أخبار لبنانابرز الاخبار

أيام قليلة تفصلنا عن كارثة طبيّة: أدوية التخدير المتبقية تكفي أسبوعاً واحداً(الديار 28 أيار)

كتبت رجاء الخطيب في “الديار”:

لقد اشهدت هذه الدولة الله بشعبها البدع، وبات يستعيذ بالشيطان آلاف المرات قبل النهوض من السرير خوفاً من الأخبار السيئة التي مهما اعتاد قسوتها، فإنها تزداد مرارةً مع مرور الزمن الثقيل في لبنان.
آخر إنذار أطلقه نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون محذراً من وقف إجراء العمليات الجراحيّة على أنواعها وحتى الطارئة منها، بسبب انقطاع أدوية البنج، وناشد المسؤولين الإسراع إلى حل هذه «الكارثة» لإنقاذ المرضى من هذا الخطر المُحدق بحياتهم، وكشف عن «واقع خطر تعاني منه المستشفيات منذ أسبوع وحتى اليوم، مرشّح للاستمرار أياماً عديدة، ويتمثل هذا الواقع في انقطاع أدوية البنج حيث يصبح من المستحيل إجراء العمليات الجراحية، لذلك تجد المستشفيات نفسها ملزَمَة بتعليق العمليات، أما في ما خَصّ المخزون المحدود جداً الموجود لديها، فتتركه للعمليات الطارئة».

تاريخ التخدير: وخز ابر، أفيون، وضرب على الرأس!

في نظرة سريعة على تاريخ التخدير، نرى أن المصريين القدماء اكتشفوا علم التخدير عن طريق الوخز، فعند دراسة شرايين وأوردة الجسم اكتشفوا مواقع النبض واستطاعوا اكتشاف علم «الميتو» أي علم التخدير، وهو الوخز بالإبر في مكان العضو المراد علاجه أو استئصاله، بينما في العصور القديمة اكتشفت بعض العقاقير النباتية التي تساهم في التقليل من الشعور بالألم وتساهم فى الغياب عن الوعي، ومنها الأفيون والقنب، ولكن هذه النباتات لم تقض نهائيًا على الألم، ولكن تقلل من حدته، من بعدها تم اكتشاف وضع العضو المصاب بالثلج المجروش، الذي يساعد على فقدان الإحساس بشكل تدريجي، هناك بعض الأطباء الذين اعتادوا القيام بالعمليات الجراحية عن طريق تكتيف العضو المرغوب فى استئصاله ومنع وصول الدم إلى أعصاب هذا العضو، وأخيراً ومن ضمن تلك الطرق التى استخدمها كثر قديما، هى ضرب الشخص بمطرقة في منطقة محددة في الجمجمة، وهذا الضرب يفقد الشخص الوعى.

تطور علم التخدير الذي أصبح تخصصاً مستقلاً بذاته مع اكتشاف الكيميائي الأميركي صموئيل غوثري سنة 1831 مادة الكلوروفورم، وهو عبارة عن سائل لا لون له، لكن رائحته مميزة جداً، وكانت تلك المادة تضمن تخديراً سريعاً ومريحاً للمريض، ثم قام الطبيب الإسكتلندي المتخصص في أمراض النساء والتوليد جيمس يانغ سيمبسون، باستعمال مادة الكلوروفورم للتخدير في عملية جراحية لأول مرة، وذلك أثناء عملية ولادة في بريطانيا سنة ١٨٤٧.

المخزون يكفي أسبوع والشح يهدد المختبرات أيضاً!

للوقوف على ماهية هذا النداء كررنقيب المستشفيات الخاصة السيد سليمان هارون عبر»الديار» نداءه إلى أي مسؤول وأي جهة تعتبر نفسها معنية بالامر، رافضاً أن يؤطر هذا النداء بتوجيهه إلى جهة واحدة كون صحة وسلامة اللبنانيين هي من مسؤولية الجميع.

هارون أكد أنه بعد الاتصالات التي قام بها مع الشركة الكبرى المستوردة لأدوية البنج والتي تغطي معظم حاجات السوق، قامت الشركة بالتأكيد أن المشكلة تكمن في تأخر فتح الاعتمادات في مصرف لبنان للحصول على الموافقة المسبقة للاستيراد.

وعن ضيق الوقت المتبقي قبيل نفاد المخزون، قال هارون أن هكذا نوع من الأدوية لا يخزن عادةً أكثر من شهر واحد، علماً أن الشركة متأخرة عن تسليم الدواء منذ ثلاثة اسابيع، مما يعني اننا حالياً أمام الأسبوع الأخير قبل الكارثة في حال لم يتم إيجاد حل سريع، كما أكد أنه يتم حالياً الطلب إلى المستشفيات الخاصة بتأجيل العمليات الجراحية غير الضرورية والمستعجلة كنوع من التقشف.

وفي كارثة أخرى مشابهة على وشك الحلول، أعلن هارون أن المستشفيات الخاصة أيضاً أمام نفاد مخزون آخر وهو ما يسمى ب «الكواشف المخبرية»، ووجودها لا يقل أهمية عن أدوية البنج حيث يؤدي الشح في وجودها إلى عدم قدرة هذه المستشفيات على إجراء الفحوصات المهمة اللازمة (كفحوصات القلب، الكلى، الالتهابات… وغيرها) مما دفعه أيضاً إلى الطلب بتخفيف هذه الفحوصات واقتصار إجراء المستشفيات للفحوصات الضرورية الخاصة بمرضاها فقط دون استقبال مرضى من الخارج.

وعلى خط موازٍ، أكد نقيب مستوردي الأدوية ​كريم جبارة أن الشح في أدوية البنج هو أمر مماثل للشح الذي تعاني منه كافة أنواع الأدوية في السوق اللبناني، مؤكداً كلام النقيب سليمان هارون عن أن المخزون ضئيل ومضيفاً أن هذه الضآلة تنطبق أيضاً على الكثير من الأدوية الأخرى على امتداد مساحة الوطن.

فلندع اذاً أن يهب أحدهم لانتشال اللبنانيين والمرضى من كارثة محتمة كيلا يموتوا بانتظار البنج أو تحت ضرب المطرقةعلى الجمجمة لإجراء العملية الجراحية اللازمة في طريق العودة إلى العصور القديمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى