القاضية عون أصدرت بلاغ بحثٍ وتحرٍ في حق سلامة الذي لم يتبلغ اي “استدعاء” (النهار 26 آب)

يبدو أن التحقيقات الأولية التي تجريها النائبة العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون في ملف نقل أموال الى الخارج عبر شركات للصيرفة وشحن الأموال إقتربت من الإنتهاء بعد تسلمها التقارير الأولية للخبراء المكلفين منها التدقيق بالداتا التي تمكنت القاضية عون من الحصول عليها من شركات للصيرفة ومنها شركة مكتف بعد مداهمات عدة نفّذتها على الشركة الأخيرة في نيسان الماضي. وكلفت مذذاك ثلاثة خبراء في المحاسبة التدقيق فيها وفي مجمل المستندات المتوافرة في الملف.
وما فرمل هذا الملف هو تطور حصل أخيرا غداة قرار المصرف المركزي برفع الدعم عن المحروقات. فقد أصدرت القاضية عون مذكرة بإحضار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على ما ذكرت مصادر قضائية مطلعة، للتحقيق معه في هذا الملف في جلسة حددتها في 20 آب الجاري، ولم يقتصر الأمر على استدعائه الى الموعد نفسه وفق ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي. وثمة فرق بين الإستدعاء حيث يبلّغ المعني بالحضور وبين مذكرة الإحضار التي تتولى تنفيذها عناصر أمنية بإحضار المعني بالقوة من مقر إقامته لعدم حضوره طوعا إلى التحقيق بعد استدعائه من القضاء. وفي حين تشير هذه المصادر إلى أنه تقرر تبليغ الحاكم قبل إصدار مذكرة الإحضار ولم يحضر ما اقتضى إصدارها، ذكرت مصادر قريبة من سلامة أنه لم يتبلغ أي استدعاء وإلا لكان امتثل على عادته تكرارا في الحضور أمام القضاء للإدلاء بإفادته.
وبحسب المصادر القضائية فإن الأجهزة الأمنية لم تنفذ قرار الإحضار الصادر في حق سلامة. وقد جرى تفسير هذا الرفض إنسجاما مع القرار الصادر عن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في نيسان الماضي وطلب فيه من الاجهزة الأمنية مراجعته في القرارات الصادرة عن النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان، والمتصل أيضا بإعادة توزيع الأعمال في هذه النيابة العامة الإستئنافية وتكليف المحامي العام الإستئنافي في الجبل القاضي سامر ليشع النظر في الملفات المالية. وقد امتثلت الأجهزة الأمنية لهذا القرار في حين تابعت القاضية عون النظر في ملف شحن أموال إلى الخارج.
بعد عدم تنفيذ مذكرة الإحضار أصدرت القاضية عون أمس بلاغ بحث وتحر في حق سلامة. ويشار الى ان مدة كل بلاغ بحث وتحر محددة في القانون بشهر واحد قابلة للتجديد وإلا يسقط تلقائيا بمرور هذه المهلة. وعادة يسبق هذا الإجراء إقامة الإدعاء العام بحق المشتبه بهم في الملف من القاضية عون في ملف شحن الأموال والمضاربة بالدولار بعد ختم التحقيقات الأولية التي يجريها القاضي أو الضابطة العدلية. وتعزو المصادر نفسها إجراء إستدعاء سلامة الأخير كون التحقيق في هذا الملف قد بلغ خواتيمه تمهيدا لإجراء المقتضى القانوني وإحالته على قاضي التحقيق الأول في الجبل لإجراء تحقيقاته الإستنطاقية. أما بلاغ البحث والتحري الصادر بحق سلامة فإن أمر تنفيذه وتعميمه منوط بالأجهزة الأمنية أيضا والتي تمتثل بقرار النائب العام التمييزي. فهل سيلقى بلاغ البحث والتحري المصير نفسه لمذكرة الإحضار؟
ويشار إلى أنها المرة الأولى التي يستدعى الحاكم للإستماع إلى إفادته في هذا الملف بعدما استكملت القاضية عون الإستماع إلى مسؤولين في لجنة الرقابة على المصارف في موضوع مراقبة تداولات الصيارفة والتحويلات الى الخارج وسط الكلام عن ان مستندات مضبوطة أظهرت تحويلات الى الخارج بلغت حوالى ثلاثة مليارات ونصف مليار دولار.



