أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

لبنان يترقّب تداعيات الأحداث في اوكرانيا… المناورات الروسية في المتوسط: دلالات ورسائل (النهار 25 شباط)

“عند تغيير الدول إحفظ رأسك”، إنه مثل شائع يثار في الحروب والأزمات، ولكن في لبنان “على مَن تقرأ مزاميرك يا داود”؟ فالساحة الداخلية تتأثر لدى أي معطى سياسي أو أمني ومن خلال الحروب التي تشتعل هنا وهناك، ولا سيما أن ثمة أفرقاء سياسيين وحزبيين يلتصقون بهذا المحور أو ذاك.

ومن هنا السؤال: ماذا يحصل في روسيا وأوكرانيا وتأثيرات هذه الحرب التي اندلعت على الشأن اللبناني، خصوصاً في ظل أزماته الخانقة، وتحديداً في الإقتصاد والمسائل الحياتية والمعيشية، اذ بدا التأثير في ارتفاع أسعار الحبوب والمشتقات النفطية، باعتبار أن روسيا وأوكرانيا هما من مصدّري القمح إلى لبنان، وبمعنى آخر، “قمح بدِّك تاكلي يا حنّة” في ظل تفكّك الدولة اللبنانية والفلتان الحاصل على كل الصعد.

فعلى الخط الروسي، تقول مصادر سياسية مقرّبة من موسكو لـ”النهار”، وهي على تواصل مع القيادات الروسية السياسية والعسكرية، وخصوصاً نائب وزير الدفاع الروسي المسؤول عن الأوضاع الميدانية في كل من سوريا ولبنان والأردن، إن أوضاع اللبنانيين في روسيا بخير والأمور طبيعية، وعليه فإن مسرح العمليات العسكرية بعيد عن العاصمة الروسية باستثناء مدينتي روستوف وسوتشي على البحر الأسود بفعل قربهما من الحدود مع أوكرانيا، كاشفة عن أجواء توحي بارتفاع منسوب العمليات الميدانية. ونقلاً عن الحلقة الضيقة المقرّبة من الخارجية الروسية، فإن الرئيس فلاديمير بوتين حاول تجاوز هذه الحرب من خلال ثني أوكرانيا عن المشاركة في عملية توسيع حلف “الناتو”، ولكن الأميركيين والبريطانيين تحديداً، أصرّوا على هذه المسألة، وهو يحاول بفعل العمليات الميدانية إنقاذ عشرين مليون روسي يعيشون في أوكرانيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو خمسة وأربعين مليوناً، أي نصفهم تقريباً من الروس، وذلك يعود إلى الأدوار التي قام بها منذ العام 1922 كل من لينين لإرضاء القوميين خلال الثورة، إلى خروشوف وستالين، وبالتالي هؤلاء مضطهدون ولا يحقّ لهم تبوؤ مناصب سياسية رفيعة في الدولة، متوقّعاً انقساماً في الجيش الأوكراني، وهذه المسائل يجري العمل عليها مخابراتياً، ومن خلال أكثر من طريقة.

أما ماذا عن انعكاس هذه الحرب على لبنان، الحلقة الأضعف في المنطقة؟ لا تستبعد المصادر عينها الوصول إلى هذا المنحى وعلى كل المستويات الأمنية والعسكرية، مشيرة إلى دلالة المناورات البحرية في المتوسط منذ أسبوع عندما جاء وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى سوريا، وعقد لقاءات مهمة مع النظام السوري، وتحديداً مع الرئيس بشار الأسد والضباط السوريين والروس، الأمر الذي سبق الحرب مع أوكرانيا بأيام معدودة، وذلك استعداداً لكل الإحتمالات بحيث استُعملت في هذه المناورات أحدث الصواريخ في العالم “كينجال”، إذ في حال حصلت أي تطوّرات في المنطقة على خلفية ما يجري في أوكرانيا، عندها تحصل مواجهات في البحر المتوسط، ولبنان ليس بمنأى عن هذه الأحداث، ولهذه الغاية وُضعت خطة روسية درءاً لأي مواجهات قد تحصل من قِبل الغرب في خضم اشتعال الحرب بين موسكو وكييف.

وتخلص المصادر إلى أن الموقف الروسي من الملف اللبناني لم يتغير، لجهة ضرورة تحصين الساحة اللبنانية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، تحسباً لأي اهتزازات قد تقع في المنطقة، باعتبار أن الوضع اللبناني يمرّ بأزمات صعبة على المستوى الحياتي والمعيشي والإقتصادي، وقد أُبلِغ كبار المسؤولين اللبنانيين بضرورة التنبّه والحذر للحفاظ على استقرار بلدهم.

على خط مواز، ثمة استنفار على كل المستويات من قِبل طاقم السفارة الأوكرانية في لبنان والتواصل على مدار الساعة قائم مع المسؤولين في كييف. ويشير أحد المقرّبين من السفير الأوكراني الى أنهم حريصون على إعداد التقارير وإعلان الوقائع بكل ما يحصل في بلدهم من دون أي تحريف للحقائق، كاشفاً أن الإنفجارات التي حصلت في معظم المدن الأوكرانية كانت من قِبل عملاء روس، في حين أن أحدهم في السفارة يقول إنه اتصل بقريب له يبعد نحو ربع ساعة عن كييف، فردّ عليه بأنه “يحتسي القهوة” والمعنويات عالية، وحدّثه عن إسقاط أكثر من طائرة روسية، إنما لا يخفى ان ثمة قلقا من اتساع هذه الحرب، أو أقلّه أن تكون مكلفة في ظل استعمال الأسلحة المحرّمة والنوعية. ويشير أحد الديبلوماسيين في السفارة، إلى قطع كل خطوط الطيران الأوكراني بما فيها بين كييف وبيروت، لافتاً إلى أن وضع اللبنانيين بخير من العائلات إلى الطلاب، علما ان الدولار الطالبي جعل كثيرين من الذين يتابعون دراساتهم في الجامعات الأوكرانية غير قادرين على المغادرة، والعودة إلى لبنان لظروف مادية.

بواسطة
وجدي العريضي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى