أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

47 % من القادمين هم مغتربون لبنانيون (الديار 3 تموز)

كتبت باميلا كشكوريان السمراني في “الديار”:

يصحّ المثل القائل: «مصائب قوم عند قوم فوائد» في ظلّ الأزمة الإقتصادية ومتابعة الدولار تحليقه أمام اللّيرة اللّبنانية، بات لبنان باهظ الثمن من الناحية المعيشية على أهله وسكّانه، الا أنّه وجهة السفرالسياحية الأوفر للسيّاح الأجانب عامّة والمغتربين خاصّة.

في الأرقام زيادة ملحوظة لأعداد المغتربين العائدين هذا الصيف.

تُشير الأرقام الى زيادة ملحوظة بنسبة السياح الأجانب في لبنان التّي تخطّت نسبة 35% عن العام الفائت، أمّا اللّبنانيون المغتربون فيهمّون بالعودة لزيارة أرض الوطن، إذ بلغت نسبة إحصائهم 47% لغاية آخر شهر أيّار من العام الحالي، في حين سجّلت 36% في الصيف الفائت.

إرتفاع النسبة يعود لسببين بحسب المُحلّل الإجتماعي سركيس باخوس الّذي يشرح لـ «الدّيار» قائلاً:»تهافت المغتربين الى لبنان لهذا العام عائد لسببين رئيسيين أوّلهما حالة الجمود الأمنية التي تسود في لبنان مقارنة مع العام الفائت حيث خشي المغتربون القدوم الى لبنان بسبب حالة عدم الإستقرار والخلل الأمني حينها من قطع طرقات وأعمال شغب وبسبب الحجر الّذي فرضته الدّولة بسبب جائحة كورونا، أمّا هذا العام حالة إستقرار أمنية تسود في الأجواء، مُتقطّعة من حين لآخر.

والسبب الثاني إقتصادي بحت، يضيف باخوس،لانه مع تواصل ارتفاع سعر صرف الدولار، يجد المغتربون الفرصة مناسبة للقدوم الى لبنان بميزانية منخفضة عن زياراتهم السابقة فبعملية حسابية بسيطة، من كان يزور لبنان لمدّة شهر ويتكبّد مصاريف تفوق الـ 2000$ أصبح باستطاعته قضاء إجازته بما يتراوح بين 500$ و 800$ كون فرق العملة بات مرتفعاً جدّاً بين اللّيرة اللّبنانية والدولار».

عبّود: نتمنّى إعادة فتح كافّة الخطوط الجوّية لجميع شركات الطيران

وفي قراءة للأرقام وللواقع العملي على الأرض، قال الوزير السابق فادي عبّود لـ «الديار»: «دون أدنى شكّ أن الأسعار في لبنان تلعب دوراً أساسياً في استقطاب الوافدين إن كانوا مغتربين أو سيّاحا، فعملياً لبنان يُعدّ اليوم البلد الأرخص في العالم مع مقارنة الأسعار بالنوعية الجيّدة التي تُقدّم في كافة المجالات من مطاعم وخدمات سياحية، الأمر الّذي يحثّ الجميع لزيارة لبنان. فالأرقام الصادرة لا شكّ بأنّها صائبة ومن المتوقّع ارتفاعها ومن هنا أتمنّى على كافة شركات الطيران إعادة فتح خطوطها الى لبنان، فاليوم شركة طيران الشرق الأوسط الوحيدة في أجواء لبنان فمن البديهي أن تزداد الأعداد مع شركات الطيران الأخرى ممّا يزيد من المدخول على الإقتصاد اللّبناني».

وفي سياق متصّل وتعقيباً على الإستقرار النّوعي للوضع الأمني في لبنان يُشير عبّود أنّه «بطبيعة الحال، الوضع الأمني مُستقرّ أكثر من العام الفائت إنّما لا يعني بأننا بتنا نعيش بسلام، فأدعو الثوّار والقيّمين على الثورة المطالبة بالشفافية المطلقة ومتابعة الملّفات في كافة الوزارات، واتباع أساليب ثورية مُختلفة عن إقفال الطرقات، لأنّهم بهذه الطريقة يُضرّون أنفسهم كلبنانيين ولن يأتوا بنتيجة».

وعن الوضع الحكومي عامّة، يعتبر الوزير عبّود أن «على الحكومة أن تتشكّل من أشخاص إختصاصيين إنّما رجال أعمال بالوقت نفسه، فالدولة بحاجة لإدارة ولن يكون تشكيل الحكومة سحرا يحلّ الأمور العالقة في البلد بين ليلة وضحاها، فكلّ وزير بحاجة لستة أشهر على الأقلّ لقراءة ملّفات وزارته والتعرّف عليها».

المغتربون بين من ينتهز فرصة العودة ومن يرفض النقاش !

زياد وهو لبناني قصد فرنسا لإكمال دراسته ولعب القدر دوره وشاء أن يستقرّ في باريس بعد تخرّجه يقول لـ «الديار»: «عادة أزور لبنان مرّتين في السنة، الأولى في عطلة عيديّ الميلاد ورأس السنة والثانية في فصل الصيف، إلا أنني هذا العام أُسجّل اليوم زيارتي الرابعة، فهذه فرصة بالنسبة لي لزيارة أهلي وعائلتي والإطمئنان عليهم ومادّياً الأمر أوفر بطبيعة الحال».

وعن الوضع الأمني وصعوبة التنقّل بسبب أزمة البنزين ومدى تأثيرها على زيارته يقول زياد: «إنّها الفرصة المناسبة إجتماعياً لزيارة لبنان وقضاء الوقت كلّه مع العائلة، فنحن لبنانيون مغتربون، يهمّنا عامة التنقّل وزيارة المناطق اللّبنانية، إلاأنني أجد نفسي بغير حاجة لهذا الآن، فمن هنا ما أن تطأ قدماي الأراضي اللّبنانية وأصل الى بلدتي، لست بحاجة مُكثّفة ومُلحّة للتنقّل بالسيارة إلا للضرورة القصوى».

وعن إمكانية انتقال أفراد عائلته للعيش معه في فرنسا يُجيب: «الأمر مطروح أكثر رُبّما للمتزوجين وعائلاتهم، أقصد من زوجاتهم وأولادهم موجودون في لبنان، ففي هذه الحالة من البديهي تبديل الواقع، أمّا بالنسبة لي فأنا عازب ومن الصّعب على أمّي وأبي الإنتقال للعيش والتأقلم من جديد في بلد غريب عنهم. وإنّما إن ساءت الحال أكثر في لبنان فطرح الموضوع يُصبح أكثر جّدية حينها،إلا أنني شخصياً أستبعد فكرة تفاقم الأزمة أكثر فما من شيء يبقى على حاله… إنّها أزمة وستزول يوماً ما».

في المقلب الآخر، يختلف رأي «رائد» المغترب اللّبناني الّذي يعيش في إمارة أبو ظبي، عن رأي زياد، فباتصال هاتفي معه أكّد لـ «الديار»، أنّ مشروع زيارة لبنان لهذا الصيف خارج عن جدول أعماله لأسباب عدّة يشرحها قائلاً: «فكرة السفر الى لبنان لزيارة سياحية هذا الصيف غير واردة حالياً لأن الوضع العام في انهيار متواصل، من يضمن لي عند عودتي أنني سأتنقّل بحرية؟ من يضمن أمني وسلامي في ظلّ التفلّت الأمني؟ من يضمن وصولي الى المطار يوم تنتهي عطلتي؟ من يضمن لي حياة هادئة فيها السلام؟ إذاً في هذه الحالة أنا أبحث عن وجهة سياحية مريحة أقضي فيها عطلتي، وطبعاً لن تكون لبنان، فأنا اتطلّع لزيارة البلدان الأوروبية التي يجتاحها الإستقرار والأمان، مع أنّ قلبي على وطني الموجوع وعلى أهلي الّذين يُعانون من شدّة قسوة الحياة في لبنان. على أمل أن يعمّ السلام والأمان وطننا الحبيب وأن تُبنى الدولة بمفهومها الحقيقي، وعلى أمل أن يتنحّى كلّ من تداور على استلام السلطة وخراب البلد على مدى سنين، حينها يمكننا أن نُفكّر بالعودة ليس فقط لزيارة سياحية إنّما من الممكن حينها الإستقرار في لبنان مدى الحياة لأنّه البلد الأجمل في الدنيا إلا أنّ سياسييه أفسدوه ودمّروه ودمّروا نفسيات شعبه».

بين رأي مؤيّد وآخر مُعارض، حقيقة واحدة لا شكّ فيها أنّه مهما ازدادت وارتفعت نسب زيارات المغتربين، وضع لبنان الإجتماعي والإقتصادي لا يزال كما كان لا بل أسوأ ويتابع مسيرة إنهياره بجدّية مطلقة وبغض نظرٍ من حُكّامه الّذين لا زالوا يبحثون عن حلول بين أكوام قشّ، فيبقى السؤال الى متى سيبقى قدر اللّبنانيين التشّتت في بلدان الإغتراب وانتظار الفرص المناسبة لإنتهازها وزيارة وطنهم كالأغراب…؟ هل يكون كلّ هذا حلماً نصحا منه بعد حين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى