أخبار لبنانابرز الاخبار

إلزام شركات التأمين تسديد دولارات نقداً… هل قابل للتطبيق؟!

كتب موريس متى في “النهار”:

إقرّ مجلس النواب في جلسته التشريعية الاخيرة، اقتراح قانون معجّـل مكرر قدمه النائب طوني فرنجية، ويهدف الى إلزام شركات الضمان العاملة في لبنان تسديد جزء من الأموال الناتجة عن عقود الضمان كأموال جديدة اي Fresh Money.

تلحظ الاسباب الموجبة ومبررات العجلة للقانون إعتبار ان الازمة المالية التي تعصف بالبلاد القت بظلالها على قطاع الصحة وخاصة المستشفيات التي كانت تُصنف بين الافضل في الشرق الاوسط والتي تواجه صعوبات كبيرة فاقمها وباء كورونا. وأيضا الى هذه الازمة تبعات إنفجار مرفأ بيروت على القطاع الصحي وخصوصا الهيئات الضامنة لاسيما قطاع التأمين، مع ضرورة تأكيد أهمية حماية أموال المؤمّنين والمستشفيات للحفاظ على قاطرة النظام الصحي. وأمام الازمة الحالية، كان لا بد من إتخاذ إجراءات وتدابير إستثنائية تلزم شركات التأمين وضع طوابط وأليات لتسديد الاموال للقطاعات الاستشفائية والافراد تبعاً لوجود عقود موقعة ما بين شركات الضمان وشركات إعادة الضمان والتأمين الاجنبية. لكن الظروف الاستثنائية دفعت شركات التأمين الى إتخاذ تدابير ووضع قيود على المؤمنين مما خلق نوعا من حالة عدم المساواة بين حملة العقود التأمينية. من هنا، كان لا بد من إقرار قانون يساهم في حماية أموال المؤمنين وإعادة إنتظام عمل التأمين إنطلاقا من توحيد وتنظيم الضوابط التي تقوم بها شركات التأمين بغية تطبيقها بشكل عادل على كل عمليات الضمان والتأمين لناحية طريقة تسديد حقوق المضمونين في كل المجالات ومنها ضمان الحياة، وضمان الحريق والزلازل والاضطرابات وضمان الحوادث والخسائر الناشئة عن السيارات وطوارىء العمل والتدمير والتلف والضياع والسرقة وضمان أخطار النقل. وبما ان بعض الاجراءات والتدابير التي يقتضي إتخاذها تفرض إلزام شركات الضمان والتأمين العاملة في لبنان تبعاً للعقود الموقعة مع #شركات اعادة التأمين العالمية تحديد آلية تسديد جزء من الاموال للمضمونين بالعملات الاجنبية وإعتبارها أموالا جديدة Fresh Money .

 

يأخذ القانون الجديد بالصيغة التي أقر بها، في الاعتبار المعاهدات الدولية ذات الصلة والقوانين المرعية الاجراء لا سيما قانون تنظيم هيئات الضمان العاملة في لبنان وضمنها بالتأكيد شركات التأمين، على ان يكون موضوع التدبير الاستثنائي المؤقت المنصوص عنه في القانون محصورا بتنظيم آلية قبض أصحاب الحقوق المبالغ الناتجة عن عقود الضمان ، اي عقود التأمين، على إختلاف أنواعها مع شركات الضمان العاملة في لبنان. إستنادا الى القانون الذي أقره مجلس النواب، على شركات التأمين إبلاغ وزارة الاقتصاد والتجارة، تحديداً لجنة الرقابة على هيئات الضمان، بكل عقود وإتفاقات إعادة التأمين لفروعها المختلفة، مع إلتزام شركات التأمين تزويد وزارة الاقتصاد بيانات مستقلة تتضمن ملخصاً عن عقود التأمين الصادرة عنها والملغاة التي تتجاوز حدود اموالها الخاصة إستنادا الى آخر ميزانية مدققة ضمن جدول مفصل. هذه البيانات تسمح بالتحقق من حجم المبالغ التي سوف تتلقاها شركات التأمين العاملة في لبنان من الخارج سواء من معيدي التأمين او من وسطاء إعادة التأمين وفقا للعقود الموقعة معهم، حيث تعتبر هذه الاموال جديدة اي Fresh Money . من هنا، يلزم القانون شركات التأمين العاملة في لبنان، تسديد جزء من موجباتها الناشئة عن عقود التأمين لصالح حاملي كل انواع عقود التأمين، على شكل اموال جديدة اي Fresh Money على ان تحدد قيمة هذه الاموال كنسبة من الاموال التي إستحصلت عليها شركات التأمين من شركات إعادة التأمين او من وسطاء إعادة التأمين الاجنبية بحيث توزع جميع المبالغ الناتجة او التي ستنتج عن عقود إعادة التأمين نسبياً على كل المستفيدين من عقود التأمين. كما أناط القانون بوزارة الاقتصاد والتجارة مسؤولية وضع وتحديث النصوص والاليات التنظيمية والتطبيقية لهذا القانون التي حددت مدة نفاذه بثلاث سنوات من تاريخ نشره، كما يعود الى مجلس الوزراء وبناءً على إقتراح من وزير الاقتصاد والتجارة ووزير المال تقدير هذه الفترة في حال تحسنت او زالت الظروف الاستثنائية التي اوجبت إصدار القانون.

 

مع دخول القانون حيز التنفيذ، يؤكد رئيس جمعية شركات الضمان ايلي نسناس إستحالة تطبيقه بصيغته الحالية، مؤكداً ان العديد من شركات التأمين تقوم حالياً بتسديد جزء من الأموال الناتجة عن كل العقود على شكل Fresh Dollar خاصة ما يتعلق بإنفجار مرفأ بيروت. ويعتبر نسناس ان القانون أغفل عدة أمور تجعله مستحيل التطبيق، ومنها مثلا، مستحقات شركات التأمين لصالح معيدي التأمين ووسطاء إعادة التأمين خارج لبنان، حيث تراكم مستحقات شركات التأمين في لبنان لصالحهم نتيجة القيود المصرفية، وبالتالي، يقوم معيدو التأمين ووسطاء إعادة التأمين بحسم جزء من مستحقاتهم على الشركات اللبنانية من مستحقاتها الناتجة عن إعادة التأمين. كما يشير نسناس الى ان شركات التأمين ملزمة تسديد العقود المبرمة مقابل “اموال جديدة” الـ Fresh Dollar ما يعني إستحالة معاملة حملة العقود غير المسددة بالاموال الجديدة مثل حاملي هذا النوع من العقود، نتيجة الموجبات التعاقدية المتوجبة على الشركة لصالح حملة العقود التأمينية. أما تعويل شركات التأمين حاليا فهو على النصوص التنظيمية وآليات التطبيق التي ستضعها وزارة الاقتصاد والتجارة، مع تأكيد نسناس ان الجمعية وضعت ملاحظاتها وهي ستقدمها الى الوزارة سعيا للأخذ بها. ويؤكد نسناس ان المحاسبة بين الضامن ومعيد الضمان تجري بصورة سنوية أو فصلية، وعليه كيف سيتم توزيع الأموال الجديدة على المضمونين الذين سبق أن قبضوا التعويض عن الحوادث التي حصلت خلال السنة التعاقدية ووقعوا تنازلاً وإبراءً للذمة ؟

 

بدوره، يعتبر الخبير في شؤون التأمين و المستشار السابق للجنة مراقبة هيئات الضمان #برونو زهر ان ما لحظه القانون من تفاصيل تقنية وفنية تحتاج الى دراسة مفصلة تسمح بإصدار المراسيم والقرارات التطبيقية اللازمة لنفاذه. ويشير الى ضرورة إعادة صياغة بعض التعابير التقنية والفنية الخاصة بقطاع التأمين والتي وردت في القانون ومنها مثلا “آلية تسديد منافع عقود الضمان” بدل “آلية قبض أصحاب الحقوق المبالغ الناتجة عن عقود الضمان” وضرورة إستخدام “اتفاقيات ومعاهدات إعادة الضمان” بدل “اتفاقيات إعادة الضمان”. كما يعتبر زهر ان المعايير الدولية لممارسة أعمال التأمين تقضي ألا تتلقى هيئات الضمان أموالا من وسطاء إعادة الضمان، كما ولا بد من حسم المبالغ المستحقة لهيئات إعادة الضمان عن الأقساط المتراكمة وغير المسددة لها. القانون الذي أقر بصيغته الحالية، لا يفرق بين المؤمّن الذي سدد قسطه بالدولار النقدي وبين المؤمّن الذي سدد قسطه التأميني بالدولار المصرفي أو بالليرة اللبنانية، كما لا يفرق بين مختلف أنواع معاهدات إعادة الضمان. ويعتبر زهر ان هذا القانون ليس عملياً في بعض أنواع عقود الضمان كضمان الطبابة والإستشفاء حيث يتم التسديد مباشرة لمقدمي الرعاية الصحية وليس للمضمون أو ضمان الأضرار المادية للسيارات حيث يتم التسديد لورش تصليح السيارات. وينهي بالتأكيد على ضرورة وضع أسس تقنية وفنية لعملية التوزيع النسبي المُقترح وإلا فهو غير ممكن من الناحية العملية ما يحتم على وزارة الإقتصاد والتجارة ولجنة مراقبة هيئات الضمان وضع الشروط والأسس المحاسبية للتوزيع النسبي على المضمونين بحسب انواع وفئات العقود.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى