أخبار لبنانابرز الاخبار

أيّ دور لهيئات الإغاثة ومنظمات المجتمع المدني جنوباً؟

هي هيئات إغاثة ومنظمات مجتمع مدني يكثر عملها في هذه الآونة العصيبة، ويسلّط الضوء على مهمتها في زمن الحروب والصراعات.

ولولا بعض “مساعدات” المجتمع المدني في #لبنان، لما تخطت البلاد وأهلها الكثير من التحديات، ولما استطاع اللبناني “بعض” الصمود أمام المطبات العديدة.

اليوم، جنوباً، تمرّ المناطق في محنة على وقع ما سُمّي “قواعد الاشتباك”، وبالطبع تعاني قرى الشريط الحدودي الأمرّين، وسط حركة نزوح كبيرة أو حتى تفريغ لبعض القرى مثل علما الشعب. فكيف يصمد هؤلاء؟ وكيف يتمكن النازحون من تأمين احتياجاتهم؟ ولا سيما أن خطة الطوارئ الحكومية لا تزال تفتقر إلى التمويل اللازم! فهل النقص والحاجات تؤمنها بعض هيئات الإغاثة والمجتمع المدني؟ والأهم، هل من إحراج أمام العدد منها من القيام بهذا الدور علناً، وفي هذه الظروف السياسية – الأمنية الطارئة والحرجة؟!

لا شك في أن منظمات المجتمع المدني ليست بعيدة عن الواقع اللبناني، الصعب والمعقد أصلاً، حتى المنظمات الدولية تواجه بعض المطبّات والعراقيل.

وكما في كل الصراعات الدموية، لطالما كان الأبرياء هم الحلقة الأضعف، ولا سيما الأطفال منهم، إذ لا بد من السؤال: ما الدور الذي تؤدّيه منظمة “#اليونيسف” تجاه النازحين في الجنوب؟
من المعلوم أن “اليونيسف” تدعم، على كل الأراضي اللبنانية، الأطفال والشباب الأكثر ضعفاً من خلال البرامج المتكاملة التي تستهدف جميع العائلات، بغضّ النظر عن الجنسية.

“اليونيسف” والنزوح الإضافي

توضح منظمة “اليونيسف” في لبنان لـ”النهار”: أن “هذه البرامج تحقق التوازن بين التدخلات الإنسانية والإنمائية. والى جانب مواصلتنا أيضاً تقديم الدعم والبرامج المستمرّة في محافظتي الجنوب والنبطية، قمنا بتوسيع نطاق الاستجابة لمواجهة أزمة النزوح السريع، وبدعم من الحكومة اللبنانية وشركائنا في المجتمع المدني ضمن خطة الجهوزية للاستجابة لأيّ نزوح إضافي للسكان”.

حالياً، تقوم “اليونيسف” بالآتي: “توفير مستلزمات النظافة والتعقيم، وتوزيع مياه الشرب المعبّأة، وتوفير نقل المياه بالصهاريج، ودعم مؤسسة مياه لبنان الجنوبي للقيام بالإصلاحات الطارئة وتأمين حاجتها من غاز ومسحوق الكلور بشراء أدوية الطوارئ واللوازم والمواد الاستهلاكية بالإضافة إلى أدوات القبالة والتوليد والطوارئ لضمان رفاهية الأطفال والمراهقين والأمهات والحديثي الولادة. وتشتري اليونيسف أيضًا إمدادات التغذية الطارئة لتلبية الحاجات الغذائية للأطفال والمراهقين ومقدمي الرعاية و توفّر خدمات حماية الطفل و نشاطات التوعية حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في مراكز الإيواء المخصّصة للنازحين في صور”.

والى جانب الغذاء، توزع “اليونيسف” “الأدوية والملابس على العائلات كجزء من دعم إدارة الحالات، فضلاً عن جلسات دعم نفسي اجتماعي مجتمعية للأطفال تساعدهم في استعادة الشعور بالحياة الطبيعية وتعزز بناء قدرتهم على الصمود. أما بهدف دعم تلبية حاجات الفتيات الصحية، فتُوزَّع مجموعات “لها” على الفتيات والنساء المراهقات، مع توفير فرص التمكين الاقتصادي للشباب الأكثر ضعفاً من خلال نشاط تصنيع مجموعات الملابس الشتوية، التي تحتوي كل منها على مواد أساسية لمواجهة برد الشتاء مثل البطانيات والملابس والقفازات والأوشحة. وستُوزَّع هذه المجموعات على النازحين وغيرهم من المحتاجين”.

والأهم، وفق “اليونيسف”، “دعم الأطفال الذين تركوا مدارسهم بسبب النزوح من خلال الإحالة على مدارس جديدة، وتوفير مواد التعليم والتعلم للأطفال الموجودين في مراكز الإيواء التي تستضيف الأطفال النازحين وأسرهم”.

ربما هذه عيّنة من المساعدات، ولكن أي عراقيل تواجه “اليونيسف”؟
تعترف “اليونيسف” بأنها “تواجه وضعاً صعباً في ما يتعلق بالتمويل لأنه حتى الآن لا يوجد تمويل متاح للاستجابة لحاجات الجهوزية، ولشراء المستلزمات الضرورية للنازحين، بالإضافة الى عدم قدرة المنظّمة على إعادة برمجة وتوجيه التمويل المتوافر حالياً لاستخدامه في تلبية حاجات الطوارئ الجديدة”.

لا تمويل… وبالخط العريض. أما سياسياً – أمنياً، فهل من عقبة أمام “اليونيسف”؟
وفق المنظمة، المعادلة واضحة. “إننا نعمل تحت قيادة الحكومة اللبنانية وبالتنسيق الوثيق مع وحدة الحد من مخاطر الكوارث ووحدة إدارة مخاطر الكوارث في الجنوب لضمان تنسيق الاستجابة ووصولها إلى جميع المحتاجين. وعلى المستوى المركزي، تعمل اليونيسف بشكل وثيق مع الوزارات الحكومية المعنية في مجالات الاستجابة المحددة”.

“النورج”: لا إحراج مطلقاً

هذا دولياً، فماذا عن المنظمات المحلية، هل تتضاعف العقبات أمامها؟
منذ أعوام، تنشط جمعية “النورج” جنوباً. هدفها الأساسي “الإنماء وبقاء أهل لبنان والقرى في ضيعهم”، فهل من عمل تقوم به “النورج” حالياً، مع نزوح ما يقارب 45 ألفاً من قرى الشريط الحدودي؟

لا يخفي رئيس “النورج” الدكتور فؤاد أبو ناضر أن حال بعض القرى الحدودية صعبة للغاية، مثل علما الشعب وغيرها التي فرغت تماماً. وأمام هذا الواقع، قسّمت “النورج” نشاطها على مراحل ثلاث تدريجاً.

يشرح أبو ناضر لـ”النهار”: “المرحلة الأولى وهي التي بدأنا بها منذ ما يقارب الشهر، تركّز على إرسال المساعدات وهي من أربعة أنواع: الحاجات الأساسية، ولا سيما حليب الأطفال، المازوت، المواد الغذائية، وتوزيع الأدوية ولا سيما على المقيمين في الجنوب، الذين يحتاجون الى أدوية مزمنة”.

وإن كانت المرحلة الأولى تعمل على صمود الأهالي ومساعدة النازحين بدرجة أولى في هذا الظرف الآني، فإن المرحلة الثانية تستوجب انتظار وقف النار والاشتباكات. هي، وفق أبو ناضر، تقوم على “تقويم الأضرار في بعض القرى والبنى التحتية والمزروعات والأشجار المثمرة والمعمرة التي تعرّضت لحريق هائل، على أن نعمل لاحقاً على مشروع لترميم المنازل واستصلاح المساحات الزراعية عبر إعادة التشتيل.

أما المرحلة الثالثة وهي الأبعد مدى فتقوم على تنفيذ مشاريع إنمائية في هذه القرى تحت هدف أساسي وهو الإنماء المتوازن وعودة الأهالي وتدعيم صمودهم”.

أمام كل هذه المشاريع، ما العقبات؟ يجيب أبو ناضر: “العقبة الأساس هي التمويل، ولا سيما أن النورج تعتمد على الخيّرين، وهذا ما نحاول تفعيله في هذه المرحلة العصيبة”.

… ولكن، هل من “إحراج” قد يواجه “النورج” في عملها الحالي، أمنياً أو حتى سياسياً، ومع من تنسّق؟

على الفور، يقول أبو ناضر: “لا إحراج عندي أبداً. حتى الساعة، لم نواجه عقبات سياسية، وإن كان الوضع الأمني دقيقاً. لكن لم يمنعنا أحد من إيصال المساعدات ولم يعرقل عملنا. أما لاحقاً، فلا أعرف، ولا سيما حين نبدأ بتقييم الأضرار أو بتنفيذ المشاريع في بعض القرى. لا أدري إن كان ثمة من يقف في وجه التنفيذ. حتى الساعة، لا شيء من هذا القبيل”.

وبالطبع، تنسّق “النورج” مع الجيش، الذي ينسق بدوره مع “اليونيفيل” بهدف الوصول الى أكبر مروحة من الناس ولا سيما في مناطق الحدود.

بالنسبة الى أبو ناضر، هي “رسالة تجذّر وبقاء وصمود”، وتحت هذا العنوان، تعمل “النورج” وتتعاون أيضاً مع جمعيات مدنية في الجنوب من مختلف الاتجاهات في سبيل تأمين المساعدات الى الأهل. من هنا، كان لافتاً ما قاله الناشط سمير علوان من حاصبيا (الذي يرأس أيضاً جمعية محلية) إذ كتب عن “النورج”: “بالأمس كنا نتقاتل ونطلق النار والمدافع على بعضنا البعض، واليوم نجهد سوياً في محاولة للتخفيف عن أهلنا!”.

بواسطة
منال شعيا
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى