أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – طوني الرامي يجري جردة لموسم الصيف: المطاعم قطاعاً للإبداع والافكار الجميلة

رغم كل التحديات والأزمات التي مرّ بها لبنان، بقي القطاع المطعمي حجر الزاوية في قطاع السياحة، حيث شكّل نقطة جذب رئيسية للزوار تعكس الصورة الجميلة للبلد وروح الضيافة اللبنانية. السر وراء هذا القطاع يكمن في الابتكار والإبداع والمبادرات النوعية التي يقدمها اركانه والعاملون فيه، إضافة إلى قدرة المؤسسات المطعمية على الصمود والتكيف مع الأزمات.

في هذا الإطار، اعتبر رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي أن “سر القطاع المطعمي ومبادراته الإبداعية الجميلة هو القطاع الخاص”، وتوجّه بالشكر إلى شركاء المطاعم في الإنتاج، أي العمال الذين قدّموا هذا الصيف أعلى مستوى من الخدمات وأرقى صورة سياحية.

المطاعم.. والجودة والصورة الجميلة

ولفت الرامي في حديث لموقعنا Leb Economy إلى أن “القطاع مرّ بأزمات متراكمة على مر السنين وشهد صعوبات عديدة، ولكن مع حسن إدارة الأزمة والصمود أثبت هذا القطاع أنه عابر للأزمات، والأهم أنه لا يزال يقدم الجودة والصورة الجميلة عن لبنان، وبذلك يضع لبنان على الخارطة السياحية العالمية في كل ظرف وكل موسم”.

وقال: “كما يعلم الجميع، وبسبب ظروف لبنان والواقعين السياسي والأمني والحرب التي حدثت في المنطقة، كان موسم صيف 2025 قصيراً وامتد فقط لمدة 45 يوماً، من 15 تموز إلى آخر آب. لكن الاغتراب اللبناني لم يترك لبنان أبداً خلال هذه الفترة، إذ شهدنا حركة نشطة من المغتربين القادمين من الخليج وإفريقيا وأوروبا، إضافة إلى حركة جيدة على صعيد السياحة الداخلية. وقد استطاع القطاع خلال 45 يوماً إثبات حضوره عبر تقديم أعلى مستوى من الخدمات السياحية”.

حصاد الصيف

وفي ردٍ على سؤال، أكد الرامي أنه “على الرغم من أن الموسم هذا العام كان قصيراً، إلا أنه يُعتبر جيداً جداً”، مشيراً إلى أنه “كان بالإمكان أن يكون أفضل، إذ إن بلداً مثل لبنان، بما يملكه من تعدّد وتنوّع سياحي وكل المقومات من شعب محبّ للحياة واغتراب واسع، يُفترض أن ينعم بسياحة مستدامة تمتد على أربعة فصول أي 365 يوماً. لكن منذ عام 2019 حتى اليوم لم تسمح الظروف الأمنية والسياسية بتحقيق ذلك. نأمل مع انتخاب فخامة الرئيس والحكومة الجديدة وتطبيق القرارات السيادية والإصلاحات أن ينعم لبنان بسياحة مستدامة على مدار العام كونه يتمتع بكل المقومات”.

كما أكد أن “الدورة السياحية خلال الموسم على صعيد مكاتب السياحة والسفر كانت جيدة، سواء في مجال السياحة الوافدة والصادرة”، كاشفاً أن “حوالي 300 ألف لبناني قاموا بسياحة خارجية هذا الصيف”، معتبراً أن “هذا رقم جيد ويوفر مدخولاً مهماً للاقتصاد”. كما أشار إلى أن “شركات تأجير السيارات شهدت شهراً ونصفاً ممتازين، وتمتعت بنسب تشغيل تراوحت بين 80 و90%”.

لسياحة مستدامة

واعتبر الرامي أن “السياحة الموسمية غير مجدية إلا للمؤسسات السياحية التي تعمل فقط خلال المواسم، أما المؤسسات التي تعمل على مدار العام وتتحمل كلفة تشغيلية وأعباء ثابتة فهي تحتاج إلى سياحة دائمة على مدار 12 شهراً كونها جاهزة لإستقطاب هذا النوع من السياحة بمقوماتها المستدامة. ولكن لا شك أن هذه المواسم تعطي جرعة أوكسيجين للمؤسسات”.

وقال: “إذا أردنا أن نأخذ أفضل عام سياحي منذ 30 عاماً في لبنان، نعود إلى عام 2010، حيث كان عاماً ممتازاً على صعيد السياحة. فقد استقبل لبنان مليونين و136 ألف سائح (وليس وافداً). من المهم التوضيح أن السياح هم أشخاص أتوا للسياحة في لبنان لعدة أيام، بينما الوافدون قد يكونون لبنانيين عائدين لقضاء العطلة أو من الأشقاء السوريين الذين يستخدمون مطار بيروت، أو لبنانيين مسافرين ضمن السياحة الصادرة. كذلك تجاوز الدخل السياحي في عام 2010 مبلغ 9.5 مليار دولار بشكل مباشر، وكان من بين مجمل السياح اكثر من 800 ألف سائح عربي، منهم 200 ألف سائح سعودي. وكما يعلم الجميع، السياحة السعودية دسمة، وإقامتها طويلة، ومعدل إنفاقها مرتفع، وهذا ما نفتقده اليوم”.

تغيرات أساسية .. وأفكار المبتكرة

وفي ردٍ على سؤال حول التغييرات التي طرأت على القطاع السياحي منذ عام 2010 حتى اليوم، أكد الرامي أن “القطاع السياحي هو قطاع الإبداع والأفكار الجديدة. صحيح أننا لاحظنا انخفاضاً في عدد السياح، لكننا رأينا مؤسسات سياحية تبتكر أفكاراً جميلة، ورأينا عالم السهر يتطور، كما أن العنصر الشبابي أدخل إلى المهنة أفكاراً جديدة. والدليل على ذلك بيوت الضيافة التي كان عددها 40 بيتاً في السابق، واليوم تخطت الـ300 بيت. وفعلياً، هي كنز سياحي يعكس مميزات كل منطقة ومنتجاتها وروحها. كما أن لهذه البيوت أهمية كبيرة على صعيد السياحة الداخلية، حيث بات اللبناني يزور مناطق جديدة داخل بلده بدلاً من السفر إلى الخارج”.

وعن توزع النشاط السياحي خلال الموسم، أكد الرامي أنه “على مدى 45 يوماً شهدت مختلف المناطق اللبنانية حركة سياحية نشطة نتيجة قدوم المغتربين الكثيف من إفريقيا وأوروبا والخليج، فالمغترب الذي يزور لبنان يسعى لاكتشاف البلدات اللبنانية والمؤسسات الجديدة. لكن تبقى العاصمة بيروت القلب السياحي النابض، حيث شهدت حركة ناشطة جداً جداً، ومن الطبيعي أن تكون العاصمة هي اللولب السياحي للبنان”.

1500 علامة تجارية

وفي رد على سؤال، شدد على أنه “لا يمكن مقارنة عام 2010 بأي عام لاحق سياحياً، لكن هناك أفكاراً مبتكرة في القطاع وتصدير علامات تجارية إلى الخارج. فقد صدّر القطاع المطعمي علامات تجارية للبوظة والمنقوشة والحلو العربي والملاهي الليلية، وهذه العلامات ما زالت حتى اليوم تؤمّن مدخولاً اقتصادياً جيداً وتمنح المؤسسات داخل لبنان جرعة أوكسيجين كبيرة”.

وأكد الرامي أنه “من الطبيعي أن تتألق العلامات التجارية اللبنانية”، مشيراً إلى أنه “اليوم هناك أكثر من 5 آلاف مؤسسة مطعمية في لبنان وأكثر من 1000 إلى 1500 علامة تجارية، منها ما لا يقل عن 150 إلى 200 علامة برزت في الخارج ونجحت في تصدير الأفكار واليد العاملة اللبنانية. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تصدير اليد العاملة يختلف عن تهجيرها، إذ إنه يعود بقيمة مضافة على الاقتصاد اللبناني”.

“تراند” مجمعات المطاعم

وفي ردٍ على سؤال حول مجمعات المطاعم التي بدأت قبل الأزمة، أكد الرامي أن “لهذه التجمعات جدوى كبيرة، إذ إن وجود المطاعم إلى جانب بعضها يشكل عامل جذب واستقطاب للسياح”.

كما أوضح أنه “في عام 2019 كان عدد المؤسسات المطعمية 8500 مؤسسة بين مطاعم ومقاهٍ وملاهِ وباتيسري وسناك، لكن مع تراكم الأزمات تراجع العدد إلى 4300 مؤسسة في آذار 2022، أي أن القطاع خسر 50% من مؤسساته. إلا أنه في العام التالي، أي عام 2023، تم افتتاح حوالي 300 مؤسسة جديدة وأُعيد وضع لبنان على الخارطة السياحية. ورغم الحرب والظروف الأمنية، افتُتحت لاحقاً 300 مؤسسة مطعمية اخرى، نصفها في بيروت والنصف الآخر موزع على المناطق”.

قطاع السهر

وفي سياق حديثه عن قطاع السهر في لبنان، أشار الرامي إلى أن “المهرجانات التي نُظّمت هذا الصيف، وتوزع الفنانين اللبنانيين على مختلف المناطق، إضافة إلى السهرات الكبيرة التي شهدها لبنان، تؤكد وجود تنوع وتميز في قطاع السهر لا مثيل له في أي بلد آخر في العالم”. معتبراً أن “هذا يشكل عاملاً أساسياً لإستقطاب السياح، خصوصاً المغتربين الذين يبحثون عن قضاء أوقات ممتعة في لبنان بمعزل عن القطاع المطعمي”.

ووصف الرامي الاستثمارات في قطاع السهر بأنها “إيجابية جداً”، إذ إنها عكست عبر وسائل التواصل الاجتماعي حب الشعب اللبناني للحياة. وقال: “أعطونا استقراراً أمنياً وسياسياً، واتركوا هذا البلد يعيش ويفرح. فهذا البلد مميز على الخارطة السياحية العربية والعالمية، وشعبه رائد ويحب الحياة”.

ولفت إلى أن “القطاع يواجه مجموعة كبيرة من التحديات، في مقدمتها التشريعات السياحية التي لا تشجع على الاستثمار، الكلفة التشغيلية العالية وخصوصاً كلفة الطاقة، السياحة الموسمية غير المجدية، وعدم الاستقرار الأمني والسياسي. لكن يبقى التحدي الأخطر هو هجرة الكوادر المهنية والإدارية”.

وكشف الرامي عن أنه “عند السعي إلى دولرة القطاع خلال الأزمة، كان هدفنا الأول والأخير المحافظة على الكوادر البشرية، لأنه مهما استثمرنا تبقى هذه الكوادر الأساس في المؤسسات السياحية والفنادق. لذلك علينا أن نتمتع بالانتظام السياسي والأمني لنتمكن من رفع الرواتب لشركائنا في الإنتاج، بحيث لا تنجح القطاعات السياحية خارج لبنان في استقطابهم”.

بواسطة
وعد بوذياب
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى