الرياض تعيد حساباتها حكوميا… والتلاعب بالدولار مفتعل لغايات سياسية ؟(الديار 27 تموز)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:
كان تكليف الرئيس ميقاتي كان شبه محسوم، الا ان نجاحه في تشكيل حكومة تحظى بدعم سعودي او عدم التعامل بسلبية لم يعد مضموناً، بعد معلومات عن تراجع الرياض عن موقفها «الموارب» وعودتها الى مربع السلبية، فاذا كانت حظوظ التشكيل مرتبطة بالتقدم الايجابي للمفاوضات الإيرانية- الأميركية، والدعم الفرنسي- الاميركي لخيار تكليفه، تؤكد اوساط دبلوماسية ان المملكة التي لعبت دورا مفصليا في استبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة، لن تتعامل مع رئيس حكومة تبناه حزب الله علنا وتدفع نحو نجاح تجربته، ووفقا لزوار السفارة السعودية في بيروت فان المملكة لن تغير في سياستها اتجاه لبنان مع تشكيل الحكومة الجديدة، لان المكتوب، يقرأ من عنوانه، فدعم حزب الله العلني لميقاتي «يفرمل» اندفاع المملكة، وهذا الدعم ما كان ليحصل دون حصول تفاهمات حول الخطوط العريضة لسياسة الحكومة التي ستكون امينة على رؤية حزب الله لعلاقات لبنان الخارجية المعادية لدول الخليج.
تكليف دون «عصا سحرية»
وكان ميقاتي قد كلف بأكثرية 72 صوتاً نيابياً من أصل 118 نائباً وامتناع 42 وغياب ثلاثة نواب وصوت واحد للسفير نواف سلام، وكما كان متوقعا، لم يحصل على اصوات اكبر كتلتين مسيحيتين في البرلمان، حيث امتنعت كتلة «الجمهورية القوية» وتكتل «لبنان القوي» عن تسميته ولكن دون تسمية اي بديل.
وبعد استدعائه إلى القصر الجمهوري لإبلاغه بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري بنتيجة الاستشارات الملزمة، اكد ميقاتي انه لوحده لا يملك اي عصا سحرية ولا يستطيع أن يصنع العجائب خصوصاً أن المهمة صعبة ولكنها تنجح اذا تضافرت «جهودنا جميعاً وشبكنا ايدينا معاً، بعيداً عن المناكفات والمهاترات والاتهامات التي لا طائل منها، ومن لديه أي حل فليتفضل». وأكد أن «إخماد الحريق لا يتم إلا بتعاون جميع اللبنانيين، واعلن انه مطمئن ولو لم تكن لدي الضمانات الخارجية ولو لم أكن على معرفة أن هناك من يريد إخماد النار لما كنت لأقدم على هذه الخطوة». واضاف «تحدثت مع رئيس الجمهورية وبالتعاون معه سنتمكن من تشكيل الحكومة المطلوبة، ومن أولى مهماتها تنفيذ المبادرة الفرنسية والتي هي لمصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني وإنهاضه». وخلص الى القول «يُحكى الكثير على مواقع التواصل وفي الاعلام ولكنني أخذت على عاتقي ألا أردّ وخير الكلام ما قلّ ودلّ».
انقاذ البلد لا العهد!
ووفقا لمعلومات «الديار»،شدد عون خلال لقائه مع ميقاتي على ضرورة انقاذ البلاد، ولم يتحدث عن انقاذ «العهد»، وكان لافتا ان ميقاتي لم يحدد مهلة معينة للتاليف، ولم يتحدث عن شروط فيما يخص الحقائب، واكد انه سيقوم بمهمة التاليف باسرع وقت ممكن، وتعهد التعاون مع الرئيس لقيادة عملية انقاذ اقتصادي، وتحدث صراحة ان هناك ضمانة دولية جدية لتاليف هذه الحكومة.
لعبة الدولار!
