ساعات ويخسر لبنان ثروة علمية لا تقدَّر بثمن

ساعات قليلة وتتوقف برادات مختبر الميكروبيولوجيا تابع للمعهد العالي للدكتوراه في كلية التكنولوجية وكلية الصحة في الجامعة اللبنانية في طرابلس. ساعات ويخسر لبنان أهم ثروة علمية حصلها هذا المختبر على مدى سنوات وحفظ خلالها أكثر من عشرة آلاف سلالة حية تستخدم في الدراسات العلمية في علم الأحياء، ولسبب يبدو سخيفاً جداً: عدم وجود المازوت لتشغيل مولدات الكهرباء.
هذا المختبر المعتمد من وزارة الصحة لإجراء فحوص كورونا عند المعابر البرية والبحرية، ويمد الجامعة اللبنانية بوفر مالي كبير، لم يعد رئيسه الدكتور نزيه حمزة قادر على إيجاد المازوت، بعدما نفدت المادة من الشركة التي كانت تمدهم بها، ومن السوق السوداء، كما أكد لـ”المدن”.
وشرح حمزة أن المختبر رفيع المستوى في مجال الميكروبيولوجيا وخرج مئات الطلاب في هذا المجال، ولديه منشورات علمية محكمة ورفيعة المستوى، ومعظمها أجريت مع مختبرات في فرنسا. وهو المختبر الوحيد للجامعة اللبنانية في لبنان.
وأوضح أن أي مركز بحثي في مجال الميكروبيولوجيا لا يقوم من دون بنك للسلالات. ولدى المختبر نحو عشرة آلاف سلالة لكائنات حية مجهرية معروفة على المستوى العالمي، ولها قيمة علمية قيّمة جداً، وتحتاج لطرق حفظ خاصة جداً على درجات حرارة 85 تحت الصفر، بتقنيات علمية، لحفظها لفترات طويلة والعودة إليها لإجراء الدراسات المقارنة.
ومع بدء أزمة الكهرباء في لبنان بات المختبر يعتمد على المازوت لتشغيل المولدات، كي لا تتوقف البرادات. ونظراً للحاجة الماسة، كانت الإدارة تشتري المازوت من السوق السوداء. لكن حالياً بدأت الكمية تنفد، ولم تعد الشركة تسلم المازوت. لذا، وخلال ساعات ستتوقف المولدات وتتوقف البرادات. وكل المحتويات ستتلف، ليخسر لبنان ثروة علمية لا تقدر بثمن. أي هي كارثة علمية حقيقة، كما يقول.
وأكد حمزة أن لا مشكلة مالية في الأمر. فالمختبر لديه وفر مالي، لكن بات بلا قيمة طالما أنه غير قادر حتى على شراء صفيحة مازوت من السوق السوداء.
ودعا حمزة إلى إيجاد حل سريع لهذه الكارثة المحدقة، من خلال تأمين التيار الكهربائي بشكل دائم، أو تأمين المازوت من دون انقطاع، رغم أن هذا الحل يجب أن يكون مؤقتاً. فلا يجوز ترك مختبر بهذا المستوى بلا كهرباء، كما قال.


