خاص – القصة الكاملة لتعديل وتحديث قانون الجمارك اللبناني فيما خص النقل البحري ومسؤولية الناقلين البحريين في العام 2001!

ورد في النشرة الإلكترونية للغرفة الدولية للملاحة عدد 143، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منها، تقريراً عن المحطات الأساسية لتعديل وتحديث قانون الجمارك اللبناني في ما خص النقل البحري ومسؤولية الناقلين البحريين في العام 2001!
ووفقاً للتقرير “في 24 ايار (مايو) 2000، سلمت الغرفة الدولية للملاحة في بيروت كل من : وزير المالية الدكتور جورج قرم في حكومة الرئيس سليم الحص، ورئيس المجلس الاعلى للجمارك حسين نعمة وعضوي المجلس الدكتور حسن غصن وانطوان معوض والمدير العام للجمارك العميد الركن اسعد غانم، مذكرة مرفقة بمشروع لتعديل قانون الجمارك اللبناني فيما خص الاحكام التي ترعى المانيفست والمسؤوليات الناجمة عن النقل، والذي اعدته بالتعاون مع خبراء في الحقل الجمركي محليين ودوليين (المدير العام السابق للجمارك عبدو بجاني والعضو السابق في المجلس الاعلى للجمارك انطوان ريشا عبد الاحد)، ورجال قانون مخضرمين (المستشار القانوني للغرفة المحامي روجية نجار) وبالاستعانة باحدث القوانين الجمركية في العالم”.
قانون جمركي قديم
وذكرت غرفة الملاحة في مذكرتها ان القانون الجمركي الساري المفعول بدأ تطبيقه في 30 حزيران 1945 وحل “مكان الانظمة الجمركية العثمانية والقرارات الصادرة في ظل الانتداب الفرنسي”. وبالرغم من “ادخال تعديلات مختلفة على نصوص احكام هذا القانون”، تبين انها “لم تكن جذرية لانها لم تتناول بصورة رئيسية الاحكام التي لها تأثير مباشر على حركة النقل البحري وتفعيل دور المرافئ اللبنانية، لانها لم تتعرض الى المانيفست والى مسؤوليات الناقل، وهما النقطتان الاساسيتان اللتان لطالما كانتا السبب المباشر لتجنب عدد كبير من شركات الملاحة العالمية من التعامل مباشرة مع المرافئ اللبنانية”.
الاحكام الخاصة بالمانيفست اصبحت متخلفة
واكدت غرفة الملاحة في مذكرتها “ان احكام قانون الجمارك الخاصة بالمانيفست اصبحت متخلفة لانها لم تواكب حتى الان التغييرات والتطورات التي لحقت بوسائل النقل، والمتمثلة باعتماد سفن المستوعبات العملاقة “Mother vessels” التي بامكانها تفريغ الاف المستوعبات في احد المرافئ الذي تستخدمه شركات الملاحة العالمية كمحطة توزيع بحري “Hub Port”، ومن ثم يعاد شحن هذه المستوعبات على سفن التغذية “Feeder vessels” الى مقصدها النهائي في مرافئ البلدان المجاورة، علما ان سفن التغذية اصبحت تلعب دورا رئيسيا على صعيد النقل الاقليمي عبر عمليات الترانزيت البحري والتي اصبحت تعرف بعمليات المسافنة (Transshipment)”.
وجوب التمييز بين سفن الحاويات العملاقة والسفن التقليدية
واضافت غرفة الملاحة في مذكرتها “ان هذا النوع المتمثل بسفن الحاويات الام العملاقة وسفن التغذية يستدعي تمييزه عن النقل الذي يعتمد على السفن التقليدية “Conventional vessels”وتخصيصه بالتالي باحكام من شأنها تسهيل وتبسيط عمليات الترانزيت البحري وتفعيل دور المرافئ اللبنانية، وذلك اسوة بما هو معمول به في المرافئ الاجنبية والعربية المتطورة”.
احكام المادة 344 لا تتلاءم مع الاحكام الصادرة من المحاكم
وذكرت الغرفة في مذكرتها ان احكام المادة 344 من قانون الجمارك لم تعد تتلاءم ابدا مع الوضع الراهن الذي تكرسه المحاكم في احكام وقرارات عديدة تفرض سد الفجوة في النص الحالي والتي تتيح للادارة “جزافا حجر ومصادرة وسائل النقل والى فرض الغرامات على الناقلين البحريين وربابتة السفن، بمجرد حصول مخالفة جمركية ايا كان مرتكبها ومهما كانت ظروف ارتكاب المخالفة، بينما المحاكم مجمعة على اعتبار انه لا يجوز حجز ومصادرة وسائل النقل والحكم على الناقلين وربابنة السفن بدفع عشرات الملايين من الليرات اللبنانية، اذا تبين من وقائع القضية ان المخالفة حصلت بمعزل تام عن ارادة الناقل او الربان، وكان يتعذر عليهما اكتشافها رغم قيامهما بالواجبات التي تفرضها عليهما المهنة”.
واضافت غرفة الملاحة قائلة “ان القوانين الجمركية المعمول بها في البلدان المتطورة تتضمن نصا صريحا يبرئ الناقل او الربان، في هذه الحال، من اي مسؤولية او غرامة.”
القوانين الجمركية في العالم جرى تحديثها لمواكبة التغييرات في وسائل النقل
وقالت الغرفة في مذكرتها “ان معظم القوانين الجمركية في العالم المتحضر التي كانت مشابهة في احكامها للقانون الجمركي اللبناني تم تحديثها بهدف مواكبة التغييرات والتطورات في وسائل النقل والاتصالات، نظرا لما للتحديث من اثر في تبسيط وتسهيل المعاملات وتفعيل دور المرافئ وتنشيط حركتها، فاصبحت القوانين الجمركية في المرافئ الحديثة والمتطورة تسمح بتقديم المانيفست او لوائح البضائع والمستوعبات الكترونيا قبل وصول السفن او بعد رسوها في مرفأ المقصد من قبل الوكيل البحري…”
تجارب شركات الملاحة العالمية مع قانون الجمارك اللبنانية سيئة
وابلغت غرفة الملاحة المعنيين بمذكرتها “ان عددا كبيرا من اعضائها عرض على شركات الملاحة العالمية، امكانية اعتماد مرفأ بيروت كمحطة لعمليات الترانزيت البحري عند المباشرة في استخدام محطة المستوعبات الجديدة في مرفأ بيروت في مطلع العام 2001، فكانت اجوبة كافة هذه الشركات سلبية، لان تجاربها مع القانون الجمركي اللبناني سيئة جدا ولا تشجعها على زيادة تعاملها مع مرفأ بيروت، وعلى نقل عمليات الترانزيت البحري الى محطة المستوعبات الجديدة، من مرافئ : دمياط وليماسول ومالطا وجيوتاورو… في حال بقى القانون الجمركي اللبناني على ما هو عليه ولم يتم تحديثه وتطويره اسوة بالقوانين الجمركية المعمول بها في هذه المرافئ”.
من الضروري تعديل قانون الجمارك الحالي
ورأت الغرفة في مذكرتها “انه من الضروري تعديل قانون الجمارك الحالي ليصبح مرنا يسمح بالقيام بعمليات الترانزيت البحري بصورة سهلة ومبسطة ويحمي الناقل من اي تعد او افتئات على حقوقه ما يؤدي الى تنشيط الحركة وتمكين مرفأ بيروت من القيام بدور محوري في المنطقة”.
عدم تعديل قانون الجمارك لن يشجع شركات الملاحة العالمية للتعامل مع محطة الحاويات
واشارت الغرفة في مذكرتها الى ان عدم تعديل قانون الجمارك لن يشجع شركات الملاحة العالمية على استخدام محطة الحاويات الجديدة وبالتالي تكون كلفة بنائها التي تقدر بعدة ملايين من الدولار قد انفقت هدرا، لان مرفأ بيروت سيكتفي عندئذ بحركته الحالية المحصورة فقط ببضائع الاستهلاك المحلي، فيفقد لبنان بذلك الجدوى الاقتصادية من بنائها”.
وتمنت الغرفة في مذكرتها من المعنيين الاطلاع ودرس المشروع المرفق الذي اعدته وتحديد موعد للهيئة الادارة للغرفة ومستشارها القانوني الاستاذ روجيه نجار للاجتماع معهم للبحث بمضمون هذا المشروع”.
وبالفعل، وبناء على دعوة من المجلس الاعلى للجمارك، عقد اجتماع في مقره في 3/8/2000، مع لجنة تحديث قانون الجمارك في المجلس برئاسة عضو المجلس الاعلى للجمارك الدكتور حسن غصن وعضوية المراقب الاول لدائرة المانيفست الاستاذ بدري مشلب من جهة، واللجنة الجمركية في الغرفة برئاسة ايلي زخور وعضوية كل من الزملاء : خير الله الزين وبسام روكز واندره ابو حمد والمحامي الاستاذ روجيه نجار من جهة ثانية، وجرى خلال الاجتماع البحث في مختلف القضايا والشؤون الجمركية التي تهم قطاع النقل البحري اللبناني والوكلاء البحريين، وخصوصا المشروع لتعديل قانون الجمارك اللبناني في ما خص الاحكام التي ترعى المانيفست والمسؤوليات الناجمة عن النقل، والذي اعدته غرفة الملاحة ورفعت نسخة عنه الى كل من ووزير المالية والمجلس الاعلى للجمارك والمديرية العامة للجمارك.
المجلس الاعلى اطلع على مشروع غرفة الملاحة
واكد الدكتور غصن خلال الجلسة ان المجلس الاعلى للجمارك اطلع على مشروع قانون الجمارك الذي اعدته الغرفة ووضع ملاحظاته على التعديلات التي اقترحتها، موضحا “ان المجلس الاعلى منكب منذ فترة على وضع خطة العمل المستقبلية للمجلس، والتي تتضمن اعادة تنظيم الادارة والتحديث والتطوير والاجراءات العاجلة لتحسن وتفعيل الاداء، مستعينا باهم التشريعات والقوانين، ولاسيما قانون جمارك دبي الصادر في اواخر عام 1998، واتفاقية “كيوتو” لتسهيل وتبسيط الاجراءات الجمركية، واتفاقية اسطنبول في ما يتعلق بالادخالات المؤقتة للمعارض واتفاقية “الغات” الصادرة عن منظمة التجارة العالمية “W.T.O””.
معظم التعديلات في مشروع الغرفة اخذت بعين الاعتبار
كما اكد الدكتور غصن “ان معظم التعديلات التي شملها مشروع تعديل قانون الجمارك الذي اعدته غرفة الملاحة اخذت بعين الاعتبار في خطة العمل المستقبلية للمجلس”.
تعديل قانون الجمارك سيؤدي الى تفعيل دور مرفأ بيروت المحوري
من جهتها، ابلغت اللجنة الجمركية في الغرفة لجنة تحديث قانون الجمارك في المجلس الاعلى للجمارك، ان “اقرار المجلس لهذه الخطة وتنفيذها من قبل ادارة الجمارك وخصوصا تعديل قانون الجمارك ليصبح شبيها بالقوانين الجمركية المعمول بها في المرافئ التي تستقبل سفن الحاويات العملاقة وتؤمن عمليات الترانزيت البحري “Transshipment” بموجب لوائح تتضمن فقط ارقام الحاويات، ستؤدي الى تفعيل دور مرفأ بيروت المحوري وتشجيع شركات الملاحة العالمية على اعتماد محطة المستوعبات كمركز توزيع بحري في المنطقة”.
من الضروري تعديل احكام المادة 344
كما اكدت اللجنة الجمركية في الغرفة وجوب “تعديل احكام المادة 344 من قانون الجمارك التي تجيز للادارة حجز ومصادرة وسائل النقل والى فرض الغرامات على الناقلين البحريين والربابنة بمجرد حصول مخالفة ايا كان مرتكبها… لتصبح كما تنص عليها القوانين الجمركية المعمول بها في البلدان المتطورة والتي تتضمن نصوصا صريحة تبرئ الناقل او الربان في حال تبين من وقائع القضية ان المخالفة حصلت بمعزل تام عن ارادتهما وكان يتعذر عليهما اكتشافها رغم قيامهما بالواجبات التي تفرضها عليهما اصول المهنة”.
وفي نهاية الاجتماع، شكر زخور باسم الغرفة المجلس الاعلى للجمارك على الجهود التي يبذلها لتسهيل وتبسيط المعاملات، مؤكدا “استعداد الغرفة الدائم لوضع جميع امكاناتها بتصرف المجلس الاعلى للجمارك والمديرية العامة للجمارك، للعمل معا من اجل تنشيط وازدهار حركة النقل البحري في لبنان”.
تعيين الرئيس فؤاد السنيورة وزيرا للمالية
وفي 26 تشرين الأول من العام 2000، شكل الرئيس الشهيد رفيق الحريري حكومة جديدة تولى فيها فؤاد السنيورة مهام وزارة المالية التي هي وزارة الوصاية على ادارة الجمارك.
وبعد فترة وجيزة على توليه مهامه، تواصل الوزير السنيورة مع رئيس الغرفة وابلغه انه اطلع على المشروع الذي اعدته الغرفة لتعديل قانون الجمارك، وانه يرغب بعقد بالاجتماع به للبحث معه في بعض مواد هذا المشروع ومواضيع اخرى لها علاقة بقطاع النقل البحري اللبناني.
الإجتماع مع الوزير السنيورة
وقد عقد هذا الاجتماع بحضور مستشار الوزير السنيورة للشؤون الجمركية بسام تميم، حيث جرى خلاله البحث في بعض المواد الواردة في المشروع وعن الخبراء ورجال القانون الذين تعاونت الغرفة معهم لاعداد هذا المشروع، لاسيما الاحكام ترعى المانيفست والمسؤوليات الناجمة عن النقل.
وابلغ الوزير السنيورة رئيس الغرفة انه اخذ بعين الاعتبار التعديلات الواردة في مشروع قانون الجمارك الذي اعدته الغرفة وان قانون الجمارك الذي تشرف وزارة المالية على اعداده سيكون منجزا في مطلع العام 2001.
اقرار قانون الجمارك الجديد والبدء في تطبيقه في 23/4/2001
وبالفعل اقر قانون الجمارك الجديد وبدأت ادارة الجمارك بتطبيقه اعتبارا من 23 نيسان (ابريل) من العام 2001.
قانون الجمارك متطور وحديث
وفي 2 حزيران (يونيو) من العام 2001، وجهت غرفة الملاحة كتابا الى وزير المالية فؤاد السنيورة اعربت فيه عن “امتنانها للمبادرة التي اتخذتموها باعداد واقرار قانون جديد للجمارك الذي تضمن صياغة جديدة ومتطورة، لاسيما تلك التي ترعى المانيفست ومسؤولية الناقل وعمليات الترانزيت البحري، والمتوافقة مع التشريعات الجمركية المعمول بها في البلدان المتطورة التي تشهد مرافئها حركة مزدهرة وعمليات ترانزيت بحري نشطة”.
تطبيق هذا القانون يمكن مرفأ بيروت من القيام بدور محوري في المنطقة
واضافت غرفة الملاحة في كتابها ” ومن شأن تطبيق هذا القانون تمكين مرفأ بيروت من القيام بدور محوري في المنطقة، وذلك فور مباشرة محطة الحاويات الجديدة فيه تقديم خدماتها لقطاع النقل البحري”.
محطة الحاويات تبدأ تقديم خدماتها في اذار 2005
وبعد طول انتظار، تم تجهيز محطة الحاويات التي بدأت تقديم خدماتها في اذار (مارس) من العام 2005، حيث شهدت نشاطا مميزا تمثل باعتمادها مركزا لعمليات الترانزيت البحري من قبل شركتي MSC السويسرية و CMACGM الفرنسية اللتان حازت بواخرهما الام المشحونة على متنها الحاويات برسم الترانزيت البحري بافضلية الرسو والعمل فور وصولها الى مرفأ بيروت.
ازدحام شديد في محطة الحاويات
وقد ادت الحركة الكبيرة التي سجلتها محطة الحاويات الى حدوث ازدحام شديد في باحة محطة الحاويات، والى اضطرار البواخر المحملة بالحاويات المستوردة برسم الاستهلاك المحلي، الى انتظار ايام عدة خارج الاحواض لحلول دورها للرسو على الرصيف الرئيسي رقم 16.
توسيع محطة الحاويات من الجهة الشرقية
وبنتيجة الجهود المكثفة التي بذلتها غرفة الملاحة والاتصالات التي قامت بها، تمت الموافقة على مشروع لتوسيع محطة الحاويات من الجهة الشرقية. وقد بدأت ورشة التوسيع في العام 2013 حيث جرى تطويل الرصيف رقم 16 حتى مجرى نهر بيروت ليصبح طوله 1100 مترا بدلا من 600 متر، مجهزا بـ 16 رافعة جسرية بدلا من 6 رافعات وبغاطس مياه عمقه 16.5 مترا، وبقدرة استيعابية تصل الى نحو 1.5 مليون حاوية نمطية سنويا.
محطة الحاويات تحقق ارقاما قياسية
وقد حققت محطة الحاويات ارقاما قياسية بحركة الحاويات التي تعاملت معها، فوصل عددها في العام 2018 الى 1.305 مليون حاوية نمطية من ضمنها 419 الف حاوية نمطية برسم المسافنة اي ما نسبته اكثر من 32 بالمئة من المجموع العام، علما ان حركة الحاويات في مرفأ بيروت لم تكن تتجاوز الـ 330 الف حاوية نمطية سنويا قبل استحداث وتشغيل محطة الحاويات في العام 2005.



