أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

خبير إقتصادي : ضبابية سياسية ومصرفية ومنصّات إلكترونية مجهولة وراء ارتفاع سعر صرف الدولار

كتبت ريتا شمعون في “الشرق اللبنانية “:

بالرغم من أن الجمیع لدیه الكثیر من الشكوك في قدرة النظام السیاسي في لبنان على توفیر الإستقرار المالي، حتى أنه عاجز عن ضبط السوق السوداء للدولار الأمیركي الذي لامس سعره عتبة الـ11000 لیرة في عطلة الأسبوع، الامر الذي یدفع ثمنه المواطن اللبناني وكیف لا… فإن الوضع السیاسي القاتم في البلاد یجعل تشكیل حكومة حلما لا یمكن تحقیقه في الوقت القریب.

غیاب كامل لحكومة تصریف الأعمال التي لا تقوم بأي إجراء للجم الدولار .

فوضى إجتماعیة إحتجاجیة تحاكي واقع اللبنانیین المعیشي وغضب مستمر في الشارع.

وعلى وقع تحلیق الدولار مقابل اللیرة، تحاول البنوك اللبنانیة إستعادة دورھا ولو بالحد الأدنى حیث من الممكن أن یشكل التعمیم 154 الصادر عن حاكم مصرف لبنان بارقة أمل بإعادة رسم استراتیجیة وھیكلة المصارف.

إذ أن مصرف لبنان أصدر التعمیم الرقم 154 في 27 آب الماضي والھادف الى إعادة تكوین السیولة الخارجیة للمصارف بما لا یقل عن %3 من مجمل الودائع وحث المودعین الذین حولوا ودائعھم منذ العام 2017 والتي تفوق الـ500 ألف دولار لإعادة جزء من ھذه الأموال أي نسبة %15 وزیادة رؤوس أموال المصارف بنسبة %20 حیث أن استمراریة القطاع المصرفي ترتبط بقدرته على تجدید نفسه فمن لا یقدر على زیادة رأس المال سیتعین علیه الخروج من السوق.

والسؤال الیوم ھل ھذه الأمور كافیة لإستنھاض القطاع؟

وھل ھذا الإجراء سیعید ثقة المواطن اللبناني والمجتمع الدولي به؟

وما لا تقوله المصارف بالفم الملآن فإن إجراءاتھا «تتكلم» حیث تربك المودعین والمواطنین والموظفین في آن وتفرض قیودا خانقة علیھم وتمنعھم من التصرف بحریة بأموالھم ورواتبھم الشھریة.

في ھذا الوقت بدأت الإجتماعات في مصرف لبنان بین لجنة الرقابة على المصارف وھیئة الأسواق المالیة والھیئة المصرفیة العلیا وھیئة التحقیق الخاصة بإشراف حاكم مصرف لبنان ریاض سلامة لدرس ملفات المصارف تطبیقا للتعمیم 154 وفي وقت لن یتأخر مصرف التي لبنان في بت مصیر المصارف في ضوء ھذا التعمیم 154 قد یلجأ الى تمدید المھل للمصارف التي لم تتمكن من زيادة السيولة للمصارف المراسلة.

ضبابیة سیاسیة، ضبابیة مصرفیة، ضبابیة حكومیة …لا فرق فإن أي نجاح للتعمیم 154 رھن بتطورات سیاسیة وحكومة تعید الثقة ثم الثقة الى اللبنانیین للخروج من الأزمة وبدء الإصلاحات والعودة الى طاولة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كما قال رئیس قسم البحث والتحلیل في بنك بیبلوس والخبیر الإقتصادي نسیب غبریل في حدیث لـ«الشرق» معلنا التزام المصارف بجميع الاجراءات التي طلبها مصرف لبنان وفقا للتعميم ١٥٤.

ویقول: «في الفترة الممتدة بین تشرین الأول 2019 حتى تاریخه أصدر مصرف لبنان تعامیم أساسیة منھا التعمیم رقم 532 الذي أصدره المركزي وطلب فیه من المصارف زیادة رسامیلھا بنسبة 10 % في مھلة حدھا الأقصى 31 كانون الأول 2019 ونسبة 10 % إضافیة في مھلة حدھا الأقصى 30 حزیران 2020 وبسبب الأوضاع التي یمرّ بھا لبنان وإعلان الحكومة عن التعثر عن سداد سندات الیوروبوندز تم تمدید ھذه المھلة الى أن وصلنا الى التعامیم 567 و154» معتبرا أن الإستحقاقات التي تواجه المصارف في ھذه الفترة ھي زیادة رأسمالھا 20 % وتكوین 3 % بالعملة الأجنبیة للمصارف المراسلة وحث المودعین الذین حولوا ودائعھم منذ العام 2017 والتي تفوق الـ500 ألف دولار أمیركي وكذلك أعضاء مجالس إدارات المصارف والمدیرین العامین والمساھمین الأساسیین المعرضین سیاسیا على إعادة 3 % من الودائع التي خرجت، وكذلك التجار الذین یستفیدون من دولارات الدعم التي یوفرھا مصرف لبنان من فتح إعتمادات لھم للإستیراد لإعادة 15 % من قیمتھا.

من ھنا ،یضیف غبریل، إن «جمعیة المصارف ستمضي قدما في خطتھا لإعادة ھیكلة المصارف على الرغم من تلكؤ المسؤولین السیاسیین للشھر السابع على التوالي في تحمل مسؤولیاتھم وإحجامھم عن تشكیل حكومة جدیدة واتخاذ القرارت السیاسیة والإقتصادیة المطلوبة لوضع الأزمة المالیة والإقتصادیة على سكة الحل».

وأضاف: «ربما یكون ھناك عدد من البنوك لم تتمكن بعد من توفیر السیولة المطلوبة أو من تنفیذ كل البنود التي حدّدھا التعمیم» مضیفا: «یكون مصرف لبنان في ھذه الحالة مضطرا الى تمدید المھلة لتلك البنوك لكن ھذا لن یمنع المجلس المركزي من الإنعقاد دوریا ومتابعة الملفات ومعالجة وضع كل مصرف على حدة بالتنسیق مع كل من ھیئة الأسواق المالیة وھیئة التحقیق الخاصة والمجلس المركزي».

واعتبر أن القطاع المصرفي اللبناني من القطاعات الأكثر تضررا في الأزمة التي تعصف بالبلد اذ تبدلت كل المؤشرات في القطاع المصرفي الذي ینتظر إعادة ھیكلته حیث عمدت بعض المصارف وضع استراتیجیات جدیدة لمواكبة تحدیات الأزمة وخفض الكلفة التشغیلیة عبر إقفال فروع مصرفیة لھا خصوصا دمج الفروع القریبة جغرافیا، متوقعا أن یتراجع العدد الإجمالي لفروع المصارف في لبنان ومشیرا الى أن المصارف الكبرى إنتھت من عملیة إعادة الرسملة وتمكنت من زیادة السیولة للمصارف وھذا كان التحدي الكبیر في ظل غیاب الحكومة وتراجع الثقة ووفق ما أكده غبریل، لو كان ھناك حكومة فاعلة ولدیھا رؤیة إصلاحیة لكانت تمت عملية اعادة الرسملة بطريقة سلسة.

واعتبر في ھذا السیاق، أن الدمج أو التملك كان یحصل أحیانا في الظروف الطبیعیة حیث في السنوات السابقة حصل عدد من عملیات الدمج في القطاع المصرفي وكان الھدف منھا خلق كیانات أكبر أو الحصول على حصة أكبر من الودائع في السوق، زیادة محفظة التسلیفات أو زیادة عدد الفروع، أما الیوم فالوضع مختلف ومعظم المصارف أصبحت ضعیفة نسبة لحجم المشكلة في البلد ونظرا للكلفة وغیاب الحوافز مشیرا الى أن وضع القطاع المصرفي صعب جدا بعدما انعدمت الآمال في تشكیل حكومة قویة وھي الخطوة الأولى لحل المشكلة برمتھا.

وأشار غبریل الى أن ھدف المصارف راھنا الإلتزام بالتعمیم 154 وتقدیم استراتیجیتھا الى لجنة الرقابة على المصارف حیث سیتبین لاحقا أن ھناك 3 فئات:

مصارف ستلتزم تطبیق التعمیم 154

مصارف تحاول الإلتزام لكنھا لم تنجح بعد، ویمكن في ھذه الحالة أن یمدد الحاكم المھلة الممنوحة للمصارف لتطبیق مضمون التعمیم 154 وذلك بعد درس حالة كل مصرف على حدة.

ومصارف ستقرر مجالس إدارتھا رفض الإلتزام بالتعامیم وبالتالي الخروج من السوق.

ھنا یأتي دور مصرف لبنان عندھا سیحدد كیف سیتعامل مع الفئة الثالثة فقد یستحوذ على أن تظھر النتائج في الشھر الجاري. أسھمھا ویغیر إدارتھا وبالتالي سیحافظ على اسهمها ويغير ادارتها وبالتالي سيحافظ على الودائع وھذا الأمر الذي یھم الناس الیوم متوقعا ان تظهر النتائج في الشهر الجاري.

غبریل نفى ما یتم تداوله عن دور للمصارف في ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء مشیرا الى ان متطلبات السیولة المصرفیة من قبل مصرف لبنان وفق التعمیم 154 تتعدّى الـ3 ملیارات دولار على مستوى القطاع فھل یعقل ان تجتذبھا من السوق السوداء المحلیة الضیقة «غیر الشفافة» و»غیر الخاضعة للرقابة»؟ مشیرا الى أن من أبرز الأسباب الكامنة وراء ارتفاع الدولار في السوق السوداء ھي: التداول الناشط بصورة غیر شرعیة عبر المنصات الألكترونیة «مجھولة الھویة» والمضاربات غیر المشروعة فضلا عن الضبابیة السیاسیة وحدة التخاطب السیاسي والتراشق الإعلامي ومواقف وتصریحات المسؤولین والقوى السیاسیة من شباط الماضي على خلفیة تألیف الحكومة حیث یعملون على توصیف الواقع والتبرؤ منه دون القیام بخطوات عملیة إجتماعیة وإقتصادیة تنقذ البلد تلك عوامل أدّت وتؤدي الى ارتفاع سعر صرف الدولار.

وشدد غبریل على ضرورة إقرار قانون Capital Control في مجلس النواب ولو جاء متاخرا من شأنه أن یریح الناس وھو لایزال ذا جدوى مشیرا الى ان حكومة تصریف الأعمال ناقشت مشروع القانون وفجأة سحب المشروع من التداول والیوم ھو «محتجز» في مجلس النواب شارحا أن Capital Control یقونن التحویلات بینما الیوم الوضع ضبابي معتبرا أن استبعاد القانون ھو قرار سیاسي لا یخدم أحدا لا الطبقة السیاسیة ولا المصارف ولا المودعین.

وختم بالتشدید على ضرورة تشكیل حكومة تكون أولویاتھا المطلقة الإصلاح والوصول مع صندوق النقد الدولي الى إتفاق تمویلي إصلاحي یخرج لبنان من أزمته.

بواسطة
ريتا شمعون
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى