هل يخرج الدخان الابيض من اجتماع بعبدا اليوم أم يبقى دياب في السراي لنهاية العهد ؟(الديار 26 أب)

كتب رضوان الذيب في “الديار”:
الحسم الحكومي في اجتماع بعبدا اليوم تاليفا او اعتذارا بعد ان اجل ميقاتي زيارته الى القصر من امس الى اليوم بعد ادخال تعديلات على تشكيلته التي سيرفعها الى بعبدا من ٢٤ وزيرا بعد الاتصالات بين انطوان شقير عن عون ولويس ابو جودة عن ميقاتي في ظل استمرار الخلافات على وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية وبعض الاسماء بعد ان حل غابي عيسى مكان عبدالله ابو حبيب في الخارجية ووليد فياص في الطاقة ومروان ابو فاضل نائبا لرئيس الحكومة ، وبالتالي فان الحسم ربما اقترب بعد شهر على التكليف جراء ضغوط خارجية كبيرة حصلت في الساعات الماضية، فهل يخرج الدخان الابيض اليوم او يلزمه اجتماع آخر لا اكثر، هذه الاجواء سادت في الساعات الماضية. في حين تنفي وتجزم مصادر اخرى متابعة للتاليف استحالة الولادة وبان «جهنم مبلطة باصحاب النوايا الحسنة « والاجتماع الاول بين عون وميقاتي يشبه الاجتماع الأخير «مكانك راوح « والحذر سيد الموقف بينهما» وما يسرب من ايجابيات مغاير للواقع حسب هذه المصادرالتي دفعت ميقاتي خلال الاجتماع ما قبل الأخير بعد أن سدت المخارج الحكومية الى القول للرئيس عون « ما هو المخرج هل تريد مؤتمرا تأسيسيا ؟ فرد عون نافيا هذه التهمة قائلا «لن أسمح بتطويقي في السنة الاخيرة من عهدي وهناك من لايريد حكومة حتى نهاية العهد لشل البلد وتحميلي المسؤولية وتطويق التيار واحداث الفوضى». وتضيف المصادر، التوترات تتصاعد عند ملامسة وزارات «الصناديق الانتخابية « في ظل جشع عارم من كل القوى على وزارة الشؤون الاجتماعية الذي حسمت في التشكيلة الاولى لصالح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لكنه تنازل عنها لميشال عون و «حليت بعدها في عين الحريري «ثم طالب بها الرئيسين بري وميقاتي ولم تحط بعد عند اي طرف ، مقابل رغبة فرنسية في تسليمها لشخصية مستقلة ، بينما الأطراف السياسية تعتبر هذه الوزارة اكبر»صندوق انتخابي « كونها ستشرف على توزيع ٤٥٠ مليون دولار ل ٧٥٠الف عائلة ، «واللبيب من الإشارة يفهم « لماذا يتمسك «كبار القوم» بوزارة الشؤون الاجتماعية كونهم ما زالوا ينظرون إلى الدولة «كبقرة حلوب رغم أنهم جففوا كل حليبها « ؟, وحسب المصادر المتابعة للتأليف وبعيدا عن التسريبات والاسماء فإن الحكومة بعيدة والرئيس عون لن يساوم على معارك جبران باسيل الرئاسية والنيابية ولن يسمح لبري والحريري وفرنجية ومعهم القوات اللبنانية» بتعريته «، وسلخه وتشليحه كل أوراقه وإدخاله ضعيفا إلى الحكومة واستحقاقات ٢٠٢٢وتحديدا الرئاسية والنيابية في ظل منطق « بعبدا محسومة للمسيحي القوي» ، وطالما اخذ الشيعة المالية والسنة القرار الحكومي والداخلية فإنه من المستحيل أن يتخلى الرئيس عون عن الثلث الضامن لانه السبيل الوحيد للتوازن مع الاخرين ومنعهم من محاصرته ، ومن حقه الحصول على الحصة المسيحية مع مقاطعة القوات اللبنانية والكتائب، أما الرئيس ميقاتي فلن يخرج عن سقف وشروط الرئيس الحريري الذي لايرغب بأي تعاون مع عون مدعوما من تمام سلام وفؤاد السنيورة فيما الموقف السعودي ما زال رافضا لوجود حزب الله في الحكومة ، ولن يتجاوز ميقاتي هذا السقف مهما كلف الأمر .
وتتابع المصادر، اما الأساس المركزي لتاخير التأليف وتعثره فيعود الى جمود الحوار الإيراني السعودي المتوقع استئنافه مع الادارة الإيرانية الجديدة منتصف أيلول والى أين سيصل الحوار ؟ وقد أضاع اللبنانيون فرصة نادرة للتأليف مع الإيجابيات في بدايات الحوار في العراق، لكن الإيجابيات سرعان ما تبددت فاثرت سلبا على معظم الملفات الساخنة في المنطقة مضافا إلى ذلك وجود راي فاعل في السعودية مفاده ،أن حزب الله هو الداعم الأول للحوثيين في كل المجالات ،وهناك من سرب للسعوديين أن دعم حزب الله اللوجيستي للحوثيين يوازي الدعم الإيراني وهو الأساس في التفوق الحوثي في الميدان، ولن توافق الرياض على تشكيل الحكومة اذا لم تأخذ وعدا دوليا من أيران بوقف حرب اليمن وتقليص وجود حزب الله ، ولذلك فإن الفيتو السعودي على عدم مشاركة حزب الله في الحكومة ما زال قائما بدعم أميركي ولا يمكن أن يفرج عن الحكومة حاليا في ظل رفع حزب الله سقف المواجهة لمستويات تجاوزت الخطوط الحمراء مع استقدام النفط الإيراني وهذا اكبر تحول استراتيجي لصالح محور المقاومة منذ السبعينات ، وإذا نجح سيعطي إيران وسوريا وحماس والحوثي والحشد الشعبي اوراق قوة في المنطقة كلها لجهة كسر الحصار الذي يشكل الورقة المركزية الاولى والوحيدة في يد الأميركيين لتجويع محور المقاومة في ظل استبعاد ورقة الحرب المباشرة، ولذلك فان الملف اللبناني سيبقى، «لا معلقا ولا مطلقا، «حتى استئناف الحوار الايراني السعودي، في ظل القناعة باستحالة الرهان على رموز ١٤آذار لخوض المواجهة مع حزب الله وارباكه داخليا ، وهذا ما يفرض على الأميركيين والسعوديين تدخلا مباشرا لاحداث التوازن الداخلي ، وربما لن تنقشع الصورة قبل نهاية العام، وهذا يفرض بقاء حكومة دياب حتى نهاية العهد وتحديدا ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٢ ، وفي ظل هذه المعطيات حسب المصادر المتابعة للتأليف فإن الوزير محمد فهمي سيدير الانتخابات النيابية،وهناك ١٠ اشهر صعبة أمام اللبنانيين حتى تكوين السلطة الجديدة رئاسيا ونيابيا وحكوميا وبلديا، وحسب المصادر ، فأن حزب الله لو كان يدرك أن الحلول قريبة لما كان لجأ إلى خيار استيراد النفط الايراني ورفع سقف المواجهة الى اعلى مستوى.



