أخبار لبنانابرز الاخبار

أمران خطران ينتجان عن تضخم الكتلة النقدية!

“تضخم الكتلة النقدية المطبوعة من أقل من 5000 مليار ليرة في نهاية العام 2019 إلى حدود 45 ألف مليار ليرة لغاية منتصف هذا العام، تثير الكثير من التداعيات السلبية. فمقابل إطفاء مصرف لبنان لخسائره ورقياً، يؤدي الارتفاع في الكتلة النقدية إلى أمرين بالغي الخطورة:

الأول، استمرار تمويل نفقات الدولة (على عيبها). فبدلاً من أن يؤدي العجز الهائل في الموازنة، الناتج عن ارتفاع النفقات وتراجع الإيرادات إلى حملة إصلاحية واسعة النطاق، تبدأ بمحاربة الهدر والفساد والسرقة وتقليص حجم القطاع العام، وتستتبع بمكافحة التهريب والتهرب الضريبي… يقوم مصرف لبنان بتمويل كل المتطلبات، مشجعاً بذلك الحكومات والمسؤولين على “ضرب” الاصلاحات المطلوبة لنيل المساعدة والخروج من الأزمة “عرض الحائط”. فيستمر إهمال تطبيق مجموعة واسعة من القوانين الاصلاحية الأساسية، والتي يأتي في مقدمها قانون الشراء العام ومكافحة الفساد وتبييض الأموال والمنافسة وحق الوصول إلى المعلومات… وغيرها الكثير من الشروط المسبقة المنتظر تطبيقها من الخارج قبل الداخل.

الثاني، زيادة الطلب على الدولار بشكل مباشر وغير مباشر. ففي ظل اعتماد شبه مطلق على الاستيراد من الخارج لتلبية الحاجات الاستهلاكية ومتطلبات القطاعات الخدماتية من مواد أولية، فان كل 100 ألف ليرة تطبع يتحول منها 90 ألف ليرة إلى الدولار وتذهب إلى خارج الحدود. وهذا ما يمكن الاستدلال عليه بوضوح من خلال العجز في الميزان التجاري الذي بلغ الأعوام الأخيرة قبل نشوب الأزمة حوالى 16 مليار دولار. والمفارقة أن العجز في الميزان التجاري عاد ليرتفع هذا العام بعدما شهد انخفاضاً ملحوظاً في العام 2020. حيث بينت الأرقام أن قيمة الواردات السلعية قد ازدادت بنسبة 13.6 في المئة في الفصل الأول من العام 2021 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2020. ومن الجهة الثانية فان فقدان الثقة بالليرة اللبنانية، وانخفاض الآمال باصلاحات جدية، يدفعان إلى تحويل أي زيادة بالدخل ناجمة عن طباعة الاموال إلى شراء الدولار من السوق الثانوية. الأمر الذي يزيد الضغط على سعر الصرف.

المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى