أخبار لبنانإقتصاد 2021ابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – خطأ تاريخي أسقط المصارف في 2020!

على عكس كافة السنوات المنصرمة، لم يغرد القطاع المصرفي خارج السرب وسط التراجع الاقتصادي ليسجل نمواً وارباحاً كما كان على الدوام. لا بل كان له حصة الأسد من ازمة 2020 الاقتصادية والنقدية.
كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل اكد لـleb economy files ان “القول بأن القطاع المصرفي في لبنان يجني الأرباح بمعزل عما يعانيه الاقتصاد اللبناني كلام بعيد عن الواقع، اذ ان اي قطاع مصرفي في العالم يتأثر بالأزمات التي يشهدها البلد الموجود فيه، فكيف اذا كان في لبنان حيث تعتبر المصارف المصدر شبه الوحيد لتمويل الاقتصاد اللبناني وتسليف القطاعات الاقتصادية والقطاع العام”.
واوضح غبريل ان “القطاع المصرفي بدأ يستشعر منذ اواخر العام 2017 التغير الاقتصادي والمناخ الاستثماري وتراجع الثقة. لكن في العام 2020، توسّعت أزمة الثقة التي بدأت في اواخر العام 2017 مع اقرار السلطة قوانين رفعت الضرائب بشكل عشوائي على الاستهلاك والدخل والارباح والأموال المنقولة وغير المنقولة، لتمويل زيادة النفقات العامة الناتجة عن إقرار سلسلة الرواتب لكل الموظفين في القطاع العام”.
واضاف: “ازمة الثقة هذه التي بدأت بين القطاع الخاص من جهة والحكومة اللبنانية من جهة اخرى، توسعت عام ٢٠١٨ إلى أزمة ثقة بين القطاع الخاص والمغتربين من جهة والسلطة السياسية من جهة اخرى، وواصلت توسّعها بشكل اكبر في الـ2019 لتصبح أزمة ثقة بين القطاع الخاص والاغتراب والمواطن المقيم من جهة والسلطة السياسية واحزاب السلطة من جهة اخرى، ما أدى إلى اندلاع الإنتفاضة في تشرين الاول في 2019”.
وتابع: “أزمة الثقة هذه شملت القطاع المصرفي وادت إلى اقبال المودعين على سحب ودائعهم وتحويلها إلى الخارج لا سيما في ايلول 2019، وشهدنا إقبال كبير في تشرين الأول وتشرين الثاني على المصارف، و نتيجة ذلك أصبح هناك أزمة ثقة كبيرة وسُجل تراجع بالودائع والتسليفات الى القطاع الخاص”.

كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل

ووفقاً لغبريل، تراجعت الودائع 33 مليار دولار منذ بداية ٢٠١٩ ولغاية تشرين الأول ٢٠٢٠، والتسليفات 22 مليار دولار. اما في الاشهر العشرة الاولى من ٢٠٢٠، تراجعت الودائع ١٨ مليار دولار والتسليفات الى القطاع الخاص ١٢ مليار دولار.
واعتبر غبريل ان “الحدث الأساسي الذي حمل تأثيراً مباشراً وأدى الى ضرب القطاع المصرفي هو قرار الحكومة بعدم تسديد سندات اليورو بوند في 7 آذار، والذي كان بمثابة قرار تعثر غير منظم من دون ان يسبقه محادثات مع صندوق النقد الدولي، في حين لم يحصل تواصل مع حاملي هذه السندات سواء في لبنان او خارجه، ولم تبدأ المفاوضات مع صندوق النقد الا بعد شهرين من اعلان التعثر، ما يجعلنا نعتبر ان هذا القرار كان بمثابة خطأً تاريخياً ليس فقط للمصارف انما للإقتصاد اللبناني، اذ ادى الى تهميش القطاع المصرفي اللبناني في النظام المصرفي العالمي وكذلك تهميش الاقتصاد اللبناني في النظام المالي العالمي”.
ورأى غبريل ان “الحدث الثاني الذي اثر على القطاع المصرفي والاقتصاد ككل في البلد، كان مشروع الانقاذ المالي الذي طرحته الحكومة في نيسان 2020 والذي يحمّل عملياً كلفة الازمة للقطاع المصرفي اللبناني وبالتالي للمودع اللبناني، و هذا كان بمثابة تهديد لوجود القطاع المصرفي ومحاولة لوضع اليد عليه”.
ولفت غبريل الى ان “ما جعل الامور اكثر سوءاً هي جريمة انفجار المرفأ وما تبعها من استقالة الحكومة والفراغ الحكومي الذي يعيشه البلد منذ 11 آب وسط تلكؤ ولا مبالاة من قبل السلطة السياسية بالرغم من الازمات المتراكمة”.
وشدد على ان “تلكؤ السلطة السياسية في اقرار قانون ضبط التحويلات المالية (كابيتال كونترول) كان له اثراً كبيراً في مفاقمة الازمة، فلبنان قد يكون البلد الوحيد الذي يشهد ازمة مماثلة دون ان تقر السلطات فوراً قانون الكابيتال كونترول لتهدئة وضبط الامور، مما اضطر المصارف لوضع اجراءات تقيد السحوبات والتحويلات بسبب شح السيولة بإنتظار مبادرة السلطتين التنفيذية والتشريعية. ولكن بعد سنة وشهرين على الأزمة لا نزال دون قانون رسمي للكابيتال كونترول، وهذا خلق معاناة لدى المصارف وادى الى وضع المودع في وجه المصرف، بدلاً من ان يكونا (المصرف والمودع) جهة واحدة تواجه التلكؤ واللامبالة وإهمال السلطة”.
وشدد على ان “لإستعادة الثقة المطلوب حكومة اختصاصيين ذات مصداقية، اولويتها المطلقة النهوض بالاقتصاد ووقف التدهور والخروج من الازمة تدريجياً والعودة الى طاولة المحادثات مع صندوق النقد الدولي مع وجود ارادة جدية للوصول الى اتفاق تمويلي اصلاحي مع صندوق النقد، اذ ان ذلك يعطي مصداقية لبرنامح الحكومة الاصلاحي ويضمن الانضباط في تطبيقه، وحينها يبدأ ضخ السيولة في الاسواق اللبنانية. ولكن الاهم ان المصداقية التي يعطيها توقيع صندوق النقد على برنامج الحكومة يشجع مصادر اخرى لرؤوس الاموال للعودة الى لبنان”.
وكشف غبريل عن ان “المصارف تقف اليوم امام استحقاق عليها تنفيذه وسط اجواء ضبابية، ففي 26 آب اصدر مصرف لبنان تعميماً طلب فيه من المصارف رفع رأسمالها 20% وتكوين سيولة تساوي 3 % من ودائعهم بالعملات الاجنبية لوضعها في المصارف المراسلة في الخارج واخذ مؤونات عن شهادات اليوروبوندز وشهادات الايداع التي تملكها المصارف وعلى محفظة التسليفات للقطاع الخاص لدى المصارف، اضافة الى اجراءات اخرى تتعلّق بمعايير السيولة”.
واعلن ان “المصارف تعمل لتنفيذ هذا الالتزام خلال مهلة زمنية وهي آخر شباط، لذلك سيكون هناك 3 فئات من المصارف في آذار: مصارف ستلتزم بمعايير مصرف لبنان للملاءة والسيولة والمؤونات وغيرها ، ومصارف ستحاول لكن لن تستطيع وبالتالي لن تلتزم، وثالثة لا تريد الالتزام اصلا وستخرج من السوق”.
واشار غبريل الى ان “مصرف لبنان سيحدد في آذار المقبل تمديد المهلة الزمنية في حال استمرار الضبابية، او استملاك اسهم في المصارف. ما يعني ان المصارف تصارع للبقاء و سنرى من سيستمر ومن سيبقى”.
وإذ أكد “اهمية استعادة الثقة”، أشار الى ان المصارف غير راضية عن الواقع الحالي وتطالب بتنفيذ العمليات الاصلاحية وتسعى لكسب ثقة المودع”، لافتاً  الى ان المصارف الى جانب المودع في مواجهة التحديات وليس العكس، فيما تطبيق الكابيتول كونترول يبقى اساسي في لجم التدهور الحاصل”.

 

المصدر
خاص leb economy files

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى