أخبار لبنانابرز الاخبار

السياحة وضخ الدولار..بين التعويل على المغتربين والعوائق السياسية

 

مع تدهور قيمة الليرة اللبنانية امام الدولار، يمكن القول ان لبنان اصبح بلدا رخيصا في بعض قطاعاته، الامر الذي دفع الى التعويل على “ازدهار السياحة” اليه، وبالتالي ضخ العملة الصعبة في اسواقه… ولكن الحسابات النظرية قد تكون مختلفة عن الحسابات الواقعية التي تظهرها الارقام، اذ يرى الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة ان تصنيف لبنان كـ”بلد رخيص وجاذب للسياح” هو امر له عدة اوجه، فمن وجهة نظر مالية، قد يكون كذلك لان السائح او المغترب سيجد “ان 100$  تشتري الكثير”.

لا نشاطات ولا ترفيه

اما لوجستيا، فـ”الجواب لا”، حيث يشير عجاقة، عبر وكالة “أخبار اليوم” الى ان معظم المتجار والمطاعم وشتى المحال تقفل باكرا، لا نشاطات ترفيهية، وسط العاصمة مهدم… والبنى التحتية متآكلة والنقل المشترك غائب… وكلها عوامل تنعكس سلبا على السياحة، اضف الى ذلك الاسباب الصحية نتيجة تفشي وباء كورونا التي تحول دون تفعيل الخطط السياحية كما انه لم يتم توزيع عدد كاف من اللقاحات، الامر الذي يدفع السائح الى زيارة لبنان وهو مطمئن البال على هذا المستوى، فحتى ولو انخفضت ارقام الاصابات في الايام الاخيرة لبنان لم ينجح بعد في السيطرة على تفشي الوباء، وهذا ما يدفع  الى القلق.

 

الإنفاق السعودي

وفي موازاة ذلك، يتحدث عجاقة عن عوامل سياسية التي ايضا تنعكس سلبا على السياحة، مذكرا بان عددا من الدول حظر على رعاياه زيارة لبنان، ومنها السعودية التي اعلنت الاحد الفائت استمرار منع سفر المواطنين المباشر أو غير المباشر، إلى 13 دولة، منها لبنان، من دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية.

 

ويقول عجاقة: نعرف تاريخيا ان سواح الخليج وبالتحديد السعوديين كانوا الاساس في السياحة في لبنان، ووفقا لارقام الانفاق السائح السعودي هو الافضل، اذ ينفق ما يشكل 12% من الانفاق السياحي في لبنان على الرغم من ان الاعداد لم تكن كبيرة.

 

واذ يشير الى ان اجمالي انفاق السائح في البلد المعني يعتبر من اهم المقاييس لدراسة الواقع السياحي، يشدد عجاقة على ان الحظر يحول دون هذا الانفاق، مستبعدا اتخاذ اي قرار برفعه لا سيما في ظل الظروف السائدة والتوتر الحاصل في قطاع غزة والاراضي المحتلّة والمخاوف من احتمال ارتدادها على لبنان، كما ان هذه الوقائع  تحول دون ارتفاع اعداد السواح من اي دولة كانوا، خصوصا وان تقارير السفارات الاجنبية  تشير الى مناطق خطرة ضمن الاراضي اللبنانية.

 

المغتربون: دعم الاهل

وردا على سؤال، يجيب عجاقة: معظم من يندرجون في خانة “السواح” هم في الواقع من المغتربين اللبنانيين، ولا يأتون من اجل السياحة في مفهومها العريض، بل لزيارة الاهل، ومساعدتهم ماديا.

 

السياحة الداخلية ليست افضل حالا

وهل يمكن التعويل على السياحة الداخلية؟ يرى عجاقة ان الامر ليس افضل حالا، والاسعار مرتفعة جدا بالنسبة الى اللبنانيين الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة، اذ ان الاسعار في المنتجعات البحرية والفنادق خيالية وبالدولار أحيانا، حيث ارخص غرفة في فندق لا تقل عن 40 دولارا، اي ما يوازي تقريبا 500 ألف ليرة لبنانية

 

ويعتبر ان لا مبرر لارتفاع الاسعار بنسب كبيرة، خصوصا ان رواتب الموظفين في هذه المؤسسات لم تتغير، وكذلك اسعار الكهرباء والانترنت والعديد من المصاريف الاخرى، وبالتالي يمكن للاسعار ان تكون اقل بكثير، مشيرا الى وجود سياسة خاطئة في القطاع السياحي على المستوى الداخلي، مع العلم ان مدخول العائلات لم يتغير والاولوية اليوم للأكل قبل الترفيه، معتبرا ان الاسعار غير منطقية، وهذه المؤسسات ستدفع الثمن.

 

وانطلاقا مما تقدم، يرى عجاقة ان هناك عوائق عدة تدعو الى التشاؤم بالنسبة الى القطاع السياحي، واكثر ما يمكن ان يتحقق، هو على مستوى المغتربين لكنه يبقى في اطاره الموضعي، فقد تستفيد بعض المطاعم ولكن الدفع سيكون بالعملة اللبنانية وليس بالدولار، علما انه سابقا كان السواح يدفعون بالدولار، اما اليوم فمن الاوفر ان يكون الدفع بالليرة اللبنانية بالنسبة اليهم وسيعمدون الى التصريف في السوق السوداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى