أخبار لبنانتقارير وإحصاءات

كتاب نهوض لبنان (13): نظام التقاعد والحماية الاجتماعية

في ظل الضياع الذي يسود البلاد جراء الاختلاف على خطة الانقاذ المالي، والانتقادات التي وجهت اليها من قبل الكثير من القوى السياسية والجهات الاقتصادية لتضمنها الكثير من الاجراءات والافكار التي تتعارض مع الدستور وتضرب النظام الاقتصادي الحر، فضلاً عن عدم تضمنها برنامجاً واضحاً للنهوض بالاقتصاد الوطني،
تبرز الحاجة الملحة الى الكتاب الذي عمل على وضعه واعداده رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق روجيه نسناس، حين كان لا يزال يشغل هذا المنصب في العام 2016، تحت عنوان: نهوض لبنان، نحو دولة الانماء، لكونه يقدم حلولاً عملية وعلمية لمشكلات لبنان الاقتصادية ولكونه يقدم سلسلة متكاملة من الاقتراحات والسياسات والتدابير التي تسمح بإعادة وضع الاقتصاد الوطني في مسار التعافي والنهوض وحماية قوته البشرية.
إنطلاقاً من هذه الاعتبارات فإن موقع leb economy files سيقوم بنشر محاور الكتاب التي يتضمنها بشكل متلاحق،
في حلقة اليوم (13) ننشر الفصل الثالث عشر تحت عنوان ” نظام التقاعد والحماية الاجتماعية “


نظام التقاعد والحماية الاجتماعية

 

تعتبر أنظمة ضمان الشيخوخة ركناً أساسياً للسياسات الاقتصادية الاجتماعية وعاملاً إيجابياً يساهم في الاستقرار والعدالة الاجتماعيَّين. وفي حين كانت أنظمة التقاعد محصورة بالجيوش والقوى المسلحة حتى مطلع القرن العشرين، فإن توسعها ليشمل كافة القوى العاملة بات المعيار في كافة الدول، دون عدد يسير منها. وقد شكلت أنظمة التقاعد والصناديق الادخارية الاستثمارية التي نتجت عنها تحولاً نوعياً في اقتصادات البلدان النامية مثل بلدان أميركا الوسطى واللاتينية وشرق أوروبا، حيث تقوم هذه الصناديق بدور رائد في دفع الاستثمارات المحلية للمشاريع الإنمائية العامة أو الخاصة التي يعود بذلك ريعها على المشتركين في النظام.

 

وضعت الاتفاقية الدولية 102 الصادرة عن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 28/6/1952، والمسمّاة باتفاقية الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا)، الأطر الأساسية لأنظمة ضمان الشيخوخة ومن أهمها:

  1. أن تكون المنافع التقاعدية على شكل دفعات دورية (مادة 28)، ما يعني أن أنظمة تعويض نهاية الخدمة ومنها النظام المعمول به حالياً في لبنان لا تنسجم مع هذه الاتفاقية؛
  2. أن تكون الفترة التي تسمح بالتأهل للاستفادة 30 سنة من الاشتراك أو الاستخدام أو 20 سنة من الإقامة (مادة 29)؛
  3. أن تكون المنفعة مساوية لـ40% من الدخل الأخير قبل التقاعد للمشتركين الذين أكملوا 30 سنة من الاشتراك أو الاستخدام (الجدول الخاص بالجزء 11)؛
  4. أن يعاد النظر دورياً في مستوى الراتب التقاعدي للحفاظ على القوة الشرائية له نظراً للتضخم الطبيعي للأسعار.

مع الإشارة إلى أن منظمة العمل الدولية تنضوي تحت لواء منظمة الأمم المتحدة، ويتشارك في تكوينها ممثلون عن الحكومات وأرباب العمل والأجراء على حد سواء.

في هذا السياق، يتناول هذا البحث عرضاً عاماً عن أنظمة التقاعد والسياق العام بالنسبة للواقع اللبناني، كما يتضمن عرضاً تفصيلياً لنظام تقاعدي متوازن يتناسب مع المعايير الواردة أعلاه ضمن هندسة تضمن استمرارية النظام. ويترك للمشتركين في النظام حرية الانتساب لنظام إضافي اختياري يتضمن حوافز ضريبية ذات سقف محدد، بما يساهم في تعزيز دخلهم التقاعدي.

 

1.    لمحة عامة عن أنظمة التقاعد

تصنَّف أنظمة التقاعد للقطاع الخاص وفق عدد من المحددات الأساسية، أبرزها: طبيعة المنافع والاشتراكات، الإلزامية والطوعية، الطابع العام أو الخاص لإدارة النظام، والرسملة.

 

  • طبيعة المنافع والاشتراكات

تسدد الأنظمة التقاعدية وفق مفهومها العام رواتب تقاعدية مدى الحياة يبدأ استحقاقها مع تاريخ تقاعد المنتسبين وفق شروط الاستفادة. وبشكل عام، ترتبط هذه الرواتب بالأجور في الفترات التي تسبق التقاعد وسنوات الخدمة، أو تأتي محددة بمبلغ ثابت يتم تعديله من وقت لآخر. كما من الممكن أن يأتي الراتب من خلال تكوين مبلغ تراكمي معين من خلال تسديد اشتراكات محددة، حيث يتم احساب الراتب من خلال معادلة توازي المبلغ التراكمي مع الرواتب المتوقع تسديدها.

وفي الحالات التي ترتبط فيها الرواتب بالأجور، تنشأ حقوق المشتركين إجمالاً وفق معادلة واضحة العوامل، حيث يمكن على سبيل المثال تحديد الراتب التقاعدي المكتسب بـ 2% لكل سنة خدمة من الأجر الأخير قبل التقاعد، مع سقف للأجر الشهري الخاضع لهذه المعادلة يتم تحديده ومراجعته بشكل دوري وفق آلية قرار واضحة. أما الأنظمة التي تسدد رواتب ثابتة فهي تهدف غالباً للحد من مستوى الفقر لدى المتقاعدين حيث يكون الراتب واحداً لكافة المشتركين دون تمييز لسنوات الخدمة أو الأجور المحققة خلال فترة العمل. أما في حال نتج احتساب الراتب عن مبلغ تراكمي، فتكون الاشتراكات غالباً محددة وفق نسبة مئوية من الأجور مع إمكان تحديد سقف للأجور الخاضعة لمثل هذا النظام.

 

  • الإلزامية والاختيارية

إن الأنظمة الإلزامية، المعروفة أيضاً بالأنظمة العامة (general pension regimes) تكون إجمالاً إلزامية لكافة القوى العاملة، ويكون الانتساب لها إلزامياً بحيث يضحي حقاً مشروعاً  للأجراء وملزماً لرب العمل. ويترك خيار الانتساب مفتوحاً للأجير في الأنظمة الاختيارية (voluntary pension regimes) التي تتضمن عادة حوافز ضرائبية من شأنها التشجيع على الدخول في هذه الأنظمة التي تساهم في تحسين مستوى الراتب التقاعدي. وقد أقرت الدول المتطورة بمعظمها أنظمة إلزامية واختيارية كما هي الحال في فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وكندا وأوستراليا واليابان وغيرها.

 

  • إدارة النظام بين القطاعين العام والخاص

تكون إدارة الأنظمة التقاعدية الإلزامية بشكل عام ضمن مؤسسة عامة مستقلة، تخضع لحوكمة معينة ولمعايير عالية لناحية شفافية الإدارة والاستثمارات. وغالباً ما تضع المؤسسة العامة تقارير سنوية تفصيلية عن أعمالها بحيث تخضع هذه التقارير للمساءلة والمراجعة والتدقيق من قبل السلطة التنفيذية أو التشريعية، كما هي الحال في فرنسا وألمانيا وكندا على سبيل المثال. وقد لجأت بعض الدول مثل أوستراليا وهونغ كونغ والمغرب إلى القطاع الخاص لإدارة الأنظمة العامة حيث يختار رب العمل شركة تأمين خاصة يقوم من خلالها بإيداع اشتراكاته، وتقوم الشركة بإدارة الاشتراكات والمنافع والاستثمارات لمصلحة رب العمل مع الحفاظ على حقوق المشتركين.

 

  • الرسملة

يقوم عدد من أنظمة التقاعد المعتمدة على أساس تمويل وتسديد الرواتب التقاعدية المتوجبة من خلال المداخيل التي تأتي غالباً من الضرائب العامة (pay as you go)، أي أن النظام لا يراكم الأموال في صندوق استثماري. وعادةً ما تشكل هذه الأنظمة الركن الأول من أركان ضمان الشيخوخة كما هي الحال في كندا والمملكة المتحدة مثلاً حيث يؤمن مثل هذا النظام راتباً يسيراً لكافة المتقاعدين دون تمييز في مستوى المدخول قبل التقاعد، يتم تمويله من الخزينة العامة.

ويعتمد العدد الأكبر من أنظمة التقاعد على تكوين الادخارات الطويلة الأمد بحيث ينشأ مع نظام التقاعد صندوق استثماري تساهم عائداته في تأمين مصدر دخل إضافي للصندوق. وتكون هذه الأنظمة إما مرسملة بالكامل (fully funded) أي أن مجموع موجوداتها يساوي في أي وقت مجموع الرواتب المتوجبة أو الحقوق المكتسبة للأعضاء، أو كما هي الحال في معظم الدول مرسملة بشكل جزئي (partially funded) أي أن موجوداتها قد لا تكفي لتسديد كامل المتوجبات في حال تمَّت تصفية النظام. ويتم تمويل الأنظمة المرسملة جزئياً إما من خلال التكافل والتعاضد بين مختلف فئات أعضائها، وإما من خلال وجود بند قانوني يحدد كيفية التمويل في الحالات الضرورية من الخزينة العامة حيث تبقى الدولة هي الضامن الأخير لأي نظام تقاعدي.

2.    السياق العام لنظام ضمان الشيخوخة في لبنان

أَسَّس قانون الضمان الاجتماعي الذي وُضع سنة 1964 لنظام تعويض نهاية الخدمة المعمول به لغاية اليوم، حيث ينال الأجير في القطاع الخاص تعويضاً يناهز أجرَ شهرٍ واحدٍ عن كل سنة خدمة وفق قيمة آخر أجر تمَّ تسديده قبل طلب التعويض وفق شروط الاستحقاق. ويتم تمويل هذا النظام من خلال اشتراكات تناهز 8.5% من الأجر الشهري المصرح عنه للضمان الاجتماعي، يتم تجنيب 0.5% منها لتمويل نفقات إدارة النظام، أي أن 8% من الأجور تخصص لتمويل التعويضات. وقد أشار نظام الضمان الاجتماعي إلى أن قانون تعويض نهاية الخدمة وُضع بشكل مؤقت ريثما يتم إعداد قانون عام لضمان الشيخوخة أسوة بالغالبية العظمى للدول.

إن معدل التعويضات المسددة من قبل نظام تعويض نهاية الخدمة لم تتجاوز 15 مليون ل.ل. لسنة 2010 وفق الإحصاءات الرسمية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهي لا تتجاوز 25 مليون ل.ل. لسنة 2014 وفق التقديرات الأولية. أي أن معدل تعويضات نهاية الخدمة قد لا يكفي وفق التقديرات الاقتصادية لتغطية النفقات العادية بالحد الأقصى لثلاث سنوات لشخص منفرد؛ فما بالك بالنفقات الاستثنائية ومنها نفقات الطبابة حيث أن المتقاعدين من القطاع الخاص لا يتمتعون بأي نوع من أنواع التغطية ما عدا النفقات الطبية التي تؤمنها وزارة الصحة العامة.

في المقابل، يتمتع العاملون في القطاع العام ومنهم القوى المسلحة بنظام يضمن راتباً تقاعدياً يتراوح ما بين 80% و100% من الأجر الأخير قبل التقاعد، وهي منفعة على جانب كبير من الأهمية إذ توازي وفق التقديرات الموثقة إجمالي الأجور التي قد يحصل عليها العاملون في القطاع الخاص طيلة فترة خدمتهم. ويتم تمويل هذا النظام من اشتراكات توازي 6% من الأجور في القطاع العام، وهي نسبة غير كافية حيث تشير الدراسات الأكتوارية إلى أن نسبة الاشتراك التي تؤمن توازناً معقولاً لهذا النظام تتراوح ما بين 35% و40% من الأجور. ما يعني أن فرق التمويل يأتي مباشرة من الدخل العام للخزينة.

تشير الاحصائيات التي نشرتها الادارة المركزية للإحصاءات أن القطاع الخاص في لبنان يشكل ما يزيد عن 85% من مجموع القوى العاملة، منها ما يقارب 40% من ضمن ما يعرف بمسمى الاقتصاد غير المعلن (Informal Economy) وذلك وفق الدراسة المنشورة من قبل الإدارة المركزية للإحصاءات عام 2009.

ويتميز القطاع الخاص بمعدل أجور يزيد عن القطاع العام بنسبة عالية، ولكنه في المقابل يفتقر إلى ثلاثة عناصر أساسية يستفيد منها القطاع العام، وهي:

  • التأمين الطبي بعد بلوغ سن التقاعد
  • ضمان الشيخوخة، حيث يستفيد العاملون في القطاع العام من راتب تقاعدي يتراوح ما بين 80% و100% من الأجر الأخير قبيل التقاعد
  • ضمان البطالة، حيث أن العاملين في القطاع العام غير معرضين لمخاطر الصرف بسبب إفلاس رب العمل أو غيرها من الأسباب المقبولة قانونياً مقارنة مع عمال القطاع الخاص.

ناهيك عن أن العاملين ضمن الاقتصاد غير المعلن لا يتمتعون بأي من هذه المزايا.

وقد أظهر عدد من الدراسات أن الفرق في معدل الأجور لمصلحة القطاع الخاص غير كاف إطلاقاً لتصحيح الخلل في تركيبة سوق العمل ما بين القطاعين العام والخاص والناتجة عن المزايا المذكورة أعلاه. من هنا ضرورة الإسراع في وضع الأسس القانونية التي تسمح على المدى المنظور بتحسين شروط العمل في القطاع الخاص، ومنها قانون ضمان الشيخوخة.

عرف لبنان منذ تسعينات القرن الماضي دعواتٍ متكررةً للشروع بنظام ضمان الشيخوخة، أدَّت سنة 2000 إلى بلورة مشروع قانونٍ ثلاثي الأركان، يعتمد في شقه الأول على حدٍّ أدنى للرواتب التقاعدية لكل المتقاعدين المنتسبين للنظام متناسبٍ مع الحد الأدنى للأجور، وفي شقه الثاني على راتب مرتبط بالأجر وفق سقف محدَّد متغيِّر مع متوسط الأجور، مع بقاء الشق الثالث اختيارياً للراغبين في الحصول على راتب تقاعدي تكميلي. ويتكون الراتب التقاعدي من مجموع رواتب الأركان الثلاثة.

لم يبصر هذا القانون النور رغم تركيبته المتوازنة ومرونته التي تسمح بتعديل عوامل النظام بسهولة للحفاظ على استمراريته المالية. وقد تم استبداله بمشروع قانون آحادي الأبعاد تم إعداده سنة 2004، ويعتمد على الرسملة الكاملة للاشتراكات التي تم تحديدها دون أية ضمانات للمشتركين في النظام أو سقوف للأجور أو حد أدنى للرواتب. وقد تم إصدار هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية إلا أن مجلس الوزراء لم يتبنّاه آنذاك.

وقد سُجلت محاولة لإعادة إحياء هذا القانون سنة 2006 تقدَّم بها عدد من النواب بعد إجراء عدد من التغييرات على مشروع القانون المعد سنة 2004، أهمها إضافة حدٍّ أدنى للرواتب التقاعدية وفصل إدارة الصندوق عن إدارة الاستثمارات بحيث تكون هذه الأخيرة تحت إشراف المصرف المركزي. نشير إلى أن التعديل الأول تم على أساس وضع حد أدنى ثابت بالليرة اللبنانية ضمن نص القانون، ما يجعل آلية مراجعته صعبة إذ تحتاج للتصويت من قبل مجلس النواب، وذلك بعكس المرونة التي اتسم بها القانون المعد سنة 2000 حيث يتغير الحد الأدنى للراتب مع الحد الأدنى للأجور بشكل تلقائي. كما أن إشراف المصرف المركزي على صندوق الاستثمارات يحتاج إلى تعديل في قانون النقد والتسليف، ويتطلب مهارات وتقنيات ومتابعة تؤمن التناسب والملاءمة ما بين السياسة الاستثمارية المعتمدة وطبيعة متوجبات الصندوق التقاعدي.

وبعد ذلك، قامت اللجان المشتركة بإدخال عدد من التعديلات على مشروع القانون الموضوع سنة 2006، بحيث ألغت عدداً من البنود المحدِّدة للنظام واستبدلتها بإحالات لقرارات تُتَّخذ في مجلس الوزراء، كما ألغت البند الخاص بوضع الصندوق الاستثماري تحت رقابة المصرف المركزي، وأضافت عدداً من التحديدات المتعلقة بإدارة الاستثمارات وكفاءة مدراء الاستثمارات. إن التعديلات المذكورة أدت إلى اعتراضات عدد كبير من أصحاب الشأن حيث أن مشروع القانون غير قابل للتنفيذ فيما لو تمَّ التصويت عليه، إذ يحتاج إلى عددٍ كبير من القرارات التي على الحكومة البت فيها، وهي بمعظمها قرارات فنية تتعلق بعوامل متغيرة تحتاج للدراسات والمتابعة مع إيجاد آلية معقولة للتعديل. هذا بالإضافة إلى عدم وجود سقف للرواتب الخاضعة للنظام ما يغلق الباب نوعاً ما أمام إمكان مشاركة القطاع الخاص في هذا النظام، والغموض لناحية المسؤوليات الفنية والاستثماراتية التي تحكم السياسة الاستثمارية العامة.

نشير إلى أن مشاريع القوانين الثلاثة من 2004 إلى 2006 و2008 متشابهة في جوهرها حيث تعتمد نظاماً قوامه تحديد الاشتراكات دون المنافع، مع حدٍّ أدنى للرواتب التقاعدية معالمه غامضة. وقد أغفلت هذه المشاريع المستلزمات المبدئية المنصوص عليها في المعاهدات المقرَّة من منظمة العمل الدولية لناحية ضرورة وجود حد أدنى واضح للرواتب، وضرورة الوصول إلى نسبة استبدال للأجر الأخير قبل التقاعد كما ورد أعلاه، مع وجوب الحفاظ على نسبة معقولة من المرونة ضمن حوكمة واضحة تسمح بتعديل عوامل النظام بهدف تحسينه والحفاظ على استمراريته. إضافة إلى ذلك، اعتمدت هذه المشاريع على تركيبة مالية تتضمن صندوقاً ادخارياً لرسملة الاشتراكات، وصندوقاً رديفاً توزيعياً بهدف تمويل الشق التأميني والحد الأدنى، وهي تركيبة غير قابلة للتطبيق، إذ أنها أغفلت الحيز المتعلق برصد الأموال الخاصة لتسديد الرواتب التقاعدية لدى استحقاقها، كما أنها لم تحدد كيفية إدارة التدفقات النقدية ما بين الصندوقين بطريقة واضحة، وهو أمر غير ممكن فعلياً.

وقد توالت المحاولات لتصحيح مشروع القانون المعد من اللجان المشتركة سنة 2008 دون المساس بجوهره، وذلك دون الوصول الى نتيجة ملموسة. في المقابل، تقدم البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية مجتمعين بورقة عمل للحكومة اللبنانية تتضمن المبادئ العامة والاعتبارات الأساسية التي على النظام العتيد مجاراتها، تلتها دراسة أكتوارية وضعت تصوراً لنظام ضمان الشيخوخة ضمن إطار مرن معروف عالمياً تحت مسمى الرسملة الاسمية (notional accounts) حيث يكون للمشتركين في النظام حسابات إسمية بالمبالغ المتراكمة لمصلحتهم دون أن تكون الأصول المقابلة لها موجودة بالضرورة. وهو نظام يسمح القيام بعمليات توزيعية ما بين المشتركين مع المحافظة على شكل نظام مرسمل. ويتميز هذا النظام بالمرونة الضرورية لضمان استمراريته، إلا أن إدارته تتطلب مهارات وخبرات فنية عالية وأنظمة معلوماتية متطورة، ما يعني أن تكلفة إدارة النظام قد تكون مرتفعة بشكل قد يقوِّض منافعه.

تمَّت إحالة ورقة المبادئ والدراسة الخاصة بها من قبل الحكومة لمجلس النواب حيث أن مشروع القانون الرسمي لا يزال على النسخة التي تم إقرارها من قبل اللجان المشتركة. مع الإشارة إلى أن أي تعديل جدي أو تطور في مسار القانون يستوجب إما أن تقوم الحكومة باسترجاع مسودة القانون لإعادة صياغتها ومن ثمَّ إرسالها للمجلس النيابي للدراسة والتصويت، وإما أن تقوم لجنة نيابية مختصة بهذا العمل. بالنظر إلى التجربة الوطنية العامة، لا شك بأن الخيار الأول هو الأسرع.

 

3.    ضمان الشيخوخة في إطار السياسة الاقتصادية الاجتماعية العامة

تفتقر السياسة الاقصادية الاجتماعية في لبنان إلى عدد من المقومات التي تساهم في انتشار شعور عام بغياب ما يسمى بالعدالة الاجتماعية.

فالتأمين الطبي على سبيل المثال متوفر للشرائح التالية:

  • العاملون في القطاع العام والقوى المسلحة وذويهم،
  • العاملون في القطاع الخاص مع ذويهم والذين يستفيدون تلقائياً من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حيث يتوقف التأمين الطبي لدى بلوغ سن التقاعد أو لدى ترك العمل في القطاع الخاص،
  • أعضاء عدد من نقابات المهن الحرة كالمهندسين والمحامين والأطباء وغيرهم والذين يستفيدون من صناديق تعاضدية خاصة بهم تشتمل على تغطية جزئية أو شاملة من شركة تأمين،
  • المشتركون في برامج تأمينية تقدمها شركات التأمين الخاصة.

وتشير التقديرات إلى أن مجموع هذه الشرائح لا يتجاوز 55% من اللبنانيين القاطنين في لبنان، حيث يتركز غياب التغطية التأمينية على الشرائح التي تخطت سن التقاعد والقطاعات الحرة غير المنظمة، وأصحاب المداخيل المحدودة وهي الشرائح التي لا تتمتع ببرنامج تغطية عامة، وليس بمقدورها الاستحصال على عقود تأمين من القطاع الخاص بسبب ارتفاع الأقساط نسبة لإمكاناتها.

وهناك عدد من العوامل التي تؤثر سلباً على سوق العمل خاصة إذا ما قارنا القطاع العام بالخاص، حيث أن العاملين في القطاع العام يتمتعون بتأمين طبي قبل وبعد التقاعد، ويستفيدون من راتب تقاعدي مدى الحياة يتراوح ما بين 80% و 100% من الراتب الأخير قبل التقاعد، كما وأنهم يتمتعون بحصانة عالية لناحية ضمان استمرارية العمل، حيث أن الدولة اللبنانية لم تعمد منذ نشأتها إلى أية عملية تقليص في عديد العاملين لديها، كما هي الحال في غالبية الدول بما فيها تلك التي تخضع ميزانياتها لسياسات تقشفية. في المقارنة، لا يتمتع القطاع الخاص بنظام تأمين طبي ما بعد التقاعد، وليس له نظام تقاعدي، كما أنه لا يستفيد من ضمان التعطل عن العمل في الحالات المتوجبة قسراً (unemployment insurance) أي على سبيل المثال إفلاس رب العمل. مع الإشارة إلى أن انتاجية القطاع العام لا تقارن مع انتاجية القطاع الخاص.

وإذا ما قارنا قيمة هذه المنافع لموظف في سن الـ25 يريد الاختيار ما بين العمل في القطاع العام أو الخاص، لوجدنا أن راتباً بمستوى 1,000,000 ل.ل. في القطاع العام يساوي راتباً بمستوى 1,500,000 ل.ل. في القطاع الخاص، ما يعني أن مقارنة الأجور ما بين القطاعين دون النظر إلى المنافع الأخرى يلحق إجحافاً واضحاً بالعاملين في القطاع الخاص. كما أن هذه المقارنة تفسر قيمة الخدمات التي تقدمها التيارات السياسية لمناصريها عبر توظيفهم في القطاع العام وإن برواتب متدنية نسبياً.

أما المقارنة مع القطاع الخاص غير المصرح عنه (économie informelle) فهي غير ممكنة بسب عدم توافر المعلومات الكافية. علماً أنه ليس لهذا القطاع أية ضمانات طبية أو تقاعدية أو غيرها إلا تلك التي يحصل عليها العاملون فيه من جراء انتسابهم لنقابات مهنية أو من خلال شرائهم عقود تأمين خاصة.

كما تشير المقارنة إلى تركز الدخل العام في القطاع الخاص في مرحلة العمل أي قبل سنة التقاعد، ما يضع على عاتق العاملين في هذا القطاع عبء التخطيط والادخار لفترة ما بعد التقاعد والتحسب لكافة النفقات ومنها بشكل خاص نفقات الطبابة والتي تزيد بالأضعاف عن مرحلة العمل. في المقابل، يتوزع الدخل بشكل متوازن للعاملين في القطاع العام بسب نظام التقاعد وتواصل التأمين الطبي مدى الحياة.

في إطار أعادة تصويب سوق العمل، تبرز من خلال ما تقدم أولويتان تتعلقان بالسياسة الاقتصادية الاجتماعية، أي وضع نظام عام للتأمينات الطبية تتساوى فيه كافة القوى العاملة ويشمل مرحلة ما بعد التقاعد، ووضع نظام تقاعدي للقطاع الخاص يؤمن الحد الأدنى المتعارف عليه دولياً وفق ما تقدم.

4.    هندسة النظام التقاعدي المقترح

تعرض هذه الدراسة الأطر التي تبناها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لنظام متوازن لضمان الشيخوخة، يبدأ تطبيقه في مرحلة أولى على العاملين المصرح عنهم ويتضمن التحفيزات اللازمة لتوسيع نطاق التغطية لكافة شرائح المجتمع بشكل تدريجي.

‌أ. الهدف

لقد حاولنا من خلال هذه الدراسة التوصّل إلى نظام يتمكن من تحقيق الأمور التالية:

  1. تأمين حد أدنى للراتب التقاعدي مرتبط بالحد الأدنى للأجور؛
  2. تأمين نسبة استبدال (Replacement Ratio) معقولة ومنسجمة مع الاتفاقية 102 الصادرة عن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية مع الحفاظ على التوازن المالي للنظام؛
  3. وضع الأسس التي تسمح برفع نسبة الاستبدال، خاصةً للشرائح المرتفعة من الأجور.

إن الهدف الرئيس من المشروع هو تأمين أكبر نسبة استبدال ممكنة مع الحفاظ على راتب تقاعدي يساوي حوالي الـ40% من الراتب الأخير قبل التقاعد بعد 30 سنة من الخدمة وتسديد الاشتراكات. علماً أن الهدف النهائي هو الحفاظ على حقوق الأجراء على المدى الطويل من خلال تأمين استمرارية واستقرار الدخل التقاعدي، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانيات القطاع الخاص، والتوازن المالي للنظام التقاعدي.

 

‌ب.   الأركان الثلاثة للنظام

يتجزأ النظام التقاعدي المقترح إلى ثلاثة أركان تتكامل مع بعضها البعض، حيث يقوم كل ركن بتأمين جزء من الراتب التقاعدي المرجو.

  1. الركن الأول – راتب الحد الأدنى

يستفيد من هذا الركن كافة المشتركين في النظام، وبشكل خاص ذوي الدخل المحدود، حيث أن الهدف منه تأمين حد أدنى من الراتب التقاعدي على أساس 60% من الحد الأدنى للأجور الساري لدى التقاعد.

  1. الركن الثاني – الراتب التكميلي المضمون

يستفيد من هذا الركن كافة الأجراء من ذوي الدخل ما فوق الحد الأدنى وحتى السقف المحدّد، والهدف منه تأمين راتب تقاعدي للمشتركين الذين أتموا 30 سنة من الاشتراكات يساوي 40% من الراتب الأخير قبل التقاعد مع حد أقصى لهذا الراتب على أساس أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور الساري لدى التقاعد. لا بد من الإشارة إلى أن المشتركين الذين انتسبوا لفترة أطول من 30 سنة سيحصلون على نسبة مئوية أعلى بينما سيحصل المشتركون الذين انتسبوا للنظام لفترة أقصر على نسبة مئوية أقل من 40%.

  1. الركن الثالث – الراتب التكميلي التقديري

وهو مخصص لذوي الدخل المرتفع ما فوق السقف المحدد في القسم الثاني وبشكل اختياري، حيث أن الهدف منه تأمين راتب تقاعدي تكميلي على أساس 15% من الأجر قبل التقاعد مع سقف يتراوح ما بين 3 و10 أضعاف الحد الأدنى للأجور.

إن النظام المقترح هو من نوع الأنظمة المرسملة وليس نظاماً توزيعياً بالمعنى الحصري. وينبغي التمييز ما بين الأنظمة التي تؤمن راتباً تقاعدياً محدداً والمعروفة بكونها من نوع Defined Benefits عن الأنظمة التوزيعية المعروفة بنوع Pay as you Go. إن الأنظمة ذات المنافع المحددة هي أنظمة مرسملة إلى حد كبير، وموازية فنياً للأنظمة التي تعتمد اشتراكات محددة Defined Contributions والتي تحتوي على ضمانة للحد الأدنى للعائد الاستثماري على الاشتراكات.

‌ج.    إلزامية الاشتراك بالنظام

يكون الاشتراك بالقسمين الأول والثاني إلزامياً لكافة الأجراء الذين هم ما دون سن الـ35 واختيارياً لمن هم ما بين الـ35 والـ55 من العمر، مع الإشارة إلى وجوب تطبيق فترة سماح لا تتجاوز 12 شهراً، يقوم خلالها الأجير باختيار الانضمام إلى النظام التقاعدي أو البقاء في نظام تعويض نهاية الخدمة المعمول به حالياً. أما الأجراء الذين يتجاوز سنّهم الـ55، فيبقون خاضعين لنظام تعويض نهاية الخدمة القائم حالياً.

أما الاشتراك بالقسم الثالث فيكون اختيارياً مع وضع حوافز ضريبية للأجراء وأرباب العمل، على أساس إعفاء الاشتراكات التي تصب في القسم الثالث من النظام من ضريبة الدخل على الأجور والأرباح، بالإضافة إلى إعفائها من الاشتراكات المطبقة حالياً لفروع الضمان الاجتماعي، أي تعويض نهاية الخدمة والمرض والأمومة وصندوق المنافع العائلية.

نشير إلى أن عملية انتقال الأجراء من نظام تعويض نهاية الخدمة إلى نظام التقاعد الجديد تتمُّ مع المحافظة على كامل الحقوق التي اكتُسبت ضمن النظام الحالي، خاصة لناحية سنوات الاشتراك والأصول المتراكمة. فلو أخذنا مثلاً عاملاً عمره 40 سنة وقد أتمَّ 15 سنة من الاشتراكات في نظام تعويض نهاية الخدمة حيث بلغ مجموع الاشتراكات الخاصة به بالإضافة إلى عوائد الاستثمار التي تمَّت إضافتها 5,000,000 ل.ل.، سيكون انتقاله إلى النظام الجديد على أساس 15 سنة أقدمية كاملة مع انتقال الأصول البالغة 5,000,000 ل.ل. إلى النظام الجديد.

‌د.      اكتساب الحقوق في القسمين الأول والثاني من النظام

يتم احتساب الحقوق المكتسبة للأجراء وفق سنوات الخدمة والاشتراك أساس 1.40% من الراتب الأخير في كل سنة من السنوات العشرين الأولى و1.20% في السنوات اللاحقة.

على سبيل المثال، يتم احتساب الراتب التقاعدي لعامل أكمل 25 سنة من الاشتراك على أساس 1.40% لعشرين سنة، أي 28%، يضاف إليها 1.20% للسنوات الخمس الأخيرة أي 6%، فتكون نسبة الاستبدال لهذا الأجير 34%. ولو أخذنا مثالاً آخر لأجير أتمّ 35 سنة من الاشتراكات، تكون نسبة الاستبدال على أساس 1.40% للسنوات العشرين الأولى أي 28% بالإضافة إلى 1.20% للسنوات الخمسة عشر الأخيرة أي 28%، ما يساوي 46% من الراتب الأخير قبل التقاعد الخاضع للسقف المحدد على أساس 4 أضعاف الحد الأدنى. مع الإشارة إلى أن الحقوق المكتسبة بعد 30 سنة خدمة ستكون 40% من الأجر، وتصل إلى 52% من الأجر بعد 40 سنة خدمة.

من ناحية أخرى، ينبغي وضع معادلة يتم من خلالها معادلة الحقوق المكتسبة وفق نظام تعويض نهاية الخدمة الحالي مع النظام الجديد لتسهيل انتقال الأفراد.

‌ه.    تمويل الأقسام

يتم تمويل القسم الأول من خلال مساهمات الصندوق والخزينة العامة حيث أن الدولة هي الضامنة الأساس للحد الأدنى من رواتب التقاعد. أما القسم الثاني فيتم تمويله من خلال اشتراكات أرباب العمل والعمال.

تشير التقديرات الأكتوارية إلى أن كلفة تمويل القسمين الأول والثاني تتراوح بين 14% و18% من الرواتب الخاضعة لسقف، مع متوسط تقديري يساوي 16%. ويمكن تقسيم الاشتراك كالتالي:

  • 10% تسدد من قبل أرباب العمل
  • 4% تقتطع من الأجور
  • 2% تسدد من قبل الدولة

نشير إلى أن نسبة الاشتراك مرتبطة بعدد من الفرضيات المالية والاقتصادية والديموغرافية، كما وأنها مقترنة بنسبة الاستبدال الموضوعة أي 40% بعد 30 سنة اشتراك. إن تعديل السقف الخاضع للقسمين الأول والثاني لا يؤثر سلباً أو إيجاباً على نسبة الاشتراك التقديرية، والتي ينبغي تحديدها على أساس الحفاظ على ديمومة النظام عبر تخفيض كلفة تأمين الحد الأدنى ونسبة الاستبدال المرجوة. إن هذه التكلفة قد تصل إلى 3% أو 4% من الرواتب الخاضعة في حالات الركود المالي المتواصل، ويجب أن يحافظ النظام على نسبة ملاءة وفائض مدروسين بما يؤمن احتياطاً كافياً لمثل هذه الحالات.

أما تمويل القسم الثالث فسيعتمد على الأفراد وأهدافهم من الاشتراك في هذا القسم، حيث يمكن تصميم برامج ادخارية للتقاعد على أساس 5% من الراتب الشهري وفق السقف الموضوع لهذا القسم. كما يمكن لأرباب العمل المساهمة بنسبة إضافية قد تتراوح بين 3% و5% من الأجور، ما يساهم في تعزيز علاقة العمل بين أرباب العمل والأجراء عبر تأمين نوع من الراتب المؤجَّل لوقت التقاعد.

‌و.      إدارة النظام

نقترح أن توكل إدارة القسمين الأول والثاني لمؤسسة عامة مستقلة، مع التشديد على وضع كافة الأنظمة اللازمة لها لضمان شفافية الإدارة والتقرير والتعيينات الإدارية. من التدابير المهمة في هذا الإطار نشير إلى وجوب تحضير تقرير سنوي عام ومفصل عن أعمال الصندوق التقاعدي وإدارته ونتائجه ووضعه المالي، يتم التدقيق به من قبل مدققي حسابات وخبراء أكتواريين ، ويتم رفعه ومناقشته علانية بحضور اللجان المختصة من مجلس الوزراء والنواب، مع إمكان الاطلاع عليه من قبل أي مواطن.

ومن المستحسن أن تتم إدارة الاستثمارات ضمن مؤسسة مستقلة قائمة بحد ذاتها وتخضع لمعايير عالية من الحوكمة الذاتية، مع وجوب الحفاظ على درجة عالية من الشفافية في التقرير الدوري عن وضع الصندوق الاستثماراتي وخياراته ومخاطره وعوائده. وتلتزم إدارة الاستثمارات بالاستراتيجية والأهداف التي تضعها المؤسسة التي تدير النظام التقاعدي بالنظر إلى المتوجبات الناشئة عن حقوق المشتركين.

وينبغي وضع الأطر القانونية اللازمة لتنظيم العمل بموجب القسم الثالث، لناحية ترخيص الهيئات التي ستتمكن من إنتاج وتوزيع المنتجات الادِّخارية التقاعدية وتحديد الضوابط لعمل هذه الهيئات لا سيما لناحية إدارة الاستثمارات الناشئة عن الاشتراكات التي ستوكل لها، مع ضرورة إسناد المهام الرقابية الخاصة بهذا القسم من النظام إلى لجنة الرقابة على الهيئات الضامنة أو إنشاء هيئة رقابية خاصة بها.

 

للإطلاع على محور “نظام التقاعد والحماية الاجتماعية” كما ورد في كتاب نهوض لبنان، اضغط Ch13-v5 نظام التقاعد والحماية الاجتماعية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى