أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

رهانات خطيرة للحريري على الخلافات الخليجية: ساعات حكومية حاسمة؟(الديار 6 تموز)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:

لا يزال المشهد قاتما على كافة الاصعدة مع توقعات بمزيد من القتامة في المقبل من الايام والاسابيع، في ظل الانهيار المتواصل لكافة القطاعات الحياتية في البلاد، وسط عجز متماد لدى كافة السلطات السياسية والاقتصادية في ادارة عملية “الانتحار الجماعي” الجارية بصمت مريب من قبل “الضحايا” وكذلك “الجلادين”. فطوابير “الذل” تتواصل على محطات الوقود دون اسباب موجبة او توضيحات من المعنيين، الكهرباء في “خبر كان” مع تقنين المصرف المركزي للموافقات وتخيير وزارة الطاقة بتحديد اولوياتها، بنزين للسيارات او محروقات للكهرباء؟ والمادتين غير متوافرة بشكل كاف في السوق، بينما لا جواب من المعنيين في حكومة تصريف الاعمال عن مصير الاتفاق “النفطي” مع العراق؟ منصّة “صيرفة” باتت خارج الخدمة دون معرفة الاسباب! وزير التربية طارق المجذوب اقتنع اخيرا بعد اسابيع من اللعب على اعصاب الطلاب بالغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة، فيما متحور “دلتا” بدأ انتشاره مهددا بخسارة كل الانجازات الصحية. في السياسة لا جديد بانتظار تبلور القرار النهائي لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خلال الساعات المقبلة بعد اتفاقه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على ان يكون خيار الاعتذار مدروسا، وقد تم تاجيل البت بأي قرار بانتظار انتهاء زيارة وزير الخارجية القطري “الخاطفة” اليوم في ظل رهانات الحريري على التقارب السعودي- القطري، فيما حذرت مصادر مطلعة من وجود رهانات اخرى لدى الرئيس المكلف على الخلافات السعودية – الاماراتية المستجدة، وهو ما يمكن ان يضع لبنان في “عين العاصفة”.

حكوميا، اكد السيد نصرالله، إنه من المفترض أن تكون هذه الأيام حاسمة لتشكيل الحكومة، واللقاءات التي ستُعقد يُمكن أن ترسم المسار الحكومي بشكل واضح. وقال إن “هناك أزمة نظام في لبنان وأزمة الحكومة تُعبّر عن هذه الأزمة، وهناك أزمة سياسية وفساد مستشرٍ وسرقات واحتكار بلا حدود”، مضيفاً: “هناك مشكلة أن الأميركي يُريد أن يُحاصر ويُعاقب ويمنع أي مساعدة تأتي إلى لبنان الشريك في تدمير العملة اللبنانية هو السفارة الأميركية”.

ماذا يحمل الموفد القطري؟

واذا كانت زيارة وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى بيروت قد اعلن عنها عبر قناة “الجزيرة” القطرية للقاء الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار مساعي قطر للمساعدة في حلحلة الأزمة السياسية في لبنان، فان هذه الزيارة التي ستحصل اليوم علامة استفهام كبيرة وسط خروج الخلافات الخليجية على “السطح”، وفي ظل التقارب المتسارع بين الدوحة والرياض، حيث ينتظر المسؤولين اللبنانيين الاستماع الى ما سيحمله رئيس الدبلوماسية القطري، وعما اذا كان يحمل معه مؤشرات سعودية جديدة حول الملف اللبناني. في المقابل تحدثت بعض المعلومات عن “مهمة انسانية” للموفد القطري، اكثر منها مبادرة سياسية، حيث ستكون المساعدات للجيش على جدول اعماله؟

رهانات الحريري “خطيرة”!

وفي هذا السياق، حذرت اوساط دبلوماسية عربية من اقحام لبنان في الازمة المستجدة بين السعودية والامارات، ولفتت الى ان جهات وازنة نصحت الرئيس المكلف سعد الحريري بعدم الاتكاء على الاحتضان الاماراتي لحرق “مراكبه” مع السعودية، خصوصا ان بوادر أزمة حادة بين الرياض وابوظبي تلوح في الأفق، بعدما خرج التباين حول اسعار النفط الى العلن، بعد سلسلة من التباينات الخافتة حول اليمن، والتقارب السعودي القطري، حيث تشعر أبوظبي بالقلق من سرعة المصالحة السعودية مع قطر، وإنهاء الحصار، والحظر التجاري والسفر الذي فرض على الدوحة منتصف 2017.

ضغوط سعودية

وبحسب صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية فان المملكة العربية السعودية قد زادت الضغط على الإمارات نفطيا، كما نقلت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية عن مصادر في المجموعة قولها إن السبب الرئيس لفشل المجموعة في التوصل إلى اتفاق “تمثل بموقف الإمارات المعارض لمقترح روسي سعودي برفع تدريجي للإنتاج وفي سياق الضغوط المباشرة، أعلنت وزارة الداخلية السعودية منع سفر المواطنين المباشر أو غير المباشر، دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية، إلى كل من إثيوبيا والإمارات وفيتنام، بسبب ما اعتبرته استمرار تفشي جائحة كورونا، وهو قرار أخرج أبوظبي عن صمتها وسريعاً تحركت الرياض، وضاعفت الخطوط الجوية السعودية رحلاتها إلى الإمارات لإعادة المواطنين الموجودين هناك. واستفز قرار الرياض تصنيف أبوظبي ودبي في نفس الخانة مع دول تعتبر أن قطاعها الصحي متدن، ولم تستسغ أن توضع في نفس الخانة معها، واعتبرتها إهانة لم تهضمها، وسريعاً ردت الإمارات بقرارات مشابهة، في محاولة للرد على الموقف السعودي.

خيارات الرئيس المكلف

ووفقا لمصادر سياسية بارزة، ستكشف الساعات القليلة المقبلة توجهات الحريري العائد من الامارات، وسيكون موقفه الحكومي مؤشرا عما اذا كان سيورط لبنان في صراعات لا شأن له بها خصوصا ان المغامرة في الرهان على الشقاق الخليجي سيكون مكلفا على لبنان، ولهذا يجب “كبح” جماح الرئيس المكلف وعدم الانجرار وراء طموحاته الشخصية..

وفي هذا السياق، سيجري الحريري في الساعات المقبلة سلسلة اتصالات لعرض التطورات والمستجدات والخروج بالقرار الانسب، اعتذارا ام استمرارا في التكليف. وبعد لقائه بري سيلتقي كتلة المستقبل، ورؤساء الحكومات السابقين، لاتخاذ قرار حاسم حول الخطوات السياسية اللاحقة بكل ما يتعلق بمصير تشكيل الحكومة، واذا قرر الحريري “الاعتذار” سيبدأ البحث عن بديل متفق عليه، الا اذا كانت بين يدي الموفد القطري شيء ملموس سعوديا عندها يبنى على الشيء مقتضاه.

بواسطة
ابراهيم ناصرالدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى