن ما حصل الخميس قد يُعطي قراءة مختلفة، فالأمور كانت قاب قوسين أو أدنى من الوصول الى الحرب الداخلية، لذلك ربما على أصحاب هذا الرأي أن يعيدوا النظر ، فالمهلة المتبقية على الإنتخابات النيابية ستشهد العجب.