تزامنا، كان لافتا التهاوي «غير المنطقي» لسعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وفي هذا السياق اكدت مصادر مالية رفيعة المستوى ان الأسباب التي ادت إلى هذا الانخفاض قيام ثلاثة من كبار الصرافين بعرض مفاجىء للدولار في السوق لتكبير حجم العرض وإعادة شرائها بعد انخفاض السعر. ووفقا لتلك الوساط تمت العملية تحت رقابة مصرف لبنان الذي زود هؤلاء بتلك المبالغ مع ضمانة مسبقة بتحقيق ربح من هذه العمليات بعد خفض السعر. ووفقا للمعلومات، لا تفسير لهذه الخطوة الا في السياسة، وهناك نية واضحة لمواكبة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي واشاعة اجواء ايجابية في البلاد تشير الى ان الرجل سيكون المنقذ للازمة الراهنة ما يعقد موقف خصومه وخصوصا التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية من خلال تضييق هامش «المناورة» لديهم في عملية التاليف، لان اي تعطيل سيكون مصدره بعبدا سيعني حكما العودة الى ارتفاع الدولار دون سقوف هذه المرة، ولهذا يمكن الجزم ان «لعبة» الدولار هي جزء لا يتجزا من عملية التفاوض الحكومي، وكذلك محاولة من حاكم مصرف لبنان لابداء حسن النية لرئيس الحكومة الجديد لقطع الطريق امام الرئاسة الاولى التي عادت الى «نغمة» اقالته قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها خطوة شعبية تساعد التيار الوطني الحر في «دغدغة» مشاعر الناخبين!وتجدر الاشارة الى ان مصرف لبنان كان قد واكب عملية اعتذار الحريري باللجوء الى السوق لتمويل احتياطه بالدولار، واشترى نحو 650 مليون دولار خلال بضعة أيام ما دفع السعر إلى الارتفاع بشكل غير مسبوق حيث لامس 24 الف ليرة للدولار الواحد..
هل تنخفض الاسعار؟
في هذا الوقت بقيت الاسعار على ارتفاعها، ولم تتاثر بانخفاض سعر الدولار، ما استدعى تدخلا من وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال راوول نعمه الذي طالب من المستوردين وأصحاب المؤسسات التجارية، خفض الأسعار بأقصى سرعة وبشكل ملحوظ قبل صباح اليوم كحد أقصى، مؤكداً ان الاستمرار في التلاعب بالاسعار أو الغش سيعرّضهم الى اقصى العقوبات وصولاً الى الطلب من القضاء بإقفال محالهم ومستودعاتهم. وفيما توقعت مصادر وزارة الاقتصاد ان ينعكس الانخفاض بسعر الدولار على الاسعار بدءا من اليوم، داهم مراقبو الوزارة عدداً من مستودعات مستوردي المواد الغذائية، مطالبين بإعادة النظر في الأسعار بعد تراجع سعر صرف الدولار.
البنزين متوفر والمازوت مقطوع؟
في هذا الوقت، شهدت ازمة البنزين بعض الانفراجات ستستمر حتى الخامس من الشهر المقبل، بينما ازمة المازوت لا تزال على حالها دون حلول واضحة، فيوم امس تم تفريغ حمولة عدد من بواخر المحروقات، فشهدت سوق المحروقات بعض الانفراج مع تزويد محطات المحروقات بالبنزين، وقد اكد عضو نقابة اصحاب محطات المحروقات جورج البراكس ان مادة البنزين ستتوافر بشكل افضل نتيجة تفريغ البواخر واعطاء الموافقات ودفع الفواتير من قبل مصرف لبنان للشركات المستوردة، اما بالنسبة إلى المازوت، فالمشكلة اكثر تأزما بسبب تقنين الكهرباء الذي يفوق العشرين ساعة، وهذا الامر يتطلب احتياجات مضاعفة من المازوت، ولا يوجد في مصرف لبنان اعتمادات كافية لتتمكن الشركات من الاستيراد. ومن جهة اخرى فان منشآت النفط مقفلة ولا تسلم المازوت،معتبرا ان موضوع المازوت معقد وصعب.في المقابل اكد ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا وجود صعوبة في حلحلة أزمة المازوت حتى نهاية الأسبوع الجاري.


